‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقال. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 15 مايو 2009

الديمقراطية المغربية


بصراحة لست أفهم معنى الديمقراطية في هذا البلد العزيز خاصة أن ما يسمونه بالانتقال الديمقراطي دام عشر سنوات دون أن يحدث أي تغيير في منظومتنا السياسية اللهم مؤتمرات الأحزاب المخزنية التي لا تناقش وضع البلاد و العباد و المشاركة في اللعبة السياسية بقدر ما تزدهر بشتائم و اتهامات متبادلة بين الأعضاء وانتخاب الرئيس الذي انتهت ولايته بالإجماع مرة أخرى حتى و إن كان ذالك ضد القوانين الأساسية و الداخلية للحزب و ما دامت غالبية الأحزاب خرجت من رحم الداخلية فلا يجوز أن نتحدث عن انتخابات نزيهة وشفافة وديمقراطية، لكن الواقع أكد أن الديمقراطية في المغرب أخذت شكلا مختلفا ففي المغرب الديمقراطي جدا سنجد الجلادون ومجرمو حقوق الإنسان والأعيان و ذوي السلط والمتورطون في نهب المال العام يتزعمون حركات وأحزاب ونقابات ومؤسسات للمجتمع المدني و تناضل من أجل الديمقراطية و ستجد أيضا شخصيات عسكرية أو شبه عسكرية و ورثة المستعمر الفرنسي يتزعمون أحزابا وجمعيات ويتنافسون فيما بينهم في الاستحقاقات البرلمانية والجماعية باسم الديمقراطية وبإمكانهم أن يفعلوا ما يريدون بدون حسيب أو رقيب وكل شيء بالديمقراطية.
فالكل هنا ديمقراطي بدون استثناء حتى المخزن فهو ديمقراطي جدا في تعامله مع المواطن من جهة و مع أصحاب السلط من جهة أخرى و القضية تشبه مسرحية هزلية بفصول مأساوية فقد استطاع الانتهازيون و بالديمقراطية في أسابيع قليلة أن يخدعوا المواطنين ويضمنوا لأنفسهم ثروات و امتيازات على حساب المواطن الذي يعاني الأمرّين وهنا سنلاحظ أن المغرب لم ولن يعرف ما يسمونه بالعهد الجديد الذي ما هو إلا شعارا أجوف وتمويه فالاحتجاجات الأخيرة التي خاضتها الجماهير دليل واضح على الأوضاع التي يعاني منها عموم المواطنين لم تتغير، في المقابل نجد الحكومة في جل حواراتها الاجتماعية والسياسية مع القوى المناضلة تعتمد على لغة الزرواطة وبكل ديمقراطية لا فرق بين المعاق و السليم كما هو جاري به العمل منذ العهد القديم و هذه المرة وبمناسبة اقتراب موعد الانتخابات الجماعية، تحركت الحكومة و من ورائها الأحزاب داخل النسيج المغربي لتعبئة الناخبين و المنتخبين علها تنجح هذه المرة في إقناع المواطنين بالمشاركة في العملية الانتخابية.
الجميل في هذا كله هو الشعارات التي تخترعها الحكومة و تروج لها الأحزاب و هي تتحدث عن مغرب حداثي ديمقراطي لا يوجد إلا في مخيلتهما السياسية، متناسين أنه لايمكن الوصول إلى مغرب ديمقراطي دون المرور من انتخابات نزيهة و شفافة وقضاء مستقل فالديمقراطية الحقيقية ليست في عدد الأصوات المحصل عليها في الانتخابات والتي يسعى من ورائها الديمقراطيون الحفاظ على مصالحهم واستمرار امتيازاتهم كمواطنين درجة أولى وذلك ليتمكنوا من نهب ثروات البلد وسرقة الشعب و ليست هي الإنتقال من التزوير المباشر للانتخابات إلى حياد الدولة وغض النظر عن مرشحي المخزن من الأعيان و هم يشترون ويبيعون في الأصوات و لا يمكن اختزالها في بناية فخمة بكراسي فاخرة والتظاهرات النخبوية لأن الديمقراطية الحقيقية و التي يطالب بها الشعب هي أن تحترم الدولة مواطنيها من خلال الممارسة اليومية وأن يحس المواطن بالمساواة وبالحرية وبالمشاركة في الحياة السياسية و الاجتماعية للبلاد وأن ينعم بالعدالة الاجتماعية والقضائية.


