‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قصة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 1 أكتوبر 2009

حوار

- آلو
- مساء الخير
- مساء النور من معي؟
- امرأة
- أعرف لكن أي امرأة أنت؟؟
- لن تعرفني
- و ماذا تريدين مني؟
- ممكن أسألك سؤال؟؟
- تفضلي
- ماذا يعني المطر بالنسبة إليك؟
- يعني الحياة كلها
- إذن لماذا تختبئ في بيتك؟
- لأنني جبان ..أخاف من كل ما هو جميل
- لماذا؟
- لا أعرف ..لكن من تكونين؟
- مجرد امرأة و لن تعرفني
- أي حواء منهن؟
- أردت الهروب من غربة تطوقني و لو للحظة وجيزة
أو قل أردت أن أتسلى بعض الشيء و ضغطت على
رقمك بلا مبالاة أعني رقم هاتفك الذي لا أتذكره الآن
- و ماذا تريدين بالضبط؟
- هل تسمح لي بدردشة وسط هذا الليل الممطر
- و ماذا سنحكي؟
- نتكلم في أي شيء المهم هو أن تساعدني لأفسح قليلا
خارج قضبان الغربة التي تطوقني الآن مثلا
أنا أعيش وحيدة منذ سنتين في قلب مدينة كبرت بسرعة
وصار أهلها لا يعرفون بعضهم البعض..هل أنت مثلي؟
- ليس تماما … و لكن
- ولكن ماذا؟
- أنا الآن شخص بين البداية و النهاية ألفت غربتي و ألفتني
- أعتقد أننا متساويان
- لا أظن ؟؟
- لماذا؟؟
- أنت تتحينين الفرصة للهروب من الغربة و أنا
لذت بها و احتميت فيها
- غريب(؟؟؟) لا شك أنك تجر خلفك ذكريات حزينة؟
- بكل بساطة أعيش على أنقاض كابوس رهيب
- هل شاهدته بالليل أم بالنهار ؟؟
- في واضحة النهار الصافي كليل خريف ممطر
- كيف تقضي وقتك؟
- أخط حزني على الورق و أتقمص أدوار الأسطورة المنسية
- و لا تريد أن تغير الجو؟
- لا أريد
- إذن أنت مخير لا مضطر؟؟
- سبق الاضطرار الاختيار.

الخميس، 2 يوليو 2009

المجذوب

بعد يوم مجهد و ممل، أطفو للمساء و أسلم أفكاري لدوامة التيار، أحصي أحوال الرؤوس من حولي و العذارى التي تحوم بي، و تحت جلد جمجمتي عقل وليد لحظته، نفس الفصول لنفس المسرحية التي طالما عشت لحظاتها بين جدران الزاوية، أتأمل صمتي أتردد ثلاث مرات و في المرة الرابعة أتجاوز العتبة بفكر بطيء.
· المشهد 1 : دردبة قائمة هنا منذ أسسوا هذا المزار، ترهبني حين أراها، في كل ليلة أرى نفس الحلم نفس السيناريو المتكرر نفس الوجوه، الدخان يخرج من بطن الطبل، الرقصة نفسها، نساء رجال أطفال يتقافزون و يتصايحون، نار و ماء و دماء من خلف الزجاج، الزغاريد و التهليل تلاحق عجل بئيس لربط قوائمه الأربعة، في كل ليلة أرى نفس المشاهد و أعيش نفس التفاصيل، اقتربت من لحظة الانتشاء أصفعها بمجامع يدي علّي أتلقى ردة فعل، و دون إعلام مسبق تدخل علي للاّ ميرة تقبض على عنقي تدخل أنفاسها في شعاب صدري و تجمع علي جّوقة، تشير لصبيان رؤوسهم مدموغة تقودني للمحاكمة و ألقى في الحلية – حلية العرس القديم – في برجها نجمة اسمها نحس، بعد خمس أيام سأشد الرحال إلى الزاوية الصعود للجبل و المكوث عند حضرة الشيخ ثلاث أيام بلياليها متتاليات، مسلّما له نفسي بنية مخلصا له في قرارة نفسي اعترافا باللسان و إقرارا بالقلب، علّي أستيقظ من غفوتي و تنحل عقدة لساني، و في اليوم الرابع قدمت القربان و عرف الديك و أوجاع النمل و الحجاب في نحاسة و وليمة بخور، و ختمت الزيارة برقصة هدّاوة في حضرة الولي الصالح.
· المشهد 2 : قبل سكون الروح و سقوط العلاقات و اختيار المنفى، التقيت توأمي صدفة، وقفت أنظر إليه، وقفنا ننظر في بعضينا دون أن نتكلم حتى بلغنا الحياء، انشغل توأمي بطقوسه اليومية و عدت أنا للضريح لأجد توأمي قد رحل دون أن يلبس جلبابه الجديد، استسلمت لرغبتي و استلقيت تحت قامة الزاوية، منذ الماضي الحاضر و أنا أستنير بشموع بكر تضعها العذارى كل صباح عند رأسي، و عند كل مساء أنظر لوجوههن بشبه غمزة من تحت الحجاب و بمنطقي الغريب لتحويل نواصي العذراء إلى زوايا مضيئة، - دون أن يعرفن أن فقيههن جاءني من فضائه الروحاني و همس لي بلغة جديدة لا أفهمها ثم ضغط على زر آلته العجيبة و ألقى بسهمين عند قدمي و قرأ طالعي: أني و لابد أنال حظوظي، أمرني بحلق رأسي و تطهير نفسي من ذنوب لا يراها غيره -،
· المشهد 3 : في صباح قديم جاءني الفقيه و أخذني من تحت التابوت محلقا بي في الجو ليلقي بي في ساحة الدردبة، أجثو على ركبتي و أعقد عمامة خضراء على رأسي و أخرى حمراء على عيني، بعد ذالك أساق إلى المذبحة لشرب دماء العجل البئيس دون نحره، أقذف بإناء من فضة و أبدأ في ملاحقة العجل على إيقاع موسيقى الهجهوج، منذ ذالك بسنين ودعتني العذراء و هي تتمنى لي عودة مظفرة، اقتربت من العجل نظر إلي في خوف و بدأ يراوغ باحثا عمن ينقذه من مصيره المحتوم على يد المجذوب، أخذت الإناء باليد اليسرى و أمسكت قرني العجل باليمنى لنرقص، و كلما ارتفع إيقاع الطبل أغرس في عنقه أنيابي و الزغاريد في أثري، ظللت على تلك الحال أربعين ليلة و ليلة بعد ذالك قدمت للشيخ الإناء بعد ملأها بدم العجل الذي سقط مغشيا عليه من جراء فقر الدم
· المشهد الأخير: في هذه اللحظة أخذت الجموع ترقص حول النار و تهتف باسمي، أخذني الشيخ من يدي و عاد بي إلى تابوتي و تركني هناك ليتوجه إلى نواصي العذراء ليلقي بسهمين من جديد عند العذراء التي توعدتني بالشموع البكر، عند الصباح عدت و ظللت أرقب عودة أفكاري التي نسيتها عند المجذوب.

