‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرأي الآخر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الرأي الآخر. إظهار كافة الرسائل

السبت، 4 أغسطس 2012

قرار الأمم المتحدة وماذا بعد ؟


بقلم المدون عبدالرزاق بنمحمد
في اعتقادي أن العالم الذي نعيش فيه اليوم قد أعلن عن إفلاسه أخلاقيا وسياسيا ، حيث فقدت الديبلوماسية فيه رونقها وجماليتها، المادية والمعنوية.
عندما دخل العرب الفاتحين إلى الامم المتحدة،رافعين فوق أسنة رماحهم خرقة الهزيمة ، فحولوها بأموالهم وبنفطهم ووعودهم السرية والعلانية إلى مركز للسمسرة وشراء الذمم ،وتحول بقدرة قادر أمينها العام إلى ناطق رسمي يدافع عن نشر الظلم في العالم والاعتداء على حرية واستقلال الدول التي تتمتع بسيادتها كاملة، معبرا عن جهل تام بمبادئ القانون الدولي وبميثاق الامم المتحدة.
عندما يصبح مقر الامم المتحدة ، محتلا من طرف أصحاب العمامة ، والمعطرين برائحة البترول المطهر، الموعودين بدخول الجنة ،عندما نشاهدهم وهم يقفزون فوق ظهر أمريكا ، ويؤنبون فرنسا، ويعبثون بمشاعر الانجليز، ويهددون روسيا والصين بالانتقام ، فمعناه أن العالم أصبح في خطر، ولم يعد يحكمه العقلاء، وأن الحكام جميعا قد وضعوا في سلة واحدة، ومصيرهم جميعا مرتبط بعقلية الحاكم العربي، الذي حوله المال إلى طاغية وإلى مستبد، بل عاد إلى طبعه الهمجي ال
معروف به عبر التاريخ، عشق الفوضي وعشق الثأر والانتقام، وعشق الدم المهدور وهو يجري أمامه .
لكل العقلاء أقول أن حكاية سوريا هي حكاية مدبرة، من طرف منظمة عربية أصبحت عاجزة عن الدفاع عن الشرف العربي، وعن الحق العربي ،فاتبعت أسلوب الحمية، وكراء المرتزقة ذاتيين ومعنويين ، وقررت الانتقام من كل صديق اشتمت فيه رائحة ماتبقى من عروبة مبتذله ومهزومة . عروبة اختلط مذاقها بمرارة المآمرة ، وحق الدفاع عن النفس.
اتفق العالم المأجور والمتآمر على الشعب السوري، لكن ماذا بعد ، لقد انكشفت المآمرة، واغتنت قيادة المعارضة السورية، وانشقت قيادتها، كما انشق ما سموه بالجيش الحر، واختلط على حكام المملكة العربية السعودية ودولة قطر شهر رمضان مع شهر نيسان ، وأيهما من يحسب عند العرب من الأشهر امكرمة عندالله.
قالوا لنا ونحن صغار، أن شهر رمضان هو شهر المغفرة والرحمة والثواب، وهو الشهر الذي لايحل للمسلم قتل أخاه المسلم ظلما ووانا عدوانا ، وأنه من الاشهر المقدسة التي على حكومة المملكة العربية السعودية احترامها وتقديسها مادام عيون المسلمين المؤمنين عبر العالم تري في أرض المملكة المقدسة، الطهر والايمان ومفاتيح الجنة.

الخميس، 18 أغسطس 2011

كره الأسد للفلسطينيين!

كره الأسد للفلسطينيين!
حسين شبكشي
لعل أبلغ وصف على مجازر نظام الأسد في سوريا بحق الفلسطينيين هو الذي جاء على لسان أحد القادة الفلسطينيين أنفسهم، وهو ممدوح نوفل قائد الثورة الفلسطينية في لبنان، والذي قال: إن ما ارتكب من السوريين من مجازر بحق الفلسطينيين بدعم ومساندة من حركة «أمل» في برج البراجنة وتل الزعتر وغيرهما من مواقع وأماكن وجود الفلسطينيين، والتي سميت لاحقا بحرب المخيمات
، كانت أسوأ وأفظع من مجزرة صبرا وشاتيلا التي أقدم عليها أيلي حبيقة وسمير جعجع بدعم كامل من الإسرائيلي أرييل شارون، وأيده في ذلك زعماء فلسطينيون آخرون

تذكرت هذه الواقعة وأنا أتابع بأسى شديد الهجوم الموتور من قبل الجيش السوري على مخيم الرمل ا...لفلسطيني بمدينة اللاذقية الساحلية والذي أدى إلى قتل الكثيرين وإصابة العشرات وتهجير المئات من سكانه، وكذلك الأمر بالنسبة لمخيم الفلسطينيين في مدينة حمص.


وواقع الأمر أن مسلسل الكراهية الهائل من قبل نظام الأسد بحق الفلسطينيين ليس بجديد أبدا، فهناك شواهد مهمة تؤكد على ذلك، ولعل من أهمها تأسيس المخابرات السورية لفصيل فلسطيني منشق على «فتح» بقيادة سعيد مراغة والملقب بأبو موسى وهو الذي انطلق من سهل البقاع وسُلم له مخيم قوات اليرموك إضافة إلى 60 طنا من الأسلحة عن طريق سوريا وبدأ في عملياته ضد الفصائل الفلسطينية الأخرى يساعده في ذلك فصائل فلسطينية منشقة مدعومة من المخابرات السورية هي بقيادة أبو نضال وأبو صالح وقدري أيضا. وتم رعاية أحمد جبريل ليكون واجهة «للنضال» و«المقاومة» وأعطي جواز سفر سوريا خاصا بعد أن أسقطت منظمة التحرير الفلسطينية علاقتها به واعتبرته خارجا عليها. ونظام الأسد كان يعي ويدرك تماما أنه لن «يستطيع» استعادة الجولان ولن يفتح جبهتها أبدا ولذلك انشغل بتأجيج الجبهة اللبنانية من جهة وحاول تملك سلطة القرار الفلسطيني من جهة أخرى ولكن ياسر عرفات لم يمكنه من ذلك، وبالتالي كان اللجوء دوما إلى تقوية خصوم عرفات والعمل على شق الصف الفلسطيني.


وطبعا كان قمة التآمر على الفلسطينيين هو ما فعله حافظ الأسد مع إدارة رونالد ريغان بموافقتهم على دخول إسرائيل إلى لبنان وإخراج الفلسطينيين كمنظمة التحرير من أراضيها وتوزيعهم إلى تونس واليمن مقابل أن يصفي الأسد معارضيه في مدينة حماه دون اعتراض، وهذا ما تم حرفيا. ولكن منظمة التحرير لم تتزعزع مكانتها في نظر العالم كالممثل الشرعي والوحيد للفلسطينيين وهنا كان بدء الدخول إلى مرحلة «حماس»، تلك الحركة الإسلامية المحسوبة على تيار الإخوان المسلمين (العدو الأكبر لنظام الأسد) ولكن مصلحة وهدف تمزيق كلمة الفلسطينيين كانت أهم، فتعامل النظام العلماني اللاديني مع حركة أصولية سياسية. وأحدثت قوة حماس المدعومة من سوريا وحلفائها أكبر شرخ في جدار وحدة الصف الفلسطيني (مع عدم إغفال قصور مهول من منظمة التحرير نفسها)، ولعل اللافت أن يطلق اسم «فرع فلسطين» على أخطر وأشد فروع الاستخبارات السورية وأسوئها سمعة في اعتقال وتعذيب كل من يدخلها.


تاريخ العلاقة السيئة بين النظام السوري والفلسطينيين مليء بالأمثلة والنماذج المشينة حتى ولو كان ظاهر المسألة أن الفلسطينيين حاصلون على أفضل معاملة على الأرض في سوريا، إلا أن المساهمة الفعلية في تمزيق الصف الفلسطيني فتتت كلمتهم وزادت من الاقتتال البيني ومكنت إسرائيل من توسيع رقعتها الاستيطانية واستغلال الوضع، ولذلك ليس غريبا أبدا حجم الحقد والغضب الذي شوهد في الأيام القليلة الحزينة الماضية ومخيمات الفلسطينيين تدك من الجيش السوري في نفس وقت دك إسرائيل وقواتها لغزة، فالهدف يبدو واحدا.

عن ساميه فارس كاتبة إعلامية \مذيعة في صوت فلسطين \\ هيئة الاذاعة والتلفزيون

الاثنين، 20 يونيو 2011

مشروع الدستور يبقى الملكية البرلمانية مؤجلة إلى اجل غير مسمى

رغم أن "الملكية البرلمانية" الحق هي الحل الوسط في هذه اللحظة التاريخية التي يمر منها المغرب، فإن ذلك مازال مؤجلا إلى موعد لاحق، علما أن المقصود بها هي أن الملك يسود ولا يحكم، وتحصل الحكومة المنبثقة عن صناديق الاقتراع على كامل الصلاحيات في تدبير قضايا الوطن في مجملها، مع تحصين ذلك بتوازن السلط ومراقبتاها بعضها للبعض...

الدستور المقبل الممنوح مازال ينص صراحة على سلطات واسعة للملك، منها التحكم بشكل مطلق في المؤسسة العسكرية، ترؤس الملك للمجلس الوزاري حيث الصلاحية الحقيقية للسلطة التنفيذية، رغم حق رئيس الحكومة ترأسه بتفويض من الملك لكن على أساس جدول أعمال مسبق، أي أن الملك لن يسمح بمناقشة أي شيء والتقرير فيه ما لم يطلع عليه ويوافق عليه... ويبقى المجلس الحكومي شكلي وبدون صلاحيات، حتى أنه ليس من اختصاصه صراحة التعيين في الوظائف العمومية الكبرى كالولاة والعمال والسفراء إلا بعد اقتراح ذلك على الملك.. كما أن المجلس الأعلى للسلطة القضائية يرأسه الملك، وهو ما يعني عدم استقلالية جهاز القضاء، غير أنه في هذا الأمر تم استبعاد وزير العدل من التكفل بمهمة الانتداب وقد حصل عليها رئيس محكمة النقض، من هنا تتشكل أهم السلطات الأساسية في البلد.

ورغم الإعلان عن تبني مبدأ المساواة والاحتكام إلى مراجع حقوق الإنسان كما هي عالميا، لكن تم تكبيل ذلك بمدى مصداقة المغرب عليها، ثم ذكر المرجعية الإسلامية للدولة كمحدد.. لكن التخلي عن التنصيص على ضمان الدولة للشغل سيثير حفيظة المعطلين وأسرهم.

يظهر أن أهم الخاسرين بعد الإعلان عن الدستور الجديد هم القضاة الذين تنطعوا مرارا وأعلنوا عن رفضهم دخول شخصيات من غير القضاة مجالسهم..

والذين استطاعوا فرض توجهاتهم هم بعض الإسلاميين الموصوفون "بالاعتدال" والذين جعلوا مسودة الدستور تراجع القول بأن المغرب بلدا مسلما إلى أن الدولة إسلامية، وهذا له تأثير على المستوى التشريعي، وسيتم اللجوء هذه الإشارة مرارا لعرقلة إصدار القوانين "الحداثية" بل وحتى إلغاء قوانين سابقة لا يرضون عنها عبر مسطرة وضع قوانين جديدة خاصة إذا تحكم بعض الإسلاميين في مجلس النواب.. ونستنتج من هذا ضعف الطرف الداعي للحداثة والعلمانية في المجتمع.