الأربعاء، 8 أبريل 2009

تاريخ المغرب بين الرسمي و الشعبي

الشعب الذي لا يعلم شيئا من تاريخه القديم هو شعب أمّي يعاني كارثة أخلاقية وثقافية تجعل الإنسان يفقد هويته الوطنية و بالتالي يفقد روحه و يصبح في عداد الشعوب البائدة و المغرب يعاني من هذه الكارثة، فمقررات التاريخ المدرجة بمناهج وزارة التعليم تتعمد إسقاط الحقبة التاريخية للمغرب التي سبقت الفتح الإسلامي، السبب وراء كل هذا هو طبيعة التاريخ الرسمي للمغرب الذي يجعل من الفتح العربي الإسلامي لشمال إفريقيا هو خط الانطلاق الذي شكل النواة الأولى للمغرب ككيان تاريخي و جغرافي و سياسي و ثقافي كأن عقبة هو من اكتشف المغرب الأقصى كما اكتشف كريستوف أمريكا، و في السياق نفسه مؤخرا عملت حكومة مغرب القرن 21 على إقامة مهرجان 12 قرنا من تاريخ المغرب الذي عرف شعارات رنانة تنادي بمغرب الحداثة و الديمقراطية و المواطنة، لكن الحكومة و هي تروج لمنتوجها الثقافي طمعا في جلب السياح و المستثمرين، تأكد مرة أخرى أن سياستها اتجاه الأمازيغ تقوم على التهميش و الإقصاء دون الحديث عن سياسة التعريب التي تعتبر وليدة حزب الاستقلال الفاسي، فالمغرب الرسمي وهو يحتفل بمرور اثنا عشرا قرنا (1200 عام) على تأسيس الملكية المغربية أقصى بذلك حقب مهمة و غنية من تاريخه الفكري و السياسي و الحضاري، فاختزال تاريخ مرحلة معينة يعني إقصاء إحدى المكونات الأساسية لهوية الشعب المغربي و انتقاص للحضارة المغربية التي تحسب بآلاف السنين و ليس ببضعة قرون فقط، حتى عندما يتناول الباحث الأكاديمي تاريخ المملكة المغربية فانه ينطلق من الملك إدريس بن عبد الله الذي قدم من الشرق و تحالف مع القبائل الأمازيغية و أسسوا بذالك أول دولة إسلامية مستقلة عن دار الخلافة ببغداد، فـ 1200 عام هو تاريخ بناء مدينة فاس واستقلال الدولة عن سلطة الشرق، و ليس تاريخ الملكية المغربية التي وجدت منذ وجد الإنسان المغربي ككيان وحضارة، فكل الدراسات التاريخية تأكد أن المغرب عرف النظام الملكي منذ نشأته الأولى، وكل المؤرخين العرب القدامى و الجدد الذين تناولوا تاريخ المغرب الثقافي والسياسي لم يأتوا على ذكر هذه الحقب القديمة المهمة في صفحات الحضارة المغربية، و لم تتضمن أي من كتبهم سيرة ملوكه الأولين، انطلاقا من ابن خلدون مرورا بالنبوغ المغربي والاستقصاء وصولا إلى مجمل تاريخ المغرب لعبد الله العروي.
حتى التاريخ الرسمي المعتمد بالمؤسسات التعليمية هو أيضا لم يشر إلى مغرب ماقبل الإسلام في سجل الحضارة المغربية و لا يعترف بما قدمه الملوك الأمازيغ للمغرب كدولة لها كيان و حضارة، حتى المغاربة أيضا لا يعرفون عن ماضيهم القديم شيئا باستثناء ما درسوه بأقسام الابتدائي بأن: ((سكان المغرب الأولين هم البرابرة أبناء أمازيغ قدموا من الشام عن طريق الحبشة و مصر و لبسوا البرانس و سكنوا الكهوف))، هكذا نجد الدولة المغربية اختزلت أهم الفترات التاريخية التي عرفها المغرب في سطرين و أسقطت كل المكتسبات الثقافية و السياسية و اللغوية و همشت الدور الطلائعي الذي لعبه المغرب بمنطقة شمال إفريقيا وأوروبا على مر العصور، و القلة فقط من بعض الدارسين و الباحثين و المهتمين من اهتم بتاريخ المغرب القديم و غالبيتهم ينتمون إلى جامعات و مؤسسات غربية أو معاهد خاصة، بينما الأكاديميات والجامعات المغربية لم تخصص لتلك الحقبة أي مؤلف أو دراسة و لم تساهم بأي بحث ميداني للكشف عن التاريخ القديم للمغرب، و لم تقم بأي مجهود بإماطة اللثام عن الحقب القديمة بينما نجد الدول الأخرى خاصة تلك التي نتقاسم معها الجغرافية و الثقافة تبدأ تاريخها من العهد القديم بحيث شكل مفخرة حضارية و وطنية.
فهل سيأتي يوم ندون فيه كل تاريخنا وحضارتنا دون إقصاء أو تسييس؟