الاثنين، 20 أبريل 2009

فنجان قهوة

تضايقت حين رأيت مكاني قد احتله شخص آخر و مع ذالك اتجهت إلى المائدة المجاورة له.حين اقتربت منه لسعني الرجل بنظرة فاحصة لم أكترث له جلست و أوليته ظهري و انغمرت كعادتي في المشهد مشهد كل يوم.تولّد لديّ إحساس مختلف عن إحساسي المعتاد شعرت أني داخل المشهد لا خارجه و أنّ مكاني في الزاوية يتيح لي ما لا يتيحه هذا المكان حيث أجلس الآن و عليّ على الأقل أن ألتفت إلى الخلف كي أرى ما يحدث هناك و أي التفاتة إلى الخلف اعتداء على من هناك و دخول لمنطقة محظورة جاء النادل حاملا فنجان قهوة سوداء و قطعة واحدة من السكر سلم كعادته سألني عن أخباري أجبته بما أجيبه كل يوم: بيخير نحمدو الله سلّك ؤ عدّي .انصرف و انشغلت بتأمل رغوة خفيفة تطفوا فوق سواد القهوة تحركت يدي التقطت الملعقة و تكفلت هذه بالعبث برسم زوبعة في الفنجان لم تتجاوز ضفتيه رسمت كلمات فارغة و تمكنت من إذابة الرغوة و قطعة السكر و التخفيف من مرارة القهوة، سخرت ممن يدعي قراءة الفنجان و الطالع بحثت كثير عن سبب هذا الادعاء هل هناك أصلا طالع؟ طالع من؟، منتج القهوة؟ أم صانعها أم حاملها أم شاربها أم طالع الملعقة التي تعبث بها؟؟مؤكد أن كل هؤلاء و كل من يرفع فنجان القهوة إلى شفتيه يتجرع جرعة و ينفث أيضا في قلب الفنجان نفسا يستقر في القاع كلمة بعد كلمة تمتزج ببقايا سكر و علقة جنين تعذرت ولادته و احتاج إلى عين قارئ معبّرطردت الكلمات و الطالع، و اقتنعت بما أنا مقتنع به دائما:– إن المعنى سر رهيب يظل محبوسا في النفس و ليس للكلمات قدرة على استيعابه سوى الساقط العابر منها، و أنه أشبه بحالة عزلة و الكلمات أمامك مثل أناس لا علاقة لك بهم رغم تواجدهم المستمر أمامك و خلفك و بجوارك، و أنه ليس أمامك سوى تذوق العزلة و الصمت، ذالك الشيء هو المتاح كليا و لا ينفذسمحت لنفسي الانفلات في المشهد داخل المقهى و خارجها و تركت العين تمارس حضورها بالصورة المتاحة، صارت عصفورا ينتقل بين الوجوه و الأعناق و الكؤوس على إيقاع فنجان كئيب لا يلد سوى التعاسة

السبت، 28 مارس 2009

الجـلـيــد


.. لا تسألوني عن شيء، لا أعرف كيف حصل هذا و لا حتى كيف تحصل الأشياء؟ فالنفس إذا حزنت فهي تغلي كقدر مليء بالزيت و القطران.
أرسل الروح بعيدا ماسحة خط الأفق، علّها تلقى الفجر الغائب ينساب مع المطلق في بحر المجهول، و قد يرتد إلي الطرف لأبحث عن زورق يحملني إلى أقصى العمر، و له في النفس يتبخر الزيت و القطران.
أستخير الزمن أناول القرابين للقدر، البداية الأولى كانت مع سحابة الغربة و كأس التيه، و نور يخفت في الأفق البعيد، تماما مثل لون الطيف المتناغم لعشق النوارس.
رسمت موضعا لخطاي و رتقت بقايا أفكار في ذاكرتي البيضاء، و بريشة طائر نورس وقعت معاهدة صلح مع ذاتي، أتأمل الخطوات كي تسعفني على إتمام اللوحة، تنحيت عن خط الضوء كي يكتمل المشهد، فالحلم يحتاج لمونتاج.
أفعل هذا في غفلة عن أيامي المغتربة التي تدس آلامها و هزائمها بين صفحاتك، أرسم لوحة و أرشف من كؤوس معتقة، و في ضوابط الفضاء المشكل للأفق، أحاول أن أكون ايجابيا.
أتسلح ذاتي .. ألملم أشيائي، أودع شطآني و أرحل، كل شيء ممكن فيل يعشق نملة، جريدة مكتوبة بخط الدماء، فراغ في الزمن و احتمالات أخرى.
في الطريق التقيت الروح عائدة من الأفق ساءلتها عن سر اختفاء الفجر؟
عن الظلمة التي تجثو على قمم الجبال؟ عن رائحة البحر؟
لكن الروح ظلت مثل الجليد و هي تلقي حتفها على صخرة الواقع.

الاثنين، 24 نوفمبر 2008

منحوس لي تولد عل ضّص


1 قال الراوي : في صباح قديم ارتطم جسمه الطري بالأرض صرخ مرتين حملته الجدة و ملامحها في حالة استنفار قصوىحركت لسانها في فمها الفارغ من الأسنان: ذكر... زغردن، وحدها المجذوبة استغفرت الله مرتين - منحوس لي تولد على ضّص - طردتها الجدة و بخرت الكوخ القصديري بلحرمل ؤ شبة.. شدق جمل ؤ الفاسوخ .. مخ الضبع ؤ سنان دجاج ثلاث ليال متتاليات


2 خرج من حجرته متثاقلا، غسل وجهه بلل شعره علّه يستعيد شيئا من حيوية أمس الآفلة..تطلع إلى وجهه في المرآة وجده كالأمس: متحجر الملامح شاحب كسماء غائمة حول بصره بسرعة نحو الباب قادته رجلاه إلى مقهاه المفضلة مكانه المعتاد الذي آلفه منذ لفظه القدر إلى الشارع، أفرغ في جوفه فنجان قهوة سوداء مرة كمرارة الزمن في جوفه أشعل سيجارته المفضلة و شرع في ممارسة طقوسه المعتادة: نصف الدين...شروط الزواج...نرجسية...بدون عمل....آت مجهول، داهمه إحساس بالألم تنهد من بين أفكاره الممزقة ..و الأشكال السوداء التي تتوزعها - توزعته -

قال: منحوس لي تولد عل ضّص


3 فاجأه الحضور اللطيف انتصبت أمامه كعشتار، كعروس البحر انتصبت عروقه قرأ إيحاءات الجسد الأنثوي الشفتين المرتجفتين تحركت عيناه تلتمس طريقه وسط تضاريس الجسد..تزداد الذبذبات الكيهروميغناطيسية مال بجسده نحوها تبتعد يحاول النهوض يتعجب جسده ملتصق بالكرسي منكمش كقنفذ خائف، تقهقه يحس باختلال الكرة الأرضية تحت قدميه بالصدأ ينبت فوق تضاريس لسانه لاحظها وهي تطير تبتعد تقهقه من ثقب في الأفق طارت كعصفورة ضحكوا انتفض نظر حواليه انتبه ليده اليمنى فتحها الجريدة منكمشة كوجه جدته
قال : منحوس لي تولد عل ضّص صمت منتظرا لم يصله أي تعقيب عاد لإتمام طقوسه الصباحية


4 وقف يعاين القرص البرونزي الذي يلتحم بالأفق يلقي تحيات الوداع ، وقفت بجانبه..نظر إليها عله يرى إيماءة تحية.لا شيء- - - يعجبك منظر الغروب ؟؟؟- - - تعجبني عيناك غرس وردة قطفها من الحديقة العمومية خلسة في عتمة شعرها تنهدت - - - الصيف دخللم ينبس بشيء كان يبدو أنه لم يفهم أو لا يريد الفهم ركزت نظرتها على أناملها- - - متى ستخطبني؟؟- - - عندما أعمل- - - ومتى ؟؟نامت الكلمات في حنجرته، نامت ابتسامة من نوع ما على أحمر شفاهها، نام اسمه في قائمة ما ،ناموا
فتحت ذراعيها طارت مع النقطة التي ابتلعها الأفق رويدا رويدا..
قال : منحوس لي تولد عل ضّص


5 لا أحد وحدها أمواج الأطلسي تردد صدى نداءاته وحده جسده المسكون بالضجر.. بالغبار بوخز ابر التذكر يؤثث فضاء الشاطئ سحب قدميه من البساط الأصفر الرملي .. ومشى يتبعهما إلى حيث لا يدري، يهرب من نفسه يرحل في أدغال الضياع يتوارى في ظل الظلام خوفا من جفن المقهى خوفا من يأسها من رحيلها ؟؟دخل حجرته..تطلع إلى وجهه في المرآة ..وجده كالصباح مثل أمس دائما متحجر الملامح .. صعد لفراشه أطفأ نور شمعته
قال : منحوس لي تولد عل ضّص

الخميس، 23 أكتوبر 2008

الزعيم

المساء بردائه الأسود جد بارد تحلق شباب المدينة حول نار موقدة في بعض الحطب الذي لايدري أي واحد منهم من أي جهة حملته الأمواج، يدخنون الحشيش .. يحتسون الروج يقهقهون يتلاومون كعادتهم حين يفكرون بقتل الزمن الرتيب بأقصى الوسائل سموما، وحده رفيق حاول غير مرة تحويل القهقهات إلى الحديث عن الزعيم لكن كلامه غالبا ما يصطدم بلغطهم فيعود إلى صمته، هذه المرة وجد الفرصة سانحة حين شغلتهم النار التي بدأت تخبو عن الدفء و البهجة: النار ستنطفئ لكن نار الزعيم ستستمر في التهام القلوب و الفدادين و الأرواح مادمتم منشغلون بأمور تافهة
كلهم سكتوا إنهم جبناء يخافون الزعيم أكثر مما يخافون الحرب، داسوا النار بنعالهم لعنوا الحشيش لعنوا الروج لعنوا النار و حتى الساعة التي جمعتهم برفيق وذهبوا، بعينين اتسع فيهما السؤال بقي رفيق وحده يشيع بعض الوميض في بقايا الرماد الرملي و يشيع خطاهم حتى غابوا في تلابيب الظلمة و عتمة الحي الهامشي .
( الزعيم ) هكذا سماه أهل المدينة كان يجمعهم في بيته المهترئ على زاوية زقاق مظلم لا يصلح إلا للأزبال لتدبر أمر المدينة لمواجهة المستعمر و و التي غالبا كانت مشاريع وهمية فاشلة، وحده جليل كان يعرف أن الزعيم وراء الفشل.، / الله ء رحمك آسي جليل/ لا أحد يعرف سر موتك كل ما يعرفه أهل المدينة هو أن أمواج البحر ابتلعتك و حين امتص الحوت دماءك لفظتك الأمواج إلى الصخور الحادة ، ما زلت أذكر الزعيم قال ببرود: / مافيها شك لالا عيشة البحرية عرضات عليه لشي قصارة / .
لا أدري كيف اتسع صدر الزعيم لإخفاء كراهيته لك طوال هذه المدة منذ ليلة موغلة في ذاكرة المدينة لكن من عادة الزعيم ألا ينسى كيف ينسى أنك رأيته يستتر بالظلام و بحوزته أوراق تبين لك أنها مهمة سرية من خلال ضحكة ماكرة ارتسمت فجأة على محيا الزعيم، جثا على ركبتيه و نظر إلى نقطة ما بعيدة في الأفق البحري :/زمان حاربنا الفرنسيس بكل ما ملكناه من قوة ؤ عزيمة ؤ ها حنايا اليوم قربنا لنهاية ؤ كاملين مقموعين ؤ ما عدنا حق/ وحده الزعيم من زقاق متسخ إلى قصر لا تحرزه الرؤيا و لا يحصره مكان مقابل شرف المدينة و دماء شبابها.
لا يشبهك يا مدينتي سوى صقيع ( العاذر و تزمامارت )، كل ما فيها بارد إلا صوت أنين السياط و عنف الزعيم و قد كان يشبه الفرنسي تماما ما زال طنين الفؤوس يطن في رأسي حين يكلفنا الزعيم بحفر خنادق انتحارية فننفذ في صمت أو نموت في ذالك الخلاء القصي و كثيرا ما كانت أصواتنا تفضح فنلقي أنفسنا مطوقين بوابل من رصاص الشتائم و قذائف العصا و السوط لاتخمد إلا بعد أن تنهي أعمار الكثيرين من الشباب، هي الأرواح نفسها تسافر عبر الأجساد من الفرنسي إلى الغريب إلى الزعيم إلى نهاية العالم؟؟؟
// منذ ليلة أمس و الزعيم لم يأت بعد// .. كانت الزريبة عفنة تخنقها أنفاس الموتى الأحياء و مظلمة.. وحدها خيوط الضوء الكوني تتسلل عبر القضبان الحديدية في نافذة لا تصلها العصافير المملوكة لتضيء وجوها تميل شبها إلى وجوه البشر و تبدو شرسة كوجه الغريب ساعات أخرى مرت و الزعيم ربما يدبر شيئا ما، فالمعروف عن الزعيم أنه لا يتسرع هم وحدهم يصيرون أخف من البرق و قبل أن يتكلم، طرق خطى يدنو من الباب ترتجف القلوب كعادتها حين يحضر الزعيم، ينفتح السياج المكهرب ينكشف شبح بلا ملامح و يبدو من شكله و هو يتقدم أنه يحمل وجها قبيحا، يومئ الزعيم الى الوجوه الشرسة و يقترب من رفيق و هو يشير بيده بتلك
الإشارة المعهودة: - احملوا هذا القذر إلى الجحيم

السبت، 9 أغسطس 2008

سيرة أطلسوفيتش

*** لم يكن قد نال منه التعب شيئا حين بلغ سن العشرين وهو الذي ولد على عتبات الأطلسي من عام المسيرة و هو نفس التاريخ الذي سيحصل فيه المغرب على صحراءه، لكن بعد العشرين سيشكو أطلسوفيتش من آلام يعتقد أن مصدرها هو الحد الفاصل بين العقل و الجنون و الله أعلم بعلامات الحق، ثم إن عقليته الشبيهة بفيلسوف زمانه قد بدأت تتهدم نتيجة ما التهمته من كشكول الكتب الذي قد يصل وزنه خلال العشرين سنة فقط إلى مليون طن و بعض الغرامات الثابتةيسمي أطلسوفيتش مرضه هذا ب *السّيركوي* و في تاريخ الطب من عهد أبيقراط إلى آخر خريج جامعة من جامعة الطب في أي دولة لم يوجد هذا الداء العضال، يحدث أن يستعين أطلسوفيتش بطبيب صديق له و رفيقه في النضال و من باب سخرية الأقدار أن الدواء المجاني الذي بتسلمه عادة ما يكون مخصصا للنساء و لله في خلقه شؤون، لذا سيبقى دوما رجاء شفاءه يتوقف على إرادة الله و هو الذي يبادر بكل ما أوتي من روح الدعابة كي يتغلب على مرضه بالسخرية، و ربما تكون هذه السخرية ذاتها هي سر تخلصه من أي مشاكل و من الأمراض النفسية و العقلية التي قد تصيب رأسه الشبيه بالصخر لعناده كما يحلو لصديقه الدركي أن يناديه المنطيح.يؤمن صاحبنا إيمانا راسخا بأن موت الإنسان يعني مد الأرض بسماد جديد، و هو لايستثني جسده و يتوقع أن يكون مادة سمادية دسمة خصوصا أنه لامس كل أنواع الزيوت بشكل يومي، غير أن الميزة التي يتميز بها عن باقي رفاقه ورغم اعتقاده هذا أنه فهو ليس ملحدا بالمرة، و يتوقع دخوله إلى الجنة إلى جوار الشهداء و الصدّيقين من البسطاء أمثاله أما جهنم بالنسبة له فهي الحانات الخالدة التي سيتجرع : القواد و الدرك و الشرطة و قادة الأحزاب و الحكام جعة الزقوم نظرا لما عتوه من فساد و إفساد في جيوب الأرض، و لأنه ظل وفيا لسنوات للتيار الوطني بالفطرة و هو الذي لم يصوت قط لصالح أي مرشح في الانتخابات وطنيا و محليا على حد سواء، فقد ظلت صورة لينين التي تتصدر شوارع موسكو و خصوصا تلك اليافطة المكتوب عليها يا عمال العالم اتحدوا قد أخذت الكثير من تفكيره، و هو الثوري الذي لم يتم اضطهاده قط لأنه لا يفكر سوى بالبناء المعماري لبطنه و أعماله تدر عليه ما يؤسس لهذا البناء الأسطوري.مرة سأله صديقه الدركي عما إذا كان يرغب في الزواج و تأسيس عش الأسرة حتى ينعم بالحياة و يتم نصفه المتبقي، و لأنه دائما يتهرب من الموضوع يعلق : الأمن يريد توريطي مدى الحياة هاهاهاهاهامسألة الزواج بالنسبة لأطلسوفيتش تعني و ضع عنقه في قعر الزجاجة و تكبيله بقيود شبيهة بصندوق النقد الدولي و نادي روما و باريس معا، ما لن يحدث منه و لو اقتضى الأمر أن تعود القارة الإفريقية ملتصقة بجارتها الأوربية بحيث لن تكون بعد ذالك الحاجة إلى استعمال قوارب الموت و خوض غمار المخاطر لأجل عيش يسمى بالعيش الكريم.عادة ما يدفن أطلسوفيتش أحزانه التي لا يحب أن يعلنها للآخرين في البار إلى جوار امرأة تصادفه لأول مرة و دون أن يكونا على سابق موعد، تلك رغبته الدائمة ساعة عزلته التي يعتبرها نوعا راقيا من العبادة يحق للإنسان أن يكتشف ذاته باستمرار، عبر امرأة قدرية تسقط عليه من السماء و تحط على البار لتشرب نخبها مع الحزانى مثله في كل رقعة من أرض الآلام.
هذا هو النشيد الوجودي الذي يعزف أوتاره صديقنا كلما أحس بأن العالم يكبر حواليه و يتخذ شكل مروحة تمد هذه بعد أن تنتفض روحه مع كل كأس يحتسيه و يرفع صوته في نخب المضطهدين الغائبين و الراحلين.بجفاوة نادرة يباغت أطلسوفيتش أيامه و يعيش تفاصيله العادية و البسيطة بلذة و متعة أحيانا يخال نفسه سيد هذا الكون، و لا يزال يعتقد إلى حدود كتابة هذه السطور أنه سيعمر مئات آلاف السنين، لأنه لم يسمح قط لهموم الدنيا أن تنسل إلى داخله و قلبه تحديدا دائما ظلت مشاكله لا تستحق أي انتباه، و باللامبالاة المطلقة كان يتجاوز كل الصعاب التي قد تعترض سبيله وما يهمه من هذه الدنيا بكاملها هو أن يحتفي بيومه كما شاء و لا فرق عنده بين السبت والاثنين أو الجمعة.مرة و جده صديقه الدر كي شارد الذهن و هو يدخن في عصبية فسأله:- فيما تفكر يا أطلسوفيتش؟- في انهيار العالم- و ماذا يهمك من انهيار العالم؟؟؟؟؟- لأن هذا الانهيار هو السبيل لتوحيد البشرية جمعاء عبر توحيد القاراتأطلسوفيتش ليس فيلسوفا فحسب و هو الذي قرأ العديد من الصفحات دون أن يفهم شيئا، أحيانا يقول ... هذا الكتاب قرأته أكثر من مائة مرة ولم أستوعب سوى بعض الحروف هنا وهناك و هنا تكمن فلسفتي آه لو أني أفهم عمق الكتب و أفهمها حرفا حرفا لأعلنت جهرا للبشر جمعاء من أكون ...
أطلسوفيتش لم يكن عاديا بل هو كائن غرائبي بكل المقاييس و راو مدهش يتجاوز حماد الراوية و خلف الأحمر في الانتحال و سرده لأحداث غالبا لا يكون لها وجود في التاريخ شبيه بالملاحم الأسطورية، وهو الذي يستطيع أن يوقع المستمع إليه في شرك أمسية لامتناهية أذا ما ابتدأ بسرد حكاياته فلن ينتهي و ربما إلى يوم القيامة لا قدر اللهلذا سيكون من الصعب إتمام سيرة أطلسوفيتش في نص سردي واحد و ربما تحتاج سيرته لمئات من الصفحات و مع ذالك لن نوفي للشخص حقه و هو الذي لا يزال على قيد الحياة حيا يرزق و ربما تجدونه الآن متسكعا في شوارع مدينته الأطلسية.

الاثنين، 21 أبريل 2008

جسد بلا روح

... استيقظت ذالك الصباح على برد شديد و السماء غائمة تنذر بهطول الأمطار، لم تكن لدي أي شهية للإفطار و رغم ذالك رشفت جرعتين من القهوة السوداء مع قطعة من الجبن المهيأ من ليلة أم
تقززت في نفسي، أحسست بالحسرة لم أستطع الكلام أو الاحتجاج على وجبتي الرديئة، شرعت في حشو سيجارة محلية أشعلتها و بدأت بترتيب خطواتي المقبلة
اللاشعور كيان يسكنني أصبح معي في منامي و يقظتي، الغربة صارت جزء مني و صرت لا أفارقها، أتعبني هذا الواقع المر، بحثت كثيرا عن روح لجسدي دون جدوى
كان نفس الوجود نفس الرد: نأسف لعدم إيجاد روح تلاءم جسدك العاري.
قررت الاحتجاج أعلنت العصيان فكيف يعقل أن أبقى جسدا بلا روح؟
هل الاستهتار بالمسؤولية أدفع ثمنها؟
لم أستطع حل لغز الذين شكلوا الوطن قطعة من جمر و لم أتمكن من فك رموز الصمت الأبدي الذي يسكن قمم الجبال؟
طردت الكلمات وقفت أمام المرآة تناولت معطفي، ارتديته و أنا أتذكر الأيام الخوالي مرحلة الأحلام: تذكرت أن المعطف اشتريته من الجوطية من أول منحة مالية أقبضها، افتكرت يومها كنت بانتظار صديقتي أمام باب الثانوية للخروج معا للشاطئ، كنا لحظتها نتأمل غروب الشمس، فيض من الذكريات تنسل ناسجة شريطا من المشاهد المتقطعة شريط يصعب استحضاره في هذه اللحظة المهربة من روتين الغربة وهي تحن لعشق الأمس.
شكل من أشكال النفي يمارسه الواقع على كل من حنوا على الوطن، و على كل من سولت له نفسه متابعة النضال بين أحضان الروح
يواجه الموت البطيء على حقول مفروشة بالورود.
في طريقي لم أبتسم في وجه المارة و طوال المسافة الفاصلة بين مقهى الشاطئ و البيت كنت شارد الذهن فكل شيء كان في ذالك الصباح باردا
تذكرت نشرة الأمس: جو متقلب، العواصف مستقرة، ارتجاج في المخ، جمود في القلب، بدأ المطر بالتساقط .. نعم إنها تمطر و لا بد أن أصل.
تخطيت البرك المائية و الأوحال متجها صوب مقهى المواعيد المتأخرة دوما و التي تعودت عليها منذ بدأت البحث عن روح لجسدي.

الاثنين، 31 مارس 2008

آسكّا اغ تنا ربي

آسكّا اغ تنا ربي ستصبح حرا ستخرج من هذا الظلام إلى النور، و ستعود إلى حضن تيكمي ايمقورن التي شهدت صرختك الأولى ذالك البيت القديم
و أنت تزف انتصارات امزوورا ستتوقف عند شرفة الدار هناك حيث ارتطم رأسك الطري بالأرض، هناك كان يحب جدك اقتعاد آسكدل تلك الدار كانت عظيمة لها أكثر من باب و تعلوها قبة خضراء تشهد على مرور الكثيرين من العلماء و الصالحين إمحضارن، الواقعة تحت آمزداغ بسفح الوادي تجاور تلات سوف تعرفها فهي الوحيدة هناك تشهد على تاريخ حافل بالأمجاد أيام الخير
كل الأبواب غمكلّي ستتفلت مفتوحة على الدوام تدخل تجد نفسك مباشرة في الفناء آسراك تتوسطه زيتونة عجوز، جدك يعشق ذاك المكان و يصطفيه لراحته اقترب منه و قبّل إكنزينس بين عينيه سيدرك فورا أنك آرقّّاص مني، يكفي أن تنظر إليه ليقرأ خطابي في عينيك، أخبره أني مازلت حيا أصارع ثودرت و سوف أعود كران واس ف تيغراض نيركازن بطلا يستعيد لحظات المجد أو شهيدا يعلن ثورة آكال
هذا هو الأهم فأنا الآن في منفاي تعلمت لعبة الورق و كيف ألاعب صانعيه و حين أعود من هنا رادزرت حتما أنني تعلمت أن لا أهزم أبدا.
********
ملاحظة/هامش
الكلمات بالأحمر هي كلمات أمازيغية
آسكّا اغ تنا ربيaskka igh tinna rbbi
غدا ان شاء الله
تيكمي ايمقورنtigmmi immqorn
الدار الكبيرة
امزووراimzwora
الأولون
آسكدلasgdl
مقعد خشبي
إمحضارنimhdarn
طلاب المدارس القرآنية
آمزداغ amzdagh
المقبرة
تلاتtalat
الفجّ - مايفصل بين جبلين
غمكلّي ستيتفلتgh mklli s titfelt
مثل ما تركتها
آسراكasarag
ميدان / فناء
إكنزينسigenzins
جبينه
آرقّّاص arqqas
المرسول
ثودرتtodrt
الحياة
آكالakal
الأرض
كران واس ف kran was
في يوم ما على
تيغراض نيركازنtughrad n irgazn
أكتاف الرجال
رادزرتrad tzrt
سترى

الثلاثاء، 3 أكتوبر 2006

السقوط

ي يعتصر الجرح قراره الفؤاد فتتأرجح الذات بين الحلم و الانتظار، أما السراب فلا يحمل غير المرارة و الحرمان و الاحتقار شأن البريء يلبسونه النهم جزافا و يقلدونه التبعات، فينكسر الشموخ و تنطفئ وقدة العنفوان، و الفرص لا تتكافأ في زمن اختلت فيه كل المقاييس.. صار الإخلاص و التحمل و الصبر ضريبة، ما جدوى الذكرى إن بقيت راسخة في الأعماق و حكم عليها بالدخول في طي الكتمان؟.
هو يدفع الثمن، و النزيف يعود .. لا شأن له أمام الابتسامات الأسدية إلا الانصياع، رغم لجة الأسئلة في الذات ..أليست الأمور مؤنثة ؟ ... أليس الطرد مذكرا ؟.
الأمور تحول الواحد منا كما تشاء حسب النزوة مثل امرأة تسيد حين تستعص عليها المواجهة في انتظار البديل وحين تنغمس في بواطن الأشياء و تجد المنقذ، تنيب .. الضحية و الغذاء ( هو بعينه ) أما القيمة فلن يظهرها إلا الاحتكام و الاحتكام...ثم الاحتكام
لم يقصد من الطرد غير لفت الانتباه، أو ادعاء الصرامة وبما أن الثأنيت حكم عليه أن يبقى في الأسفل، فقد ألبسو الصرامة ثوبا براقا جاذبا للنظرات حتى تتوارى صورة المذكر مثل ضجة أو خلاف مفتعل في الحارة المظلمة، حيث الأجساد تتزاحم للاستطلاع و تسلل الأخرى لاغتنام الفرص
أوووه كم يبدو الواحد تعيسا حين يعيش بأحاسيس الآخرين أكثر مما يعيش لنفسه عرضة للتيه و التهم ، لعلامات استفهام المتواليات بشتى الصيغ ، و النظرات الجامدة حدود مفعولها
عيب وعار، مازال لم يبتلع مرارة الإقصاء المبكر وقبل شراء الحذاء، وما إن اشتراه حتى حكم عليه أن يعلقه و الطريق طويل و شاق

إن تمادوا فلا تهتم، اصنع عالمك بالتأمل ثم تفرج من بعيد، فالزمن مرآه، تبين كل واحد على حقيقته وما أنت بواحد منهم، ولا منة يمكن أن تنتظرها منهم، بل حتى كلمة شكر تنسل من الصخر و حين تنفلت تختزل في تحريك الرأس

تخاطفوا الثمرة في الظلام قبل نضجها، و أنت الشجرة لكثرة الرجات و التحريك و التكسير، وبقيت له الأنفة و الكبرياء و حلم باهت الألوان و الساقط لا يبيع مهما كان الثمن غير خائف من الشمس حين تكون له غطاءا صفقة خاسرة، نكتة موسمية تسلية زمن مترهل قائم و الذات المتآكلة كم تلذ الألفاظ تسلب الأنانية و تعلم الخداع و تحيل علامات الاستفهام إلى علامات التعجب، نظراتهم إشراق وتلهف، ثم تلهف للانقضاض والخلان تركنوا صامتين
(بطل إن دفعوك للهاوية و سلكت و فاشل إن بقيت وحدك تصارع )

*مبرر واحد يقنع بضآلة القدر و كل شيء بعده مقبول*
تموجت الخطوط وتشابكت الخيوط ضاعت الأقاويل و الخطب
ردد الشيخ الوقور: قل طالما أحسست بوجودك و اكتم طالما أحسست بهم و لا تطارد الوهم و السراب فمخيلة المتعوس لا تلد سوى التعاسة فاصمت إذن في انتظار الثمرة الساقطة، إذا كانت حلوة تسابقت وان كانت مرة فأعطيها لمغفل في لحظة اختلاس

قهوة مرة كمرارة السقوط، مثل هذه الحياة، أفكار شاردة، و بارتشاف جرعة قهوة يتوازن الواحد، أحلام ضائعة و،باحتساء كأس نبيذ يستمر الواحد ليستلذ المرارة من سقطة..
هي موضة .. و الزمن الأجرد يثقل وقعه على النفس..
لا عيب أن يسقط المرء ولكن الأمر هو أن يسقطوه فليصمد أمام الضربة الموجعة، و الفشل فيما هو عاطفي لا يمكن أن يعوضه ما هو إنساني
تهاوى القطب حاولوا دفعه لتأدية ثمن الجرة المكسورة

لا يهم فالطريق مليء بالحفر إما أن تجتاز بقفزة أو لا تجتاز، والكل مستعد للهتاف والتصفيق
و ليس السقوط مذمة وإنما ألا يعرف الساقط القيام

السبت، 12 أغسطس 2006

المجنون

في رحاب المدينة أكون شخصا لايعرفه أحد
من سحر عيونك أخذت الأمل و النور
و كنت ذاك المجنون
– الغريب -
الذي لا يعرفه أحد سواك

أصمت، أحدق في صمتي أحاول انتزاع نفسي من روتين الغربة و التيه، أخرج مفتشا عن وجهة أخرى، أستسلم لخطواتي وهي تلاحق تلك الأفكار الموحشة و هي تقودني نحو دوامة الحلم امتدت المسافة أمامي كجسد محروق،كل شيء يلفه الصمت و البرود
منذ مدة وهي تراودني تعلن عن هجرة لم تولد بعد، سفر نحو شواطئها، إحساس يسكنني و رغبة في اكتشاف دروبها، شعور يراودني حين أغلقت كل الأبواب و تمردت على كل الفصول و أ حرقت كل ما تبقى لي من الحلم، هكذا أنا ملثاث أحاول إمساك أي جزء متبق من الرؤية أجره نحوي لأحوله إلى شيء ذي جدوائية – حقيقة – ربما: ..قصيدة ..لوحة
( قطعت صورتها حبل تأملاتي التائهة بين أمواج الذاكرة )
أحسست أن الزمن يضحك علي بهاته القبلات المطمئنة كانت تقبلني تحت سماء باردة، كانت اللحظة وجها ممعنا في الصمت ممعنا في الضحك، أحاول مستميتا رسم – بور تريه – يسكنها معي:
امرأة ممدة على تباريح رمادية .. رأسها بين يديها .. عيناها تشكلان العودة إلى البداية لوحة انطباعية – بداية و نهاية -
ألملم أشيائي أتفرس أسراري الصغيرة و أضحك..فقط، ورقة .. حبر .. بقايا نبيذ.. امرأة من حرب الخواطر، و عشرون عاما خاوية
لا بداية.. و لا نهاية، دون عنوان و لا باب في معجم اللغات، أسكن قلب الحدث و أجهش بالضحك و قدر يتهاوى و رغبة في الانزلاق على سطوح الأطياف
بضعة أفكار تراودني وهي تتناوب دوريا على أيام من سنة متورمة لا سيادة لي سوى هذا الأمل المبهم الذي يهشم وقار الصمت و في موازاة القلب يهب أنفاسه الأخيرة لسكينة الاحتراق
بضع كلمات . مفاتيح مملكة . دون أبواب . أنثى من حرب الهواجس
على أبواب المدينة أقف ممتشقا غربتي، هناك في رحم الأمنية تنتصب الرؤية محفوفة بالضلال، أخطو مسرعا كي أمحو صخب الأحداث دون مسح هيبة الآثار، أسمح لخطوتي أن تمعن في السير دون وجهة أعني ضد الوجهة كيما نقول هذا طريف هذا عجيب
أهيئ للذكرى بهاء العودة إلى رحم الحقيقة وفي أفكاري أستدرج المنسي أي ( المخفي )، و كي أصل النبع علي أن أمشي ضد قلبي الذي هو دليلي الوحيد
في ذالك المكان القصي يقيم الضوء هذا أنت،، الصمت سهمك الأخير و على طرف البحر روح تسعف بداية الرحلة
أتزود بالضوء ألج أدغال – اللوحة – عساني ألتمس خبرا عاريا من المساحيق، أتسكع وسط مدينة لا أعرف جدرانها، ظل جسد ينقب عن طيف ضاع منه، يحضر ويغيب ويخطو على الحبل الفاصل بين العقل و الجنون