نجح النقابيون في الإبقاء على عضويتهم داخل مجلس المستشارين لكن بتمثيلية أقل مادام لن يتعد عدد أعضائه 120، ضمنهم تمثيليات عديدة كالمقاولات والجهات... وهو ما يبين الطابع الانتهازي لهذه النقابات التي تحاول الحفاظ على الريع المستخلص من هذه التمثيلية عوض النضال من أجل رؤية شمولية لوضع دستور ديمقراطي حقيقي.

كما استطاع النشطاء الأمازيغيون فرض تصورهم الذي يدعو إلى جعل اللغة الأمازيغية لغة دستورية وليس الاكتفاء بها كلغة وطنية، وهو ما سيجعلها في نفس مستوى العربية تداولا واستعمالا في كافة أنحاء المغرب.. هذا ضدا على بعض الإسلاميين ومسؤولين من حزب الاستقلال وعروبيين وهيآت أخرى.. لكن وقع الاستجابة لبعض طلبات هؤلاء في أماكن أخرى كاقتصار التشريع على البرلمان، بحيث لن يستطيع الملك مستقبلا التشريع كما يشاء وقتما شاء (حزب الاستقلال)، وتقسيم الفصل 19 إلى شطرين (الاتحاد الاشتراكي)، عوض الدخول في صراع غير محمودة عواقبه مع الأمازيغيين الأكثر تنظيما وإشعاعا منذ سنوات.

حل مجلس النواب من طرف رئيس مجلس الحكومة سيجعل الأمر مثيرا، بحيث لن يستطيع أي برلمان التصدي بجدية للحكومة ومراقبتها خوفا من الحل. وإضافة حق مراقبة مدى دستورية الاتفاقيات الدولية للمحمكة الدستورية يؤشر على عدم الثقة في السلطة التنفيذية والتشريعية التي من المفترض أن تتحمل مسؤوليتها في ذلك..

سيثير الدستور الجديد نقاشا واسعا بين المغاربة ـ خاصة المهتمين ـ ولن ينتهي بانتهاء التصويت، كما أن إقراره لن يكون برضى وأغلبية كافة المغاربة، لأن كثيرا من المطالب لم تر النور به، وأساسها "ملكية برلمانية" حقيقية، كما دعا إلى ذلك "الائتلاف الوطني من أجل ملكية برلمانية الآن" المكون من عشرين هيئة وطنية ك"تحالف اليسار"، والمركزيات النقابية الاتحاد المغربي للشغل، الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، الفدرالية الديمقراطية للشغل، لكن هؤلاء اكتفوا بلقاء بصالون ولم يفعلوا خطة نضالية مطلبية.

التساؤل المشروع ما موقع "حركة 20 فبراير" من كل هذا؟ وكيف سيكون رد فعلها وهي من كانت وراء كل التدافع والحراك الذي قاد إلى هذه "المراجعة الدستورية"؟ أعتقد أن غالبية الأعضاء لن يكفيهم ما جاء به المشروع المقترح، وعليه فالأمر سيبقى منفتحا على كل الاحتمالات.. ولو إرجاء الصراع إلى زمن لاحق.

http://www.lakome.com/politics/78-news-politics/5748-2011-06-18-00-07-50.html

الأحد، 22 مايو 2011

متى؟

كم من القرون مضت و نحن نشخص أمراض حضارتنا؟؟
كلما تعمقنا في كينونتنا اكتشفنا أمراض أخرى تزيد أحلامنا و انتظاراتنا ألما و انهيارا.
الاصلاح التغيير الثورة .. سمفونية بالية قديمة لم تعد تروق أذواق جماهير الألفية الثالثة ماذا جلب لنا الصراخ في ليل لا فجر له؟ مالذي صنعته الشعارات في درب لا أفق له؟
.. صدقوني لم يعد كيس التاريخ يتحمل هذه الثرثرة المتكررة
لهذا أرى أن تاريخنا يحتاج الى افراز جديد يخفف عنا وطأة الواقع المر و يبعث في خلايانا نشاط مشرق بالزحف الواعد

الجمعة، 2 أكتوبر 2009

قم للمعلم وفه التاجيرا / كاد المعلم ان يكون فقيرا

المعلم في معناه العام هو كل من يمارس مهنة التعليم بغض النظر عن المراحل والمستويات التي يتم فيها هذا التعليم ، فالمعلم ليس هو فقط من يعلم مبادئ القراءة والكتابة ، وانما ايضا مختلف "الصنائع " والعلوم النظرية والتطبيقية في سائر التخصصات ، ولهذا نجد تسمية "معلم " في الثقافة العربية الكلاسيكية كانت تطلق احيانا فيراد بها العلماء والمفكرين من حاملي العلم وناشريه بين تلامذتهم ، فنجدهم مثلا يطلقون تسمية « المعلم الاول » على الفيلسوف اليوناني ارسطو ، و" المعلم الثاني " على الفيلسوف العربي الثاتي الفارابي ، وهكذا . . . وقريب من الاستعمال ما نجده عند ابن خلدون في «مقدمته» حين يتحدث عن تعليم العلم باعتباره من جملة الصنائع التي يقوم عليها العمران البشري حيث يربط بين العلم والتعليم وحملة العلم الذين يمارسون « صناعة» التعليم ( المعلمون ) ، وربما يكون الشاعر احمد شوقي حين قال بيته المشهور ::قم للمعلم وفيه التبجيلا # كاد المعلم ان يكون رسولا:: .
كان يقصد هذا المعنى العام للمعلم كحامل للعلم ولرسالة " نبوية " . مما ينبغي معه احترام " المعلم " وتقدير دوره ، وتوفير الشروط المادية والمعنوية له حتى يستطيع اداء رسالته ، لكن الذي يحدث عندنا هو عكس هذا الاتجاه تماما ، وخاصة بالنسبة لمعلمي المراحل الاولى من التعليم الابتدائي والاعدادي . اذ تجد الواحد منهم ممن قضى نصف عمره في الخدمة ولا يمتلك حتى سكنى متواضعة ، اذ لازال مرتبه الهزيل يذهب اكثر من نصفه الى الملاكين العقاريين ، واصبح « السماسرة » يحتاطون من" المعلمين" بعد ان كانوا يتهافتون عليهم لالتزامهم بالاداء!
اما بقال الحي وصاحب مقهى ، فهما الاخران اصبحا ينظران الى " المعلم " نظرة تردد واحتياط بعد ان كان لديه من لديهما من الزبناء المثاليين ! اما عن الصحة والدواء ، فالوضع لايقل عجزا وترديا واعرف بدوري واحدا ممن اصيب احد اطفاله بمرض عجز عن توفير المبلغ المطلوب فظل ينتظر الحصول على شهادة الاحتياج او الضعف الى ان توفي ابنه ، وقيل له حينئذ انه باعتباره في سلك الوظيفة العمومية فلا يحق له الحصول على هذه " الشهادة ".
واعرف منهم من استبدل شرب "الروج" بمادة "لانكول" وقس على ذلك من امثلة لاتحصى ولاتعد ...
اما عن " الكتاب والانترنت " لتوسيع التكوين وللاطلاع على ما جد في الفكر والعلوم ، فان المعلم اصبح امام ارتفاع اثمنة الكتب والانترنت عاجزا يكتفي بقراءة العناوين في واجهة المكتبات اذا كانت مدينته تتوفر على مكتبات وهي قليلة ومعدودة على اصابع اليد ، والامثلة كثيرة ايضا قد لاتتسع لها المجلدات من خمسة اجزاء ... فمن المعقول والحالة هذه وحتى يستطيع المعلم في الجبل والسهل في المدينة وفي الدوار ان يؤدي رسالته التربوية والتعليمية والاعتناء بهذه الفئة والاستجابة لمطالبها التي لاتتضمن فقط مطالب مادية ولكن ايضا مطالب معنوية لاتحتاج الى غلاف مالي بقدر ما تحتاج الى ارادات ، فلنقم لهذا المعلم احتراما وتبجيلا لمعاناته من اجل اداء رسالته ولننصت لمطالبه ، لاننا بهذا القيام والاحترام والاعتناء نعتني باجيال من الاطفال والشباب الذين سيكونون مغرب الغد .
De: med belgmimi tac_bel4290@yahoo.fr

الأحد، 20 سبتمبر 2009

متقاعدون فوق العادة….


متقاعدون فوق العادة….
بقلــــــم: المتقاعد السككي بالمغرب

لــم تحجب عني اهتمامات الوطن الكبرى، تلك القضايا الشخصية والظروف المعيشية التي يعيشها جمهور المتقاعدين المغاربة عامة ، ومتقاعدي السكك الحديدية على وجه الخصوص، خصوصا في هذه الأيام الرمضانية الصعبة التي تتطلب مصاريف إضافية، تبعا للغلاء الفاحش لمتطلبات الحياة اليومية المؤرق ، والمعاناة مع المرض، والمصاريف الباهظة للأدوية الملازمة له. والأكيد أن هذا ليس تقصيرا مني كما يعتقد البعض، ولكنها أمور متعلقة بالنقص الحاصل في جمع المعلومات الضرورية لإنجاز ملفات حقيقية متكاملة وواقعية عن وضعيتهم، وانعدام التواصل المستمر بين المتقاعدين أنفسهم، وغياب ردود الأفعال حول ما يكتب عنهم،. مؤكدا أن لاشيء رغم ذلك يمكنه أن يصدني أو ينسيني وضعية أبناء عشيرتي أعوان قطاع السكك الحديدية الذين تتلمذت وتعلمت الكثير منهم أثناء احتكاكي الطويل بهم، وعرفت من خلال عالمهم معني الحياة ، وذقت بجانبهم ألوان القسوة والمعاناة والفقر وألم الحرمان، نتيجة الممارسة النقابية الملتزمة التي استمرت تربطني بهم زهاء 26 سنة، والتي لازال اعترافهم لي بذلك قائما رغم تغير الظروف وانتهاء كل شيء كان يجمعنا، بفعل التقاعد الذي أصبحت اليوم أوضاعه المأساوية تؤرقنا . ولعل ما يزيدني فخرا هو سؤالهم المستمر عني وعن أحوالي الصحية، وفخرهم بكوني لازلت ورغم التقاعد أرسل رسائل همومهم ومعاناتهم إلي المسؤولين، بعد أن فجرت موضوع الوضعية المسكوت عنها للمتقاعدين السككيين، إضافة إلى دعوات بعضهم المتكررة لي لعقد جلسات أخوية سواء في المقهى أو لحضور بعض المناسبات العائلية نستعيد من خلالها بعضا من ذكرياتنا الجميلة التي غالبا ما كان يتخللها الأسى والحزن لحرماننا من لحظاتها السعيدة رغم قساوة أيامها.
ولعلني وكما سبق أن قلت أرى أن هناك سببا وجيها في كل ما يحصل ولا يعلمه معظم المتقاعدين السككيين وغيرهم، والذي يقف حجر عثرة بالنسبة للكتابات الالكترونية التي تتحدث بصدق عن مشاكلهم ومطالبهم وطموحاتهم، وهو مشكل التواصل وردود الأفعال، ومدى تفاعل المتقاعدين مع تلك الخطابات التي توجه باسمهم للمسؤولين. فالمدون ليس صحفيا محترفا يتقاضي عن تعبه ما تدره مبيعات الصحف، ولكنه قانع بتعليق بسيط يعكس الاهتمام بتلك المجهودات ، يكون كافيا بأن يرفع معنوياته ويزيد من عطاءه، وأن يحدث في نفسه الشعور بوجوده، ويعتبر في قرارة نفسه أن ذلك التواصل الافتراضي هو اعتراف بجهوده، وأهم له من المال ومن كل الهبات التي تقدم في الخفاء، مادام قد التزم مع ضميره بخدمة قضية معينة تخدم مصلحة الآخرين.
وليس غياب المتقاعدين عن عالم الانترنيت وحده ما يؤرقنا، ولكن كذلك تجاهل المسؤولين وردود أفعالهم السلبية خاصة مع ما ينشر عبر شبكة الانترنيت من قضايا ومواضيع جوهرية غالبا ما تنتظر الحلول العاجلة ، فرغم اضطلاعهم اليومي على ملخصات ما ينشر عبر وسائل الإعلام المتوفرة من مصائب وخروقات تهم القطاعات أو الوزارات التي تحت إمرتهم ، حيث سرعان ما تجدهم يتسارعون إلي نشر قصاصات إعلانية إما للتكذيب أو للتوضيح أو للتصحيح أو لاستغباء الرأي العام الوطني، مخافة من ردود أفعال قوية لا تخدم بالأساس مواقعهم، عكس تفاعلهم مع الصور والأخبار والفضائح التي تنشر على شبكة الانترنيت والتي تعرف إهمالا وعدم الاهتمام رغم خطورة تلك القضايا، وهذا يعني شيئا واحدا، وهو أنه لازال في بلادنا من يعتبر أن التطرق لتلك القضايا والمشاكل عبر الإنترنيت لا ترقي في نظره إلى المتابعة مادام أن هذا الجهاز لا يضطلع عليه أغلب المواطنين، أو أنه مجرد وسيلة للتسلية وضياع الوقت فقط، وليس لنشر بعض الأخبار الحساسة التي لا تستطيع الصحافة نشرها ، أو أنها لا تثير فضولها وربما ستفسد علاقاتها مع كوادر تلك الإدارات.( أستثني هنا بعض الإدارات المغربية التي تفاعل مسؤولوها مع مانشرعلى صفحات الإنترنيت وقاموا بمعاقبة بعض المخالفين للقانون من موظفيهم).
لقد حاولت مدونة المتقاعد السككي، ومنذ البدء أن تكون صادقة في خطها التحريري الإنساني المتواضع، وأن تعكس بجلاء واقع وحياة السككيين ،وأن تثير انتباه المسؤولين إلى وضعية المتقاعدين المغاربة كافة، والذين اكتشفوا أخيرا أن أوضاعهم أصبحت خارج جميع المساطر الإدارية، بل أكثر من ذلك فقد أصبحوا يحسون بالغربة والتهميش المفروض عليهم من طرف المؤسسات التي اشتغلوا بها ذلك العمر الطويل ، ولم يعد أحد يضع مصيرهم ومستقبلهم في الحسبان.
ولعل إدارة المكتب الوطني للسكك الحديدية التي تعاقبت وبتنوع عقلية ومزاجية مديريها، واحدة من المؤسسات المغربية التي ظلت وفية لنهج التهميش المتعمد لأوضاع متقاعديها اجتماعيا واقتصاديا ونفسيا، بل أنها كثيرا ما حرمتهم من بعض الحقوق المتعارف عليها عالميا لدي سككي العالم ، وعدم تفكيرها في ضمان مستقبل آمن لهم ولأيتامهم وأراملهم منذ سنين، رغم أن معظمهم قضى فترة عمله في أعمال شاقة لا يتقبلها العقل، سواء داخل المشاغل أو في بناء خطوط السكك الحديدية أو السياقة ليل نهار، أو المغامرة بإصلاح أسلاك الكتينة ( وهي المصلحة المكلفة بصيانة خطوط الكهرباء التي يشتغل بها القطار الكهربائي والتي تزيد قوتها عن 3000 واط). فكيف يعيش متقاعد سككي قضي أكثر من ثلاثين سنة من العمل مع أسرته على معاش لا يتجاوز 200 دولار في الشهر، تصرف جميعها فقط على أداء واجب الكراء، وفاتورة الماء والكهرباء، وجزء من مصاريف العلاج، دون أن نتحدث عن كيف وبماذا ستعيش عليه هذه العائلات خلال 30 يوما تمر كلها انتظار وترقب.
لقد تطرقت في مواضيع سابقة عن وضعية شريحة من المتقاعدين السككيين، وحللت بإسهاب وضعيتهم المزرية التي دفعت ببعضهم إلى امتهان التسول، وآخرون إلى الحراسة ليلا، وبيع السجائر في الأزقة والشوارع، ومنهم من امتهن مهنا مخلة للأخلاق، ووضعت حينها سؤالا بسيطا لكل إطار سككي لبيب، هل يرضي أحد منهم أن تمرغ سمعة مستخدميه السابقين في التراب؟ وما هو رأيهم في كل ما يحصل لهؤلاء الأبرياء الذين ساهموا كل حسب طاقته في بناء وازدهار قطاع يعد اليوم من أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد و أنجحها ؟
أنا أعرف أن لا أحد منهم يستطيع الإجابة الصريحة للرد عن هذه الأسئلة الصعبة، ما دامت الإدارة العامة للسكك الحديدية قد وفرت لأطرها وضعا معاشيا مريحا، وأجرا نتمنى دوامه عليهم بالصحة والعافية وهناء البال، وأن لا أحد من الفاعلين الاجتماعيين جمعية أو نقابة قادر على الالتفات لمعاناتهم، أو مجرد الحديث جهرا عن مستقبل التقاعد الذي هو مع الأسف المصير المحتوم الذي ينتظر الجميع.
لقد تحدثت مؤخرا لأحد القادة النقابيين السكيين عن مشكل التقاعد والوضعية التي يتخبط فيها معظم متقاعدي القطاع، وطالبته بضرورة فتح هذا الملف مع إدارة السكك الحديدية الحالية ، مادام معظم أطرها قد تدرجوا في مراتبهم بجهود هؤلاء المتقاعدين والمتقاعدات، وأكدت عليه أن تنصب مطالبهم مستقبلا على المطالبة بضرورة تحسين أوضاع المتقاعدين أولا، والاهتمام بقضاياهم الإجتماعية، لأن هذا يخدم بالأساس مستقبل المستخدمين المقبلين على التقاعد.
أخيرا نتمنى أن تجد رسائلنا هذه المجال الرحب للتسرب إلى ضمائر مسؤولي المكتب الوطني للسكك الحديدية المغاربة وليس غيرهم، حتى يجدوا الصيغة المثلى لإصلاح أوضاع المتقاعدين الذين هم في حاجة ماسة لمن ينظر إلى أحوالهم في هذه الظروف الصعبة التي قهرت الجميع.
فاس في :19/09/2009


المصدر

الاثنين، 31 أغسطس 2009

«جزيرة ليلى» يجب أن يصبح اسمها «جزيرة رحمة»

تخليدا لذكرى امرأة كانت الضحية الوحيدة للنزاع بين المغرب وإسبانيا صيف 2002
جريدة المساء طنجة - عبد الله الدامون

في مثل هذا الشهر من الصيف الماضي، ودعت الحياة امرأة لم يلتفت إليها أحد إن في حياتها أو مماتها. ماتت المرأة التي جعلت من قضية جزيرة «ليلى» قضية دولية، والتي أعطت تصريحات قوية وخطيرة لأبرز وسائل الإعلام العالمية.. المرأة التي كانت تريد مقاضاة خوسي ماريا أثنار أمام محكمة دولية. مرقد رحمة يوجد اليوم في تلك المقبرة الصغيرة لبلدة بليونش على حافة مضيق جبل طارق. قليلون هم الذين يتذكرونها، وقليلون من أولئك الذين يتذكرونها يعرفون قدرها. لنُعد إلى الحكاية من أولها لكي نكتشف رحمة أكثر. في شهر يوليوز 2002، وضع المغرب بضعة جنود على جزيرة منسية في مضيق جبل طارق، على بعد بضعة أمتار من اليابسة. اهتزت المشاعر الوطنية للإسبان إثر ذلك واعتبروا أن المغرب احتل جزيرة إسبانية. بعدها، كبرت القضية وتدخلت بلدان كبرى، بينها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا من أجل الحيلولة دون نشوب حرب مفتوحة بين الرباط ومدريد. ثم هاجمت القوات الإسبانية الجزيرة، وتم أسر جنود مغاربة واقتيادهم إلى سبتة. وبعد مفاوضات عسيرة، عاد وضع الجزيرة الصغيرة إلى ما كان عليه، ونسي الناس أمرها وكأنها لم تكن. المغرب وإسبانيا لم يخسرا شيئا في تلك «الحرب» المحدودة؛ وحدها تلك المرأة الجبلية البسيطة خسرت كل شيء، ثم رحلت عن هذا العالم وذهبت معها كل أحلامها. كانت رحمة أذكى طرف في ذلك النزاع الغبي. صحيح أنها لم تقرأ فنون التواصل والإعلام، ولم تدرس في جامعات فرنسا أو أمريكا، لكنها استضافت كبريات وسائل الإعلام العالمية وكبار الصحافيين العالميين في بيتها المتواضع وصنعت لهم «براريد» الشاي الأخضر وأخبرتهم بسر خطير. قالت لهم إن الجزيرة لا هي تابعة لإسبانيا ولا هي تابعة للمغرب. وقبل أن تكتمل دهشة الصحافيين أردفت قائلة إن تلك الجزيرة جزيرتها هي، إنها لها.. لا لأحد غيرها. كانت رحمة واعية بما تقوله.. لقد توارثت تلك الجزيرة أبا عن جد. وطوال قرون، لم يلتفت لا المغرب ولا إسبانيا إلى هذه الجزيرة. إنها جزيرتها بالتاريخ والقانون. رحمة هي أيضا الضحية الوحيدة لذلك النزاع الدولي، لأنه في تلك الليلة الظلماء التي نزل فيها أفراد الوحدات العسكرية الخاصة للجيش الإسباني على ظهر الجزيرة، كانت كل رؤوس الماعز التي تملكها رحمة تنام بين الصخور والأحراش بعد أن ملأت بطونها خلال النهار. كان هدير وريح طائرات الهيلوكبتر لا يحتملان، ففزع القطيع المسكين وارتمى في الماء هلعا. كانت حصيلة ذلك التدخل واضحة: كثير من القتلى كلهم من الماعز.. وكل رؤوس الماعز في ملكية رحمة. في ذلك النزاع الدولي فقدت رحمة كل شيء، لذلك قررت أن ترفع قضية لدى محكمة العدل الدولية ضد رئيس الحكومة الإسبانية آنذاك خوسي ماريا أثنار، ليس لأنه قتل ماعزها فقط، بل لأنه اعتدى على جزيرتها. كانت المرأة جادة في ما تقوله، لكنها لا تعرف القراءة والكتابة، وانتظرت لسنوات أن تقف إلى جانبها منظمات حقوق الإنسان المغربية والإسبانية. قضيتها انتقلت إلى الصفحات الأولى لكبرى الصحف الإسبانية والمغربية، والقنوات التلفزيونية العالمية تحدثت عنها وقدمتها على أنها الضحية الكبرى لنزاع غبي. لكن الأيام مرت، وتلتها سنوات، ونسي الناس رحمة كما نسوا جزيرة ليلى، ودفنت الدولة المغربية رأسها في الرمال، ولم تتلق رحمة أي تعويض، وسارت السنوات سريعة وانزوت المرأة في بيتها المتواضع تتأمل هذا العالم الغريب. وفي يوم من أيام الله من غشت الماضي، أسلمت روحها إلى بارئها، وسار في جنازتها معارفها وأهل قريتها، وغاب الآخرون.. الآخرون كلهم. اليوم، من أجل تذكر هذه المرأة، يجدر بالمغاربة أن يلتفتوا إليها بمبادرة بسيطة لكنها بالغة الأثر.. يجب، منذ اليوم، أن نطلق على جزيرة ليلى اسم «جزيرة رحمة». نحن لا نعرف ليلى ولا من تكون، أما رحمة فنعرفها كما نعرف أنفسنا. من الآن فصاعدا، يجب أن نطلق على تلك الجزيرة اسم «جزيرة رحمة».. وليرحم الله رحمة.. وليرحمنا جميعا.

الاثنين، 3 أغسطس 2009

المعذبون في الارض بقلــ مريم التايدي ــم

في 25 يوليو 2009 الساعة: 13:17 م

المعذبون في الارض

بقلــ مريم التايدي ــلــم

=================================



في الطريق إلى منابع ام الربيع


لا زال منظر اولئك الاطفال يطاردني ..اتذكر انه وقتها حرمني النوم ، وكنت اظن أنني نسيت الموضوع ، لكن ما إن اطلق تجمع المدونين المغاربة حملته حول "أطفال لا يخيمون " ..حتى بدات كل مشاهد البؤس التي رايتها ..وكل الاطفال المحروميين الذين صدفتهم في حياتي تلاحقني ، وتلح علي أن أكتبي عنا "فنحن المعذبون في الارض "



إنه بالضبط صيف 2007 ، حين قررت أنا وأسرتي الصغيرة الاقامة خلال العطلة الصيفية بمدينة إيموزار ، وكل من يعرف المدينة الصغيرة والجميلة ، يعرفها أنها منتجع صيفي للتخييم بامتياز ، ولا يمكنك التجول فيها دون ان تلتقي بافواج الاطفال المخييمين ، من جميع الهيئات ، بلباسهم الموحد وصفوفهم المرصوصة واناشدهم العذبة ،إنهم يؤثثون مشهد المدينة ، شيء جميل …مفرح ..لكن لا يمكن أن تظل في المدينة الصغيرة طول الوقت ، فلا بد أن تزور الاماكن المحيطة بها ، عين فيتيل حيث الاطفال أيضا يبعثون فيك السعادة …إفران …


في أحد الايام قررنا أن نزور منابع ام الربيع


وهناك ستنقلب الصورة الجميلة التي راقصت العيون


وسنصادف على الطريق اطفال


لا تظهر لملابسهم ألوان


ولا تظهر على وجوهمم ملامح


استوقف الصغير السيارة ولكم أن تتوقعوا سنه فقامته بالكاد تصل لزجاج النافذة


يحمل بيده سلة صغيرة من التين


لا يعرف إلا لغته المحلية ، لم استطع التواصل معه ، لكني عرفت أنه يريد بيعنا التين


تالمت من المشهد خصوصا وأن ابني الصغير الذي لا يكبره إلا بالقليل يطرح علي أسئلة محرجة


ماذا يفعل الصغير ؟




لماذا هو هكذا ؟ اين أمه؟..اسئلة بريئة تتعمق عندي لتصبح ، لماذا هذه المنطقة معزولة ؟ أين المسؤوولين ؟ اين الدولة ؟ أين الوزارة الوصية ؟ أين البرامج الحكومية


أطفال اخرون لا يعرفون إلا كلمة "درهم" للدلالة على أنهم يريدون المساعدة


تخاف ان تصدمهم بالسيارة وهم يعترضون الطريق


يشعرونك بالحنق والغضب من نفسك وأنت تمر بينهم


طريق عشوائي ..سكن عشوائي وحرارة مفرطة ..لا خضرة في المكان وتظهر أثار منابع للمياه بترسبات بيضاء


انها جافة ، لكن ها أصلا ينابع مالحة


هؤلاء الاطفال اصدقائي لا يجدون ما ياكلون ، لا يجدون الماء الذي جعل الله منه كل شيئ حي


لا يجدون ماءا للاستحمام وغسل الملابس


لا يجدون ما يشربون ،حتى ينابعهم المالحة اصبحت جافة لا يستطعون لها طلبا


منهم فتيات في عمر الزهور بريئات ، لا يملكن الا أوجها مستديرة واعينا براقة يقفن يتأملن السيارات الفارهة التي تمر من الطريق والتي لا تمر إلا قليلا ، يصرخن وكانهن يشاهدنها لاول مرة ، وكان الحياة تطل عليهم من الغبار الذي تتركه وراءها ..لا أدري ما اقول ..ولا اتذكر كل ما رايت ..ما لا أستطيع أن انساها هو أنني ذرفت دموعا غزيرة في ذلك اليوم ، وشعرت بحنق شديد


فقد كنت اعتقد أنني اعرف الفقر ، عشته وعايشته ، لكن في الطريق الى منابع ام الربيع


اكتشفت فقر الفقر ..إنه العوز ..إنها الفاقة ..إنه بحق مغرب عميق عميق جدا ،


بالم شديد تابعنا المسير


وستكون المفاجاة كبيرة عند الوصول إلى المنابع



فهنا الماء عذب فرات


يتدفق ..يتدفق ويحدث دويا


يحدث البهجة و السرور


ينبع بقوة ..يحدث المعنيين "أنا هنا" "انا موجود"


فكيف يعقل أنه على بعد يوجد أطفال يموتون من العطش و من العزلة


أفهموني ..ما هذا



http://maraya10.maktoobblog.com/1605157/المعذبون-في-الارض/


الثلاثاء، 7 يوليو 2009

المدونون المغاربة والانتخابات

المدونون المغاربة والانتخابات / بقلم المدون : تقي الدين تاجي*
لم يفت المدونين المغاربة على الانترنت ان يدلوا بآرائهم وهم يتابعون تفاصيل هاته الحملة الانتخابية ، فالمدون مولاي عمر صاحب
مدونة أطلس المغرب كتب يقول : " حديث الموسم هذه المرة بطله الهمة ورفاقه و الامتياز الذي يتمتعون به ، و من تابع تصريح الوزير الأول خلال رده على قرار التراكتوقراطيين (حزب الهمة) بالخروج من الأغلبية الحكومية إلى صفوف المعارضة، يتأكد أن هذا الحزب يحظى بعناية خاصة و بدعم حكومي مطلق في شخص القضاء، هذا الأخير الذي أرضى حزب الأصالة و المعاصرة على حساب بقية الأحزاب الأخرى، من خلال إعفائه من تطبيق الفصل الخامس من قانون الأحزاب " ، والمدون ميمون ام العيد صاحب مدونة مواطن فشي شكل علق متسائلاً : "عن أي ديمقرطية يتحدثون.أتعرف .. حتى في البلدان الراسخة في الديمقرطية تشتري الشركات حصصا في الأحزاب السياسية و تستأجر سياسيين للدفاع عن مصالحها ( الشركات).أما في الدول المتخلفة فحدث ولا حرج ، اما آخر فقد علق ساخرا : صدق أو لا تصدق ولكنها حقيقة واقعة شاهدتها بأم عيني - ولو كنت أمتلك آلة تصوير أو جهاز موبايل من النوع المتطور بفيديو لالتقاط حديث وصور "المورا – الشحين" جمع " مورا – الشيح والريح " لصورتهم جموعا ومثنى ورباعا وفرادى ولكني لا أمتلك غير (صرصور في جيبي )..فمدينة بولمان الصغيرة التي لاتتعدى مساحتها بضعة امتار فاقت جميع القياسات والتوقعات، وتوزيعهم "لكارتات" ملونة ذات طباعة شبه انيقة تحوي أسماء احزابهم ، تحولت إلى لعبة للأطفال يلعبونها في الأزقة بديلا للعبة التي نلعبها عندما كنا صغارا والتي يتذكرها الجميع عندما نلعب بصور الممثلين ونجوم السينما وإبطال أفلام الكابوي الأمريكية ، أو بعدها بصور لاعبي كرة القدم ونجوم الرياضة،فقد تحولت هذه "الكارتات "التي وزعها المرشحون والمرشحات ب"الكيلوات" إلى لعبة جميلة .اما المدون المغربي حمار كوم فقد عنون مقاله قائلا : انتخبوني وفوزوا بجوائز الطمبولا ..ثم اضاف لن أكذب عليكم ولن استعير فروة الثعلب لأقول لكم أن هدفي من الترشح هو خدمتكم و تحسين أوضاعكم والنهوض بمدنكم وقراكم المهمشة القابعة بالحضيض ، بل سأكون صريحا معكم حد السذاجة والغباء اللذان أتميز بهما ، ولن ابيعكم الوهم والسراب ، لأن هدفي الرئيسي الذي يقبع "مُقلزاً" على راس برنامجي الانتخابي هو خدمة نفسي بالدرجة الاولى وتحسين وضعيتي في السلم الاجتماعي والعمل على الترقي من مجرد حمار محكور إلى حصان اصيل ، وختم موضوعه بدعوة للناخبين بالتصويت بكثافة على رمز "الدحش مول الوذينات" .
الجنس اللطيف..والدعاية للمرشحين
بعد شركات الفوطات الصحية ، والشمبوانات ، وشفرات الحلاقة.. يبدو انه قد جاء دور الاحزاب هذه المرة ليستعينوا ببنات حواء في اقناع المرشحين على التصويت لهم، ويبقى حزب الحركة الشعبية افضل مثال يمكن الحديث عنه بهذا الصدد ، فقد اختار مرشح رمز السنبلة بمدينة القنيطرة الاستنجاد بمجموعة حسناوات يطوفون عاصمة الغرب بمكياجاتهم وسراويل الدجينز الضيقة وقبعات الكاسطيط التي يتوسطها رمز حزب امحند العنصر ليوزعوا منشورات الحزب ، وطبعا لم يستطعن أن يسلمن من تحرشات البعض الذين لم يكن لهم ان يفوتوا فرصة مثل هاته لاقتناص السّاطات - يُعلق احد الشبان بالمدينة.ولا زال مسلسل "الحملة الانتخابية " مستمرا إلى غاية يوم الاقتراع ، الموافق الجمعة 12 يونيو 2009 ، والى حين هدا اليوم سيبقى الحديث عن انتخاباتنا المغربية حديثاً دو شجون،.. وشر البلية بمملكتنا الشريفة ما يضحك وما يبكي.
*تقي الدين تاجي مدون مغربي الكاتب العام لتجمع المدونين المغاربة

الأربعاء، 3 يونيو 2009

مجرد رأي

بدأت الأحزاب تدخل إلى مرحلة العد التنازلي، كثرت الشعارات السياسية و اختلفت الإشارات الشعبية بين مقاطع و مشارك، و من المعروف أنه بدون انتخابات نزيهة و أحزاب سياسية جادة لا يمكننا الوصول إلى الدمقراطية
انقسمت الآراء بعضها يدعو إلى المشاركة باعتبار أن الديمقراطية في البلاد تشهد تراجعا ملموسا وأن المواطن عليه واجب حمايتها و من بين المنظرين لهذا التوجه أحزاب و تيارات ظلت إلى عهد قريب تقاطع الانتخابات و اليوم نراها غيرت جلدتها و اختارت المشاركة السياسية، و البعض الآخر يدعو للمقاطعة لعدم توفر ضمانات حقيقية لإجراء انتخابات نزيهة و هي ليس إلا مسرحية تضفي المشروعية على النظام القائم، حديث الموسم هذه المرة بطله الهمة و رفاقه و الامتياز الذي يتمتعون به و من تابع تصريح الوزير الأول خلال رده على قرار التراكتوقراطيين (حزب الهمة) بالخروج من الأغلبية الحكومية إلى صفوف المعارضة، يتأكد أن هذا الحزب يحظى بعناية خاصة و بدعم حكومي مطلق في شخص القضاء، هذا الأخير الذي أرضى حزب الأصالة و المعاصرة على حساب بقية الأحزاب الأخرى، من خلال إعفائه من تطبيق الفصل الخامس من قانون الأحزاب الذي يمنع البرلمانيين الرحل من الترشح باسم أحزاب جديدة رغم مطالبة أغلبية الأحزاب بتطبيقه، و العهدة على لسان الوزير الأول الفاسي، و كما استغرب الوزير الأول لانتقال الجرار من حظيرة الحكومة إلى حظيرة المعارضة، رغم ترضيته من طرف الداخلية و الحكومة و القضاء، نحن أيضا نستغرب لكلام عباس الفاسي الذي لا يعني سوى استغفال المواطن و تكريس الواقع الذي يؤكد أنه لا وجود لقضاء مستقل و لا وجود لشيء اسمه تطبيق القانون، و لا وجود لأي حزب قوي مسلح ببرنامج سياسي واقعي و جاد اللهم الاعتماد على الأعيان ذوي النفوذ
و لأن كل الأحزاب المشاركة بدون استثناء فاقدة للثقة، و المواطن المغربي سواءا صوّت للتراكتور أو للوردة أو للاّمبا أو حتى للرموز الأخرى، يعي أنه لن يتغير أي شيء، و إذا قمنا بجولة ميدانية على أرض الواقع، سنجد أنه لا شيء تحقق، الأوضاع تسوء يوما بعد يوم، تراجعات في حقوق الإنسان، مواطنون مغاربة يموتون جوعا وبردا و حرا جراء الفقر والتهميش والإقصاء بعد أن أخذت منهم الفيضانات كل شيء، مقابر جماعية على عتبات المتوسط للذين اضطروا مغادرة وطنهم قسرا من أجل البحث عن لقمة تسمى بالعيش الكريم، اتساع الفارق الطبقي بين الفقر المدقع و الغنى الفاحش، عدم تطبيق قانون الشغل قضايا العلاج السكن التعليم و اللائحة طويلة، و في ظل تكريس سياسة تفريخ الأحزاب و تشجيع ظاهرة الرّحل و عدم تطبيق القانون، سيكون الأفضل هو مقاطعة الانتخابات و الانخراط في العمل الدءوب من أجل تحقيق الدمقراطية داخل المؤسسات الحزبية و المجتمع المدني أولا، و إجراء إصلاحات دستورية جوهرية تناسب فكر و ثقافة واقع مغرب اليوم في أفق إجراء انتخابات برلمانية نزيهة من أجل بناء مغرب الغد مغرب الحداثة و الدمقراطية الحقيقية
إنه مجرد رأي و للناخبين الكلمة الأخيرة

الخميس، 28 مايو 2009

الأردن هي الدولة الفلسطينية 27/5/2009

هارتس 27/5/2009 تقرير المراسل/يوفال أزولاي عُقد مؤتمر نظّمه عضو الكنيست (هوتفلي) من الليكود لمناقشة [ بدائل حل الدولتين] وأشار هوتفلي بأن المؤتمر يهدف لدعم جهود رئيس الوزراء العائد من واشنطن، بعد وقفته الصلبة في مواجهة الرئيس أوباما .
وناقش المؤتمر موضوع حل الدولتين وحضره مائتا شخص بالإضافة لأعضاء كنيست، وحضره أيضا ممثلون عن حركة يشع (الاستيطانية) وأشار عضو الكنيست أريه إلداد بأنه يجب منح الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية الجنسية الأردنية، [ فالأردن هي في الأساس دولة فلسطين]
ولم يتعرض وزير الخارجية إلى الاقتراح الذي قدمه رئيس اللجنة القانونية في الكنيست بخصوص إتباع المؤسسات الفلسطينية في الضفة الغربية للسلطة القضائية الأردنية ، ومن المعروف بأن هذه الأفكار لا تحظى بالقبول في الوسط العربي في إسرائيل ، وهي تتعارض مع خطة أوباما بشأن حل الدولتين.
وقد اعترض الأردن بشدة على هذا الاقتراح، واستدعى وزير الخارجية ناصر جودة السفير الإسرائيلي يعقوب روزين وسلمه احتجاجا على مناقشة الموضوع في الكنيست .
وأشارت وكالة بترا للأنباء بأن موقف الأردن يدعم حل الدولتين وفق قرارات الأمم المتحدة والمبادرة العربية، وأشار إلى أن إرساء الدولة الفلسطينية التي تعيش بسلام مع إسرائيل هو استراتيجية أردنية مركزية.قال موشيه يعلون الذي حضر المؤتمر:
" لقد فشلت خطط السلام السابقة التي نصت على ضرورة إعادة الأراضي للفلسطينيين ، فقد كان الانسحاب الإسرائيلي من غزة عام 2005 هو الفرصة الذهبية للفلسطينيين ليُظهروا للعالم بأن ما حدث هو نهاية الاحتلال، مما سيؤدي إلى استقرار سياسي واقتصادي، غير أن حماس سيطرت على غزة، وأطلقت الصواريخ على إسرائيل ، وهذا يدفعنا إلى أن نعتقد بأن المشكلة ليست هي الاحتلال، بل إنهم يرغبون في الأرض التي بين النهر والبحر الأبيض .لقد كان عرفات قريبا من تحقيق الاستقلال، ولكنه اختار الحرب على إسرائيل في سبتمبر 2000 بدلا من ذلك ، فالمشكلة لا تكمن في منحهم الاستقلال بقدر ما تكمن في رغبتهم في ذلك.لقد اختار عرفات الإرهاب بدلا من الدولة المستقلة، وها هو أبو مازن يسلك الطريق نفسه، ويمارس الضعف السياسي كاستراتيجية.
ترجمة / توفيق أبو شومر

أريج الثقافات

الجمعة، 15 مايو 2009

الديمقراطية المغربية


بصراحة لست أفهم معنى الديمقراطية في هذا البلد العزيز خاصة أن ما يسمونه بالانتقال الديمقراطي دام عشر سنوات دون أن يحدث أي تغيير في منظومتنا السياسية اللهم مؤتمرات الأحزاب المخزنية التي لا تناقش وضع البلاد و العباد و المشاركة في اللعبة السياسية بقدر ما تزدهر بشتائم و اتهامات متبادلة بين الأعضاء وانتخاب الرئيس الذي انتهت ولايته بالإجماع مرة أخرى حتى و إن كان ذالك ضد القوانين الأساسية و الداخلية للحزب و ما دامت غالبية الأحزاب خرجت من رحم الداخلية فلا يجوز أن نتحدث عن انتخابات نزيهة وشفافة وديمقراطية، لكن الواقع أكد أن الديمقراطية في المغرب أخذت شكلا مختلفا ففي المغرب الديمقراطي جدا سنجد الجلادون ومجرمو حقوق الإنسان والأعيان و ذوي السلط والمتورطون في نهب المال العام يتزعمون حركات وأحزاب ونقابات ومؤسسات للمجتمع المدني و تناضل من أجل الديمقراطية و ستجد أيضا شخصيات عسكرية أو شبه عسكرية و ورثة المستعمر الفرنسي يتزعمون أحزابا وجمعيات ويتنافسون فيما بينهم في الاستحقاقات البرلمانية والجماعية باسم الديمقراطية وبإمكانهم أن يفعلوا ما يريدون بدون حسيب أو رقيب وكل شيء بالديمقراطية.
فالكل هنا ديمقراطي بدون استثناء حتى المخزن فهو ديمقراطي جدا في تعامله مع المواطن من جهة و مع أصحاب السلط من جهة أخرى و القضية تشبه مسرحية هزلية بفصول مأساوية فقد استطاع الانتهازيون و بالديمقراطية في أسابيع قليلة أن يخدعوا المواطنين ويضمنوا لأنفسهم ثروات و امتيازات على حساب المواطن الذي يعاني الأمرّين وهنا سنلاحظ أن المغرب لم ولن يعرف ما يسمونه بالعهد الجديد الذي ما هو إلا شعارا أجوف وتمويه فالاحتجاجات الأخيرة التي خاضتها الجماهير دليل واضح على الأوضاع التي يعاني منها عموم المواطنين لم تتغير، في المقابل نجد الحكومة في جل حواراتها الاجتماعية والسياسية مع القوى المناضلة تعتمد على لغة الزرواطة وبكل ديمقراطية لا فرق بين المعاق و السليم كما هو جاري به العمل منذ العهد القديم و هذه المرة وبمناسبة اقتراب موعد الانتخابات الجماعية، تحركت الحكومة و من ورائها الأحزاب داخل النسيج المغربي لتعبئة الناخبين و المنتخبين علها تنجح هذه المرة في إقناع المواطنين بالمشاركة في العملية الانتخابية.
الجميل في هذا كله هو الشعارات التي تخترعها الحكومة و تروج لها الأحزاب و هي تتحدث عن مغرب حداثي ديمقراطي لا يوجد إلا في مخيلتهما السياسية، متناسين أنه لايمكن الوصول إلى مغرب ديمقراطي دون المرور من انتخابات نزيهة و شفافة وقضاء مستقل فالديمقراطية الحقيقية ليست في عدد الأصوات المحصل عليها في الانتخابات والتي يسعى من ورائها الديمقراطيون الحفاظ على مصالحهم واستمرار امتيازاتهم كمواطنين درجة أولى وذلك ليتمكنوا من نهب ثروات البلد وسرقة الشعب و ليست هي الإنتقال من التزوير المباشر للانتخابات إلى حياد الدولة وغض النظر عن مرشحي المخزن من الأعيان و هم يشترون ويبيعون في الأصوات و لا يمكن اختزالها في بناية فخمة بكراسي فاخرة والتظاهرات النخبوية لأن الديمقراطية الحقيقية و التي يطالب بها الشعب هي أن تحترم الدولة مواطنيها من خلال الممارسة اليومية وأن يحس المواطن بالمساواة وبالحرية وبالمشاركة في الحياة السياسية و الاجتماعية للبلاد وأن ينعم بالعدالة الاجتماعية والقضائية.


الأربعاء، 8 أبريل 2009

تاريخ المغرب بين الرسمي و الشعبي

الشعب الذي لا يعلم شيئا من تاريخه القديم هو شعب أمّي يعاني كارثة أخلاقية وثقافية تجعل الإنسان يفقد هويته الوطنية و بالتالي يفقد روحه و يصبح في عداد الشعوب البائدة و المغرب يعاني من هذه الكارثة، فمقررات التاريخ المدرجة بمناهج وزارة التعليم تتعمد إسقاط الحقبة التاريخية للمغرب التي سبقت الفتح الإسلامي، السبب وراء كل هذا هو طبيعة التاريخ الرسمي للمغرب الذي يجعل من الفتح العربي الإسلامي لشمال إفريقيا هو خط الانطلاق الذي شكل النواة الأولى للمغرب ككيان تاريخي و جغرافي و سياسي و ثقافي كأن عقبة هو من اكتشف المغرب الأقصى كما اكتشف كريستوف أمريكا، و في السياق نفسه مؤخرا عملت حكومة مغرب القرن 21 على إقامة مهرجان 12 قرنا من تاريخ المغرب الذي عرف شعارات رنانة تنادي بمغرب الحداثة و الديمقراطية و المواطنة، لكن الحكومة و هي تروج لمنتوجها الثقافي طمعا في جلب السياح و المستثمرين، تأكد مرة أخرى أن سياستها اتجاه الأمازيغ تقوم على التهميش و الإقصاء دون الحديث عن سياسة التعريب التي تعتبر وليدة حزب الاستقلال الفاسي، فالمغرب الرسمي وهو يحتفل بمرور اثنا عشرا قرنا (1200 عام) على تأسيس الملكية المغربية أقصى بذلك حقب مهمة و غنية من تاريخه الفكري و السياسي و الحضاري، فاختزال تاريخ مرحلة معينة يعني إقصاء إحدى المكونات الأساسية لهوية الشعب المغربي و انتقاص للحضارة المغربية التي تحسب بآلاف السنين و ليس ببضعة قرون فقط، حتى عندما يتناول الباحث الأكاديمي تاريخ المملكة المغربية فانه ينطلق من الملك إدريس بن عبد الله الذي قدم من الشرق و تحالف مع القبائل الأمازيغية و أسسوا بذالك أول دولة إسلامية مستقلة عن دار الخلافة ببغداد، فـ 1200 عام هو تاريخ بناء مدينة فاس واستقلال الدولة عن سلطة الشرق، و ليس تاريخ الملكية المغربية التي وجدت منذ وجد الإنسان المغربي ككيان وحضارة، فكل الدراسات التاريخية تأكد أن المغرب عرف النظام الملكي منذ نشأته الأولى، وكل المؤرخين العرب القدامى و الجدد الذين تناولوا تاريخ المغرب الثقافي والسياسي لم يأتوا على ذكر هذه الحقب القديمة المهمة في صفحات الحضارة المغربية، و لم تتضمن أي من كتبهم سيرة ملوكه الأولين، انطلاقا من ابن خلدون مرورا بالنبوغ المغربي والاستقصاء وصولا إلى مجمل تاريخ المغرب لعبد الله العروي.
حتى التاريخ الرسمي المعتمد بالمؤسسات التعليمية هو أيضا لم يشر إلى مغرب ماقبل الإسلام في سجل الحضارة المغربية و لا يعترف بما قدمه الملوك الأمازيغ للمغرب كدولة لها كيان و حضارة، حتى المغاربة أيضا لا يعرفون عن ماضيهم القديم شيئا باستثناء ما درسوه بأقسام الابتدائي بأن: ((سكان المغرب الأولين هم البرابرة أبناء أمازيغ قدموا من الشام عن طريق الحبشة و مصر و لبسوا البرانس و سكنوا الكهوف))، هكذا نجد الدولة المغربية اختزلت أهم الفترات التاريخية التي عرفها المغرب في سطرين و أسقطت كل المكتسبات الثقافية و السياسية و اللغوية و همشت الدور الطلائعي الذي لعبه المغرب بمنطقة شمال إفريقيا وأوروبا على مر العصور، و القلة فقط من بعض الدارسين و الباحثين و المهتمين من اهتم بتاريخ المغرب القديم و غالبيتهم ينتمون إلى جامعات و مؤسسات غربية أو معاهد خاصة، بينما الأكاديميات والجامعات المغربية لم تخصص لتلك الحقبة أي مؤلف أو دراسة و لم تساهم بأي بحث ميداني للكشف عن التاريخ القديم للمغرب، و لم تقم بأي مجهود بإماطة اللثام عن الحقب القديمة بينما نجد الدول الأخرى خاصة تلك التي نتقاسم معها الجغرافية و الثقافة تبدأ تاريخها من العهد القديم بحيث شكل مفخرة حضارية و وطنية.
فهل سيأتي يوم ندون فيه كل تاريخنا وحضارتنا دون إقصاء أو تسييس؟

الثلاثاء، 3 مارس 2009

نحن و الانتخابات

لم يعد يفصلنا عن المحطة الانتخابية سوى بضعة أشهر، و مع اقتراب الموعد الحاسم سارعت الأحزاب لعقد جموعها و مؤتمراتها في إطار ما يسمى بالاستعدادات للحملة الانتخابية الجماعية في هذا الخضم السياسي وجد المغاربة أنفسهم أمام أكثر من 30 حزبا سياسيا، يساريين و وسطيين و محافظين و إسلامويين و هناك أيضا المقاطعين.
ومن المفارقات العجيبة في هذا البلد الأمين أن جل هذه الأحزاب ناعسة على جنب الراحة لأنها تعاني الهشاشة و ضعف بنيتها التنظيمية في ظل غياب الديمقراطية داخل هياكلها، دون الحديث عن غياب البرامج السياسية و وجود بعض الممارسات التي أساءت للمشهد السياسي بالبلاد، كظاهرة الترحال و تناسخ الأحزاب، و هنا يتضح لنا بالملموس أن هذه الأحزاب ساكنة دار غفلون و ليست لها أية صلاحية في صنع القرار ولا يوجد أي معنى لوجودها داخل المشهد السياسي اللهم تأثيث المظهر الخارجي. إن علاقة الحزب بالمواطن والمجتمع عامة ظلت غائبة، لأن غالبية الأحزاب وبمختلف تشكيلاتها وتوجهاتها لا تتوفر على برنامج سياسي، ولا تفتح مقراتها إلا في المناسبات الموسمية فقط، بل اكتفت جميعها ببرنامج واحد يتيم مليء بالوعود الكاذبة و الشعارات الرنانة، فارغا من المشاريع و التدابير التي تلبي متطلبات الواقع وتستجيب لاحتياجات المجتمع؛ لتكشف لنا التجربة أنها لا تملك شيئا لتقدمه للمواطن والمجتمع، ولا تمتلك أدنى الشروط للقيام بدورها كفاعل أساسي في الحياة العامة ومالكة لمشروع مجتمعي حقيقي متكامل؛ وهذا يعود إلى أن غالبية الأحزاب جاءت من رحم واحد وهو الداخلية بالإضافة إلى آفة الانشقاقات و تناسخ الأحزاب، حتى أصبح المغاربة اليوم يرون في الانتماء الحزبي مجرد جسر يساعد على الاقتراب من السلطة للتمكن من الجاه و المال و قضاء المصالح، في المقابل نجد المواطن البسيط ينخرط في الانتخابات إما تحت ضغط الحاجة أو السلطة أو على الأقل محاباة لشخص المترشح.
غير أن هذا المواطن أصبح يدرك الآن، وأكثر من أي وقت مضى، سواء صوّت لليمين أو لليسار أو للوسط أو للإسلاموين أن ذلك لن يغير شيئا من واقعه المعيشي ولن يساعد على تشغيل أبنائه، وأن وضعه المادي يتدهور يوما عن يوم بفعل الغلاء وتراجع الخدمات الأساسية وغياب أدنى شروط العيش الكريم للكثير من المواطنين وهذا ما نبهت إليه نتائج انتخابات 2007 التي عرفت عزوفا كبيرا للناخبين.
إذن لماذا كل هذه الأحزاب؟ ولماذا الانتخابات؟ ولماذا المشاركة؟

الخميس، 15 يناير 2009

ماوراء العدوان



منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة عرفت العديد من العواصم و المدن عبر العالم انتفاض الجماهير الشعبية منددة بالجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ومعبرة عن الغضب العارم من سياسة إسرائيل ومن تواطؤ قوى التحالف معها و عجز المجتمع الدولي عن مواجهتها مطالبة بإجراءات دولية تهدف لمحاكمة الدولة العبرية على ما تقترفه من جرائم بحق أطفال و نساء و شيوخ الشعب الفلسطيني الصامد كما شهد المنتظم الدولي تحركات دبلوماسية بحثا عن حل سياسي تستطيع من خلاله وقف هذه الحرب المجنونة وإنقاذ أهالي غزة من الجرائم التي ما فتئت إسرائيل تقوم بها ضد الإنسانية
و مؤخرا انعقد مجلس الأمن الدولي و طالب إسرائيل بالوقف الفوري للعدوان في الوقت الذي حضر النظام العربي المتثاقل سعيا لاستصدار قرار دولي لوقف إطلاق النار فرغم كل الجهود التي تبذل حاليا لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مازال العدوان متواصلا بالقطاع دون تمييز مدمرا الأحياء السكنية و المباني الحكومية بالإضافة إلى المدارس و المساجد مخلفا وراءه قتلى و جرحى غالبيتهم من المدنيين العزل ودمارا واسعا و يبدو لنا أن إسرائيل أنها لا تريد وقف عملياتها العسكرية في الوقت الراهن في المقابل نجد أن المجتمع الدولي وهو يبحث عن صيغة لوقف هذا العدوان الشرس على قطاع غزة يدعم إسرائيل و عوض مطالبة الإسرائيليين بوقف عدوانهم بات يطالب بوقف إطلاق النار و هذا المطلب يختلف جذريا مع الواقع و عن مطلب وقف العدوان وبالتالي يكون أول الأهداف الإسرائيلية قد تحقق خاصة أنها صرحت أن وقف العمليات الإسرائيلية مرتبطا بوقف الصواريخ الفلسطينية فحكومة إسرائيل صرحت بأنها ستستمر بالعدوان إلى أن يتحقق مبتغاها من الحملة العسكرية و لحد الآن لم تحقق جيوشها الانتصار و لم تتعرض للهزيمة و الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة لم تنته بعد و كل المؤشرات تفيد أن رقعة الحرب ستتسع
و هنا يجب علينا أن نقف وقفة تأمل لنفهم دوافع العدوان الصهيوني والأهداف الكامنة وراء استهداف قطاع غزة وإذا اقتربنا من الأحداث أكثر و من عمق القضية الفلسطينية سنخلص إلى أربعة أهداف إسرائيلية متشابكة لهذه الحملة الإسرائيلية:
1 إنهاء حالة سيطرة حركة حماس على القطاع و إضعاف المقاومة وبذالك تضمن إسرائيل أراضي إضافية لصالحها لبناء المزيد من المستوطنات
2 إعادة رسم خارطة سياسية جديدة للشرق الأوسط تتفق مع الرؤية و المصالح الصهيوأمريكية بحيث تسيطر على كل الموارد الإقليمية
3 توجيه ضربة للتحالف المعارض لإسرائيل في المنطقة و تفكيكه و إعادة بنائه على شاكلة خارطة الشرق الأوسط الجديد و الحد من المد الفارسي الذي يشكل تهديدا خطيرا على وجودها
4 الحسابات السياسية للأطراف المشاركة في الحملة الانتخابية المنتظرة في إسرائيل فغالبية الأحزاب الحاكمة تستمد شعبيتها من خلال قتل الأبرياء و توسيع الرقعة الإسرائيلية
علينا أيضا أن لا نخطئ في التقدير و الجري وراء التصريحات الخادعة التي تفيد أن إسرائيل ترغب في إعادة قطاع غزة للسلطة الفلسطينية فإسرائيل عودتنا على فرض التسوية السياسية بشروط إسرائيلية على حساب الشعب الفلسطيني مع الحفاظ على استمرار الانقسام السياسي و الجغرافي الفلسطيني مما يهدف إلى تكريس فصل الضفة عن القطاع ليضاف في حساب مصر(قطاع غزة) والأردن(الضفة) و هنا على الفلسطينيين أن يستخلصوا الدروس مما حدث ويحدث و عليهم أن يقوموا بمراجعة شاملة لمنظومتهم السياسية من أجل توحيد الصف الفلسطيني فالوحدة الوطنية شرط أساسي لدعم قوى النضال الفلسطيني لتحقيق الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني من خلال دعم المقاومة و العمل على استمرار المفاوضات بحيث يكونان متلازمان الواحد يكمل الآخر وهذا الأمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد المصالحة بين مختلف الفصائل الفلسطينية و ضمان التوافق الفلسطيني الداخلي و التوصل إلى إستراتيجية موحدة تقوم بالأساس على توحيد كل الجهود السياسية و العسكرية و الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم بالأساس على مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة كانت مسلحة أو سلمية لتحقيق الهدف الأسمى و هو الاستقلال التام و إقامة دولة فلسطين موحدة تكون عاصمتها القدس

الخميس، 8 يناير 2009

فلسطين و حقيقة الدعم العربي


لقد فشل الحكام العرب في مسعاهم الدبلوماسي لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، و معه ضاعت كل آمال الشعوب العربية بإنقاذ ما تبقى من ماء وجه حفدة يعرب، الفشل العربي هذا المرة لا حدود له فلحد الساعة لم يتمكنوا من عقد قمة عربية لتدارس الوضع، و لم تتمكن من لعب دور طلائعي داخل أروقة الأمم المتحدة و مجلس الأمن لفرض ضغوطات على إسرائيل، فكل الأنظمة العربية دون استثناء فشلت مع العلم أن لهم من القوة مايفوق قوة أمريكا و إسرائيل من خلال قطع العلاقات الدبلوماسية و مقاطعة كل منتجاتهم التي تحتل الصدارة في الأسواق العربية، و استخدام سلاح البترول لممارسة حقها في صنع القرار الدولي، مما يعني أن لا ينتظر الفلسطينيون الدعم العربي، فكل ما فعله حكامنا المحترمين مجرد تنديد و احتجاج لا يقدم و لا يؤخر، لا مساعدات لا أدوية لا مبادرة جادة لوقف الإجرام الصهيوني، اكتفوا فقط باستعراض عضلات ألسنتهم فلا أحد منهم مستعد لمواجهة إسرائيل ميدانيا و اقتصاديا و سياسيا، و حتى إن كانت هناك مساعدات فإنها تنتظر حتى تقصف إسرائيل الأهالي و تتناثر الجثث و الأشلاء لتتحرك في تثاقل مريب يكشف مدى ضعفها و هشاشة آلياتها
فأنظمتنا الطيبة جدا لم يعد يهمها القضية الفلسطينية بل أصبحت تخشى على مصالحها الإقليمية أكثر و بدل أن تطالب بوقف العدوان طالبت بلجم المقاومة و إسكات صوت الفصائل الفلسطينية التي لم ترضى بذل الاحتلال تحت ذريعة أنها تمارس الإرهاب و تسعى لدمار المنطقة، فهي تخشى بالدرجة الأولى من المد الفارسي في المنطقة و في نفس الوقت لا تستطيع مقاومته و كل مرة تبحث عن ذريعة لتعلن عدائها لإيران فهي دائما تشتكي منها و تتهمها بدعم الإرهابيين، و هذه المرة وجدتها في العدوان الإسرائيلي على غزة، فهي في نظرها تنفق على الإرهابيين في إشارة إلى حماس بكرم حاتمي من خلال إطعام أهالي غزة بالصواريخ و القنابل و ألغام بشرية و مشاريع سياسية تخريبية و التي لا تتفق إلا مع مصالح طهران الخاصة التي تطمح للتوسع و الهيمنة على حساب الدول العربية و هو بالمناسبة طموح سياسي مشروع لكل دولة، لهذا بررت صمتها و تواطئها مع إسرائيل باتهام حماس و إيران أنهما سبب العدوان، حتى و إن لم تجد ماتعلق عليه صمتها فإنها اليوم أصبحت تنظر للقضية الفلسطينية و إلى الصراع على أساس أنها قضية داخلية تهم صراع فلسطيني فلسطيني حول السلطة و صراع فلسطيني إسرائيلي و هي تأكد بذالك أنه لا وجود لشيء اسمه الصراع العربي الإسرائيلي مادامت إسرائيل قادرة على هزم الفرس وتساهم في حماية الأمن القومي للدول العربية
فإن كان صادقين فعلا في تصريحاتنا و بياناتنا المحشوة باللغو، و مازلنا متمسكين بموقف الدفاع عن قضية فلسطين و حقها في الوجود لنرى ماذا قدمنا للفلسطينيين؟ و إن كنا أنظمة لها حضور وازن على الساحة و تمارس دور طلائعي بالمنطقة ماذا قمنا به اتجاه الطرف الفلسطيني الآخر الذي تصفه أنظمتنا بالمعتدل و الذي يسعى للسلام وفق منظور أنظمتنا؟ و الذي هو في الحقيقة لا يهمه من فلسطين سوى كرسي الحكم بعد أن رضي بالسلطة الفلسطينية عوض الدولة الفلسطينية و عوض السلام يكون الاستسلام؟؟
مبدئيا كلنا سنتفق أننا لم نفعل شيئا طيلة 60 سنة من الصراع مجرد خطب رنانة و شعارات زائفة وعقد مؤتمرات كاذبة تخسر فيها الملايين دون أن تقدم شيئا، لأن الدعم الذي يحتاجه الفلسطيني و دولة فلسطين هو دعم الأرض و دعم الانتفاضة و دعم الحق الفلسطيني في بناء دولته المستقلة من خلال أفكار تنموية تساعد آلاف الفلسطينيين لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي و لمواجهة التطرف العربي، الفلسطيني لا يحتاج من أنظمتنا كسرة خبز أو جرعة ماء أو دواء أو قطعة قماش، ما يحتاجه الفلسطيني و فلسطين اليوم لمواجهة الاحتلال هو الدعم العملي من خلال الاستثمارات في أنشطة صناعية و تجارية و المساهمة في تقوية اقتصاد الدولة الفلسطينية من خلال تفعيل الاتفاقيات في مجال التربية و التعليم و التكوين التي بقيت حبرا على ورق منذ عقود طويلة و كذالك الدعم العسكري من خلال تقديم العدة و العتاد للمقاومة للدفاع عن الأرض و هو ما يعني دعم بناء الدولة و توفير المناخ السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي المناسب له ليتحقق عمليا على الأرض حلم دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس هذا أن كنا فعلا نريد ذالك

الجمعة، 12 ديسمبر 2008

الاتحاد الاشتراكي و الفشل

مر شهر و نيف على عقد حزب الاتحاد الاشتراكي مؤتمره الوطني و انتخاب الأستاذ عبد الواحد الراضي (وزير العدل) كاتبا أول، و المتتبع لنشاط الحزب سيتطلع إلى التوازنات السياسية المقبلة، وكذالك المفاهيم السياسية التي سوف تسيطر على أفق المشهد السياسي و كذا نوع المطالب التي سيحملها الحزب مستقبلا، فعبد الواحد الراضي ليست له علاقة وطيدة مع السلطة السياسية حتى في الفترات التي كان يعيش فيها حزب الاتحاد الاشتراكي أشد أزماته كان الرجل يحافظ على مكانته وحظوته لدى السلطة و العهدة على رفاق الأمس، ما يجعل الكثير من التساؤلات تطرح حول مصير هذا الحزب ومستقبله السياسي خاصة أن الحزب الذي كان يمثل أول قوة سياسية بالبلاد أصبح اليوم يبحث عن موقع قدم داخل الخريطة السياسية في المغرب وبالتالي يصعب أن نتكهن بخروج الحزب من الحكومة و عودته لصفوف المعارضة السياسية، فهذا الأمر اختلفوا حوله الرفاق و لم يصلوا بعد إلى صياغة اتفاق بشأنه، وبما أن الحزب يحتاج إلى خطاب جديد و غير مألوف بادر قياديوه بإنزال أطروحة سياسية جديدة تحت عنوان: الملكية البرلمانية و التي صادق عليها المجلس الوطني في أطروحته السياسية، والتي تجعلنا نتساءل عن معنى هذا الطرح؟ و ماهو محتواه؟ ولماذا في هذه المرحلة بالذات؟
فأطروحة الملكية البرلمانية لم تأتي بمبادرة من قيادة الحزب بل هو طرح جاء من طرف بعض المناضلين وبالتالي سيبقى هذا المطلب مجرد خطاب على ورق، و الدليل على ذلك يأتي من غياب أي أجندة واضحة لتفعيل هذا الطرح في الميدان، مما يستدعي القول بأن الملكية البرلمانية التي جاءت في الأطروحة السياسية للحزب خلال مؤتمره الأخير لم تأتي من خط وتصور قيادة الاتحاد القديمة الجديدة لمستقبل الحزب و هي ليست سوى وسيلة تم توظيفها في محاولة لإعادة الاعتبار للحزب في النقاش السياسي العام خاصة بعد النتائج المحبطة التي حصل عليها الاتحاد خلال انتخابات2007 و كذالك أزمة استقالة عبد الرحمان اليوسفي والضربات المتتالية التي تلقاها الحزب تنظيميا و نضاليا، مما تنذر بانهياره وانقسامههكذا جاء الحزب بأطروحة الملكية البرلمانية كنوع من التسييس ليعلن لكل الرفاق و الفرقاء السياسيين أنه مازال حاضرا في الساحة وأنه عاد بأوراق جديدة وتصور جديد للمشهد السياسي لكن كل هذا بطبيعة الحال لا يتجاوز مستوى الخطاب أما أجندة الفعل فهي فارغة تماما من أي محتوى، فالكتابة العامة للحزب لم تقرر بعد توجه الحزب سواء في تحالفاته أو في قراءته السياسية كما أن الاتحاد الاشتراكي خرج من حسابات السلطة في تسيير دواليب المشهد السياسي، يوم ودع الأطروحات الاشتراكية وقضايا الطبقات الوسطى التي كانت العمود الفقري و مصدر قوة للحزب على مر تاريخه النضالي، هذه التطورات دفعتنا للتساؤل عن مستقبل الحزب ومكانته في المشهد السياسي المغربي، بعد أن فقد الكثير من شعبيته و معها فقد وزنه الجماهيري ما يجعلنا نخلص بكون أزمة الفشل السياسي التي يتخبط فيها سوف تستمر وبالتالي لن يسترجع الحزب مكانته وسط الجماهير ليشكل بذالك القوة السياسية داخل البلاد

الأربعاء، 3 ديسمبر 2008

تديين السياسة و تسييس الدين


تديين السياسة و تسييس الدين كيفما سمي نجد أن هناك اعتراض و تحفظ على ذالك و لكل واحد منا دوافعه و أسبابه تتماشى مع توجهاته، فتيار الإسلام السياسي أو ما يصطلح عليه سياسيا الإسلاموي رغم ما يعرفه من تعدد المنهجيات من تباينات واختلافات في مواقف الموالين إليه من قضايا الدولة كممارسة الحكم والديمقراطية والتعددية الحزبية، فهو يعرف كذلك بثقافة الغلو وفقه البداوة دون أن يجتهدوا في مراجعة النص بما يتوافق مع قضايا العصر الراهنة و فكره الحديث ولا يزال الكثير منهم يتصدى للكثير من القضايا و التي تهم المجتمع و لا تتعارض بتاتا مع قيم الإسلام بفقه الواقع ومنطق العصر كالديمقراطية و الانتخابات، و قد استفاد التيار الإسلاموي من فشل حركة القومية العربية في هزيمة يونيو 1967 ليأخذ دور المصلح المنقذ و يقدم نفسه كمشروع بديل لمشروع الحداثة الناصري، وبعد تجربة ناهزت العقدين من الزمن وجد نفسه في نفق مغلق تميز بفشل مزدوج من القاعدة إلى القمة، و من أبرز سمات هذا التيار:
= على المستوى العقائدي أنه يؤمن بعقيدة الولاء التي تقتضي من جهة المودة والنصرة بين المؤمنين في كل الأحوال ومن جهة ثانية البغض والكراهية ومقاتلة غير المؤمنين، وقد يختلف تيار مع تيار آخر له نفس المرجعية و الأهداف في تحديد المؤمن و الغير مؤمن إلا أنهم يتفقون مبدئيا في حشر اليساريين والعلمانيين و الحداثيين أيّ كانت ديانتهم ضمن الكفار الذين وجب مقاتلتهم
= على المستوى التشريعي، ينطلق التيار من الإعلان عن هدفه الأسمى وهو إقامة الدولة الإسلامية التي تحتكم إلى شرع الله، على اعتبار أن الأنظمة السياسية الحاكمة في بلاد المسلمين ليست أنظمة إسلامية بل هي أنظمة طاغوتية، وإذا كانت بعض تنظيمات تيار الإسلام السياسي تتحاشى استعمال مفهوم النظام الطاغوتي لوصف النظام الحاكم في بلدها فإن أغلب التنظيمات تركز على الطاغوتية كحمولة عقائدية تستوجب الخروج على هذه الأنظمة ومحاربتها بكل الوسائل والسبل، بل إنها تجعل الكفر بهذه الأنظمة ومحاربتها شرط صحة الإيمان

لهذا نجد كل مكونات التيار الإسلاموي تلتقي عند شعار الحاكمية ما يعني رفض الاحتكام إلى الشرائع الوضعية (دستور الدولة) والاقتصار على تحكيم الشرع الذي له السيادة المطلقة، وانسجاما مع مطلب الحاكمية يرفض التيار الإسلاموي اختيار الديمقراطية و التناوب على السلطة كقيم و ثقافة وطنية و حتى إن قبلها بعض مكوناته كأداة فقط فسرعان ما ينقلب عليها حين يتمكن من الوصول إلى الزعامة، فعقيدة الحاكمية عندهم لا تسمح بتطبيق آلية الديمقراطية التي تسمح بالتناوب على الحكم بين الإسلامويين و خصومهم السياسيين، و هكذا نخلص إلى أن التناوب السياسي مرفوض ولا يصح أن يترك للناس الخيار في إتباع أي منهج يشاءون فضلا عن هذا فإن التيار يرفض الإقرار بحقوق الإنسان في مجال الاعتقاد والتفكير بمبرر أنها تناهض الشرع الذي يحكم على المرتد بالقتل و هذا رفض صريح لمبدأ التعددية الحزبية والمساواة في المواطنة فحتى تلك التي قبلت المشاركة في الانتخابات، نجد أدبياتها تنص على منع التعددية الحزبية أما رفضها للمساواة في حقوق المواطنة يستند إلى كون الإسلام لا يقر به على شموليته إذ يتوجب التمييز والتفاضل بين المسلمين وبين أهل الذمة من المواطنين الذين يعتنقون ديانة توحيدية أخرى من جهة و بين معتنقي الديانات الوضعية من جهة أخرى فهؤلاء لا حق لهم في الولاية على المسلمين مهما كانت درجة هذه الولاية، فنموذج الدولة التي يتصورها الإسلاميون لا تسمح بفتح الباب أمام المعارضين للدعوة إلى مبادئهم سواء كان هؤلاء من اليسار أو اليمين أو مستقلين

و اليوم في وطننا المسلم نحن بأمسّ الحاجة إلى تفعيل الديمقراطية و الحداثة التي ستحل محل الموجة الإسلاموية حيث هناك اتجاه عام يفيد بأن لا حل لهذه الأمة إلا بالعمل القويم وبالعلم و إعطاء الجامعة و للمثقفين دور كبير في إرساء قواعد الديمقراطية التي ينبغي أن تهذب بقية الإيديولوجيات الأخرى (قومية عربية أو وطنية إسلامية أو ماركسية) و تخلق منها دولة اسلامية عصرية يتساوى فيه الكل دون ميز في الدين أو الجنس أو اللغة

السبت، 29 نوفمبر 2008

الشباب المغربي و السياسة

المواطن المغربي و منذ صغره يتلقى تربية اجتماعية خاصة تعطيه تصورا مخيفا عن السياسة من خلال مجموعة من الآليات و التي نجدها داخل أدبياتنا الشعبية المتمثلة في الإرث الثقافي الذي يعتبر المخزن (السلطة) و ما جاوره وحدهم لهم الحق بممارسة السياسة كما أن اعتماد العنف في علاقة الدولة بالسياسيين عامة و اليساريين خاصة خلال فترة ما يعرف بسنوات الرصاص يجعل من السياسة مجالا مليئا بالحيل والدسائس والمخاطر و من مصلحة المواطن البسيط العادي الابتعاد عنها فالعزوف إذن في حد ذاته هو شكل من أشكال التعبير عن الذات، كنوع من الرفض لهذا الواقع السياسي الذي يعرفه المغرب و رغم أن الدولة ترفع شعار إشراك الشباب في اللعبة السياسية و المشاركة في الانتخابات إلا أن الشباب نفسه قاطع المبادرة الحكومية و قاطع الأحزاب احتجاجا على الفساد المستشري في هياكلها وتآكل خطابها و بلقنة المشهد السياسي و تفريخ الأحزاب عزوف الشباب عن المشاركة السياسية هو نتيجة لواقع تتداخل فيه مجموعة من الأسباب المختلفة و يعود كذالك لطبيعة الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة والتي أصبحت خطبها و سياسة عملها سببا رئيسيا في نفور المواطن من السياسة كما أن حالات القمع و العنف الموجودة في علاقة الدولة بالسياسيين خلال فترة سنوات الجمر والأحزاب هنا أيضا تتحمل المسؤولية الكبرى في بلقنة المشهد السياسي فمقراتها أينما وجدت لا تفتح أبوابها إلا في المناسبات السياسية كالانتخابات إذ لا تتوفر هذه الأحزاب كلها على مشروع مجتمعي واحد ما يؤكد لنا أنها بعيدة كل البعد عن هموم وانشغالات المواطن و يعني أيضا أن الدخول إلى البرلمان ثم إلى الحكومة هو همها الوحيد، كما أن مخالفة الوعود و الاختفاء عن المواطن الناخب بعد كسب صوته يجعل من السياسة مجالا لاغتنام الفرص على حساب المواطن البسيط إضافة إلى غياب الديمقراطية داخل التنظيمات السياسية يجعل المواطن يخشى السياسة ومن رجالها إذ أنها لم تقدم شيئا لهذا المواطن كما أنه ليس من السهل تجاوز سياسة القمع التي شهدها المجتمع طوال عقود كما أن الواقع الذي نحن فيه ونتيجة للظروف الاجتماعية السيئة التي يعيشها المواطن بها والتي تشمل مختلف المجالات تجعل منه بعيدا كل البعد عن هموم السياسة فقد اعتاد أن يصفها خذا المواطن بأنها فن الضحك على الذقون مليء بالدسائس والحيل كما عجز الحكومات المتتالية عن وضع برنامج واضح وفعال لحل الأزمات والاكتفاء بالوعود قد يؤدي إلى فقدان الإحساس بالمواطنة مما يشكل خطرا و تهديدا على استقرار المغربو ختاما يجب أن ندرك جيدا أن النضال في سبيل مشاركة الشباب في اللعبة السياسية يجب أن يبقى متواصلا عبر الأجيال إلى ما لا نهاية

الحوار المتمدن عدد 1479 بتاريخ 28/11/2008

الجمعة، 21 نوفمبر 2008

التيار الاسلاموي و اللعبة السياسية

تديين السياسة أو تسييس الدين كيفما حدث أو سمي نجد أن هناك اعتراض و تحفظ على ذالك و لكل واحد دوافعه و أسبابه تتماشى مع توجهاته، فتيار الإسلام السياسي أو ما يصطلح عليه سياسيا الإسلاموي رغم ما يعرفه من تعدد المنهجيات من تباينات واختلافات في مواقف الموالين إليه من قضايا الدولة والحكم والديمقراطية والتعددية الحزبية فهو يعرف كذلك بثقافة الغلو وفقه البداوة كما أصّل له شيوخه و منظريه و إشاعته دون أن يجتهدوا في مراجعة النص بما يتوافق مع قضايا العصر الراهنة و فكره الحديث ولا يزال يتصدى للكثير من قضايا المجتمع بفقه الواقع ومنطق العصر الذي لا يتعارض بتاتا مع قيم الإسلام
و قد استفاد التيار الإسلاموي من فشل حركة القومية العربية في هزيمة يونيو 1967 ليقدم نفسه كمشروع بديل لمشروع الحداثة الناصري، وبعد تجربة عقدين من الزمن يجد نفسه في نفق مغلق تميز بفشل مزدوج من القاعدة القمة، و من أبرز سمات هذا التيار على المستوى العقائدي أنه يؤمن بعقيدة الولاء التي تقتضي من جهة المودة والنصرة بين المؤمنين في كل الأحوال ومن جهة ثانية البغض والكراهية ومقاتلة غير المؤمنين وقد يختلف تيار مع تيار آخر له نفس المرجعية و الأهداف فيما بينهما في تحديد المؤمن و الغير مؤمن إلا أنهم يتفقون مبدئيا في حشر اليساريين والعلمانيين أيّ كانت ديانتهم ضمن الكفار الذين وجب مقاتلتهم، فعلى المستوى التشريعي
ينطلق التيار من الإعلان عن هدفه الأسمى وهو إقامة الدولة الإسلامية التي تحتكم إلى شرع الله، على اعتبار أن الأنظمة السياسية الحاكمة في بلاد المسلمين ليست أنظمة إسلامية بقدر ما هي تجسيد لأنظمة الطاغوت، وإذا كانت بعض تنظيمات تيار الإسلام السياسي تتحاشى استعمال مفهوم النظام الطاغوتي لوصف النظام الحاكم فإن أغلب التنظيمات تركز على الطاغوتية كحمولة عقائدية تستوجب الخروج على هذه الأنظمة ومحاربتها بكل الوسائل والسبل، بل إنها تجعل الكفر بهذه الأنظمة ومحاربتها شرط صحة الإيمان، لهذا تلتقي كل مكونات التيار عند شعار الحاكمية بما يعني رفض الاحتكام إلى الشرائع الوضعية والاقتصار على تحكيم الشرع الذي له السيادة المطلقة
وانسجاما مع مطلب الحاكمية يرفض التيار الإسلاموي الديمقراطية كقيم وثقافة وإن قبلها بعض مكوناته كأداة فقط سرعان ما يتم الانقلاب عليها حين تتمكن من الوصول إلى الزعامة، فعقيدة الحاكمية لا تسمح بتطبيق آلية الديمقراطية التي تسمح بالتناوب على الحكم بين الإسلاميين وخصومهم السياسيين فالتناوب السياسي مرفوض ولا يصح أن يترك للناس الخيار في إتباع أي منهج يشاءون فضلا عن هذا فإن التيار يرفض الإقرار بحقوق الإنسان في مجال الاعتقاد والتفكير بمبرر أنها تناهض الشرع الذي يحكم على المرتد بالقتل ويترتب عن هذا بالضرورة رفض مبدأي التعددية الحزبية والمساواة في المواطنة
فحتى أبرز الجماعات الإسلاموية التي قبلت المشاركة في الانتخابات، نجد أدبياتها تنص على منع التعددية الحزبية إذا ما استقلت بالحكم فنموذج الدولة التي يتصورها الإسلاميون لا تسمح بفتح الباب أمام المعارضين للدعوة إلى مبادئهم سواء كان هؤلاء من اليسار أو اليمين، أما رفضها للمساواة في حقوق المواطنة يستند إلى كون الإسلام لا يقر به على شموليته إذ يتوجب التمييز والتفاضل بين المسلمين وبين أهل الذمة من المواطنين الذين يعتنقون ديانة توحيدية أخرى من جهة و بين معتنقي الديانات الوضعية من جهة أخرى فهؤلاء لا حق لهم في الولاية على المسلمين أيا كانت درجة هذه الولاية

و اليوم في وطننا المسلم نحن بأمسّ الحاجة إلى الديمقراطية و الحداثة التي ستحل محل الموجة الإسلاموية حيث هناك اتجاه عام يفيد بأن لا حل لهذه الأمة إلا بالعمل القويم وبالعلم و إعطاء الجامعة و للمثقفين دور كبير في إرساء قواعد الديمقراطية التي ينبغي أن تهذب بقية الإيديولوجيات الأخرى: قومية عربية أو وطنية إسلامية أو ماركسية