السبت، 21 مارس 2009

خلفيات قرار قطع العلاقات بين المغرب و إيران

قرار المغرب بقطع علاقته مع جمهورية إيران هو قرار شرعي وسيادي، اتخذته دولة ذات سيادة، لم تتقبل التصرف الانفرادي وغير اللائق لإيران، وتهجمها في حق المملكة المغربية بسبب دعمها للبحرين، جمهورية إيران أصرت على تحويل انتباه مجموع البلدان الإسلامية والعالم، في محاولة لإقناعها بأن موقف المغرب وراءه أطراف خارجية معادية لإيران، وبلغت هذه المزاعم أوجها المزايدة واللعب على مسألة التضامن مع القضية الفلسطينية، التي يعتبرها المغاربة من صميم قضاياهم الوطنية في محاولة إيرانية للتشكيك في الموقف المغربي تجاه فلسطين، بينما تناست عمدا فتوى آية الله علي خامنئي مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في عز العدوان الصهيوني على غزة و التي قضت منع الإيرانيين من الجهاد في سبيل فلسطين
غير أن القضية اتخذت شكلا من الحروب الدبلوماسية الغير المعلن عنها بعدما كشفت مجموعة من المصادر الإعلامية و الأمنية و الحكومية المتعددة الجنسية أن تحركات الإيرانيين المقيمين بالمغرب و بأوروبا وضعت تحت مراقبة الاستخبارات المغربية، منذ سنة 2004 بعدما كشفت التحريات الأولية أن الإيرانيين يسعون إلى نشر المذهب الشيعي بالمغرب، عن طريق الجالية المغربية المقيمة بأوروبا، خاصة دولة بلجيكا، بهدف تشييع أكبر نسبة ممكنة من الشباب وسطهمحينها تحركت عناصر مديرية الدراسات وحفظ المستندات لادجيد ومديرية مراقبة التراب الوطني الديستي بتنسيق مع الاستخبارات الأوربية، و أنجزت عدة تقارير مفصلة، تبين من خلالها أن هناك محاولات حثيثة ومكثفة من طرف حكومة طهران لخلق تيار شيعي يمتد داخل المملكة، انطلاقا من مناطق الشمال، عن طريق أفراد الجالية المغربية المنحدرين من منطقة الريف من الذين جرى استقطابهم كما أفادت نفس المصادر أن هذا الملف كان حاضرا بقوة في اجتماعات مسئولو أجهزة الاستخبارات في الدول المغاربية و المتوسطية بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، حيث تداولوا جميع التحركات المسجلة في الفترة الأخيرة التي عرفت تنامي النشاط الشيعي على أراضي المغرب سواء بشكل مباشر أو غير مباشر عبر ما يسمى منظمات غير حكومية تسعى من خلالها نشر المذهب الشيعي غير أن المغرب ليس الوحيد من بين الدول العربية الذي يشهد المد الشيعي فالتحريات كشفت وجوده أيضا في إفريقيا جنوب الصحراء دول الساحل، وفي بلدان إسلامية أخرى، و قد ثبت لدى السلطات المغربية ب أن عدد من الدبلوماسيين والأعوان بالسفارة الإيرانية في الرباط، على رأسهم، السفير الإيراني ومستشاره الإعلامي الذي كان يقود بتوجيهات من رئيسه، حملة اتصالات وتعبئة واستقطاب أفراد وتنفيذ مخططات لاختراق أحزاب وجمعيات، وحسب معطيات صحفية التي نجد أن السفير الإيراني بالرباط، وحيد الأحمدي، لم يكن أبدا دبلوماسيا في وزارة الخارجية الإيرانية، بل جرى استقدامه من المجمع العالمي لأهل البيت، الذي يوجد مقره بالعاصمة طهران، حيث كان يشغل منصب معاون ثقافي للمجمع، وأمين عام للمؤتمر العالمي، الذي يعقده المجمع لأتباع المذهب الشيعي في العالم، ما يفسر الهدف الحقيقي لوجود سفير رجل دين متخصص في نشر التشيع في العالم، الشيء الذي يؤكد أن إيران كانت تخطط لاستهداف العقيدة الدينية للمغاربة ومن المعروف أن المجمع العالمي لأهل البيت مؤسسة دينية تحظى بدعم مرشد الثورة الإيرانية، آية الله خامنئي، ويترأسها وزير الخارجية الإيراني السابق، علي أكبر ولايتي، وهي مؤسسة متخصصة في التعريف بالمذهب الشيعي عبر العالم، واستقطاب النخبة الثقافية والأكاديمية والدينية والإعلامية في العالم الإسلامي وتضع ضمن أهدافها نشر المذهب الشيعي في سائر أنحاء العالم، والمساهمة في رفع مستوى الظروف المعيشية والأوضاع الاجتماعية لأتباع المذهب الشيعي، وطبع ونشر كتبهم ومؤلفاتهم وتراثهم الثقافي، وإقامة مشاريع اقتصادية لهم؟؟! ومن المعروف أيضا، أن هذه المؤسسة أسست بطهران جامعة أهل البيت لتدريس العلوم الإسلامية وفق المذهب الشيعي، ويوجد ضمنها طلاب من المغرب العربي
السفير الإيراني وحيد الأحمدي واحد من القادة وكبار أطر المجمع المذكور، وتعيينه على رأس البعثة الإيرانية بالرباط يحمل الكثير من الدلالات، أما مستشاره الإعلامي، محمد الشريف العسكري، الذي كان مثار شبهات منذ أن عين بالرباط، كان يشغل منصب مستشار إعلامي في المجمع العالمي لأهل البيت، بالإضافة إلى أنه تولى مسؤولية الأنشطة الثقافية الشيعية للسفارة الإيرانية في العاصمة العراقية بغداد، وكان مكلفا بالتواصل مع الهيئات والأحزاب الشيعية في العراق قبل مجيئه إلى المغرب و هكذا يتضح بالملموس أن إيران كان هدفها الأول هو تشييع المغاربة و تمزيق وحدة الصف المغربي من خلال إذكاء الصراع الطائفي ذو الصبغة الدينية و السياسية على غرار ما قامت به في العراق وفلسطين و قبلها في البحرين و لبنان

الثلاثاء، 3 مارس 2009

نحن و الانتخابات

لم يعد يفصلنا عن المحطة الانتخابية سوى بضعة أشهر، و مع اقتراب الموعد الحاسم سارعت الأحزاب لعقد جموعها و مؤتمراتها في إطار ما يسمى بالاستعدادات للحملة الانتخابية الجماعية في هذا الخضم السياسي وجد المغاربة أنفسهم أمام أكثر من 30 حزبا سياسيا، يساريين و وسطيين و محافظين و إسلامويين و هناك أيضا المقاطعين.
ومن المفارقات العجيبة في هذا البلد الأمين أن جل هذه الأحزاب ناعسة على جنب الراحة لأنها تعاني الهشاشة و ضعف بنيتها التنظيمية في ظل غياب الديمقراطية داخل هياكلها، دون الحديث عن غياب البرامج السياسية و وجود بعض الممارسات التي أساءت للمشهد السياسي بالبلاد، كظاهرة الترحال و تناسخ الأحزاب، و هنا يتضح لنا بالملموس أن هذه الأحزاب ساكنة دار غفلون و ليست لها أية صلاحية في صنع القرار ولا يوجد أي معنى لوجودها داخل المشهد السياسي اللهم تأثيث المظهر الخارجي. إن علاقة الحزب بالمواطن والمجتمع عامة ظلت غائبة، لأن غالبية الأحزاب وبمختلف تشكيلاتها وتوجهاتها لا تتوفر على برنامج سياسي، ولا تفتح مقراتها إلا في المناسبات الموسمية فقط، بل اكتفت جميعها ببرنامج واحد يتيم مليء بالوعود الكاذبة و الشعارات الرنانة، فارغا من المشاريع و التدابير التي تلبي متطلبات الواقع وتستجيب لاحتياجات المجتمع؛ لتكشف لنا التجربة أنها لا تملك شيئا لتقدمه للمواطن والمجتمع، ولا تمتلك أدنى الشروط للقيام بدورها كفاعل أساسي في الحياة العامة ومالكة لمشروع مجتمعي حقيقي متكامل؛ وهذا يعود إلى أن غالبية الأحزاب جاءت من رحم واحد وهو الداخلية بالإضافة إلى آفة الانشقاقات و تناسخ الأحزاب، حتى أصبح المغاربة اليوم يرون في الانتماء الحزبي مجرد جسر يساعد على الاقتراب من السلطة للتمكن من الجاه و المال و قضاء المصالح، في المقابل نجد المواطن البسيط ينخرط في الانتخابات إما تحت ضغط الحاجة أو السلطة أو على الأقل محاباة لشخص المترشح.
غير أن هذا المواطن أصبح يدرك الآن، وأكثر من أي وقت مضى، سواء صوّت لليمين أو لليسار أو للوسط أو للإسلاموين أن ذلك لن يغير شيئا من واقعه المعيشي ولن يساعد على تشغيل أبنائه، وأن وضعه المادي يتدهور يوما عن يوم بفعل الغلاء وتراجع الخدمات الأساسية وغياب أدنى شروط العيش الكريم للكثير من المواطنين وهذا ما نبهت إليه نتائج انتخابات 2007 التي عرفت عزوفا كبيرا للناخبين.
إذن لماذا كل هذه الأحزاب؟ ولماذا الانتخابات؟ ولماذا المشاركة؟

الخميس، 15 يناير 2009

ماوراء العدوان



منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة عرفت العديد من العواصم و المدن عبر العالم انتفاض الجماهير الشعبية منددة بالجرائم الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني ومعبرة عن الغضب العارم من سياسة إسرائيل ومن تواطؤ قوى التحالف معها و عجز المجتمع الدولي عن مواجهتها مطالبة بإجراءات دولية تهدف لمحاكمة الدولة العبرية على ما تقترفه من جرائم بحق أطفال و نساء و شيوخ الشعب الفلسطيني الصامد كما شهد المنتظم الدولي تحركات دبلوماسية بحثا عن حل سياسي تستطيع من خلاله وقف هذه الحرب المجنونة وإنقاذ أهالي غزة من الجرائم التي ما فتئت إسرائيل تقوم بها ضد الإنسانية
و مؤخرا انعقد مجلس الأمن الدولي و طالب إسرائيل بالوقف الفوري للعدوان في الوقت الذي حضر النظام العربي المتثاقل سعيا لاستصدار قرار دولي لوقف إطلاق النار فرغم كل الجهود التي تبذل حاليا لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة مازال العدوان متواصلا بالقطاع دون تمييز مدمرا الأحياء السكنية و المباني الحكومية بالإضافة إلى المدارس و المساجد مخلفا وراءه قتلى و جرحى غالبيتهم من المدنيين العزل ودمارا واسعا و يبدو لنا أن إسرائيل أنها لا تريد وقف عملياتها العسكرية في الوقت الراهن في المقابل نجد أن المجتمع الدولي وهو يبحث عن صيغة لوقف هذا العدوان الشرس على قطاع غزة يدعم إسرائيل و عوض مطالبة الإسرائيليين بوقف عدوانهم بات يطالب بوقف إطلاق النار و هذا المطلب يختلف جذريا مع الواقع و عن مطلب وقف العدوان وبالتالي يكون أول الأهداف الإسرائيلية قد تحقق خاصة أنها صرحت أن وقف العمليات الإسرائيلية مرتبطا بوقف الصواريخ الفلسطينية فحكومة إسرائيل صرحت بأنها ستستمر بالعدوان إلى أن يتحقق مبتغاها من الحملة العسكرية و لحد الآن لم تحقق جيوشها الانتصار و لم تتعرض للهزيمة و الحملة العسكرية الإسرائيلية على غزة لم تنته بعد و كل المؤشرات تفيد أن رقعة الحرب ستتسع
و هنا يجب علينا أن نقف وقفة تأمل لنفهم دوافع العدوان الصهيوني والأهداف الكامنة وراء استهداف قطاع غزة وإذا اقتربنا من الأحداث أكثر و من عمق القضية الفلسطينية سنخلص إلى أربعة أهداف إسرائيلية متشابكة لهذه الحملة الإسرائيلية:
1 إنهاء حالة سيطرة حركة حماس على القطاع و إضعاف المقاومة وبذالك تضمن إسرائيل أراضي إضافية لصالحها لبناء المزيد من المستوطنات
2 إعادة رسم خارطة سياسية جديدة للشرق الأوسط تتفق مع الرؤية و المصالح الصهيوأمريكية بحيث تسيطر على كل الموارد الإقليمية
3 توجيه ضربة للتحالف المعارض لإسرائيل في المنطقة و تفكيكه و إعادة بنائه على شاكلة خارطة الشرق الأوسط الجديد و الحد من المد الفارسي الذي يشكل تهديدا خطيرا على وجودها
4 الحسابات السياسية للأطراف المشاركة في الحملة الانتخابية المنتظرة في إسرائيل فغالبية الأحزاب الحاكمة تستمد شعبيتها من خلال قتل الأبرياء و توسيع الرقعة الإسرائيلية
علينا أيضا أن لا نخطئ في التقدير و الجري وراء التصريحات الخادعة التي تفيد أن إسرائيل ترغب في إعادة قطاع غزة للسلطة الفلسطينية فإسرائيل عودتنا على فرض التسوية السياسية بشروط إسرائيلية على حساب الشعب الفلسطيني مع الحفاظ على استمرار الانقسام السياسي و الجغرافي الفلسطيني مما يهدف إلى تكريس فصل الضفة عن القطاع ليضاف في حساب مصر(قطاع غزة) والأردن(الضفة) و هنا على الفلسطينيين أن يستخلصوا الدروس مما حدث ويحدث و عليهم أن يقوموا بمراجعة شاملة لمنظومتهم السياسية من أجل توحيد الصف الفلسطيني فالوحدة الوطنية شرط أساسي لدعم قوى النضال الفلسطيني لتحقيق الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني من خلال دعم المقاومة و العمل على استمرار المفاوضات بحيث يكونان متلازمان الواحد يكمل الآخر وهذا الأمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد المصالحة بين مختلف الفصائل الفلسطينية و ضمان التوافق الفلسطيني الداخلي و التوصل إلى إستراتيجية موحدة تقوم بالأساس على توحيد كل الجهود السياسية و العسكرية و الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم بالأساس على مقاومة الاحتلال بكل الوسائل المشروعة كانت مسلحة أو سلمية لتحقيق الهدف الأسمى و هو الاستقلال التام و إقامة دولة فلسطين موحدة تكون عاصمتها القدس

الخميس، 8 يناير 2009

فلسطين و حقيقة الدعم العربي


لقد فشل الحكام العرب في مسعاهم الدبلوماسي لوقف العدوان الإسرائيلي على غزة، و معه ضاعت كل آمال الشعوب العربية بإنقاذ ما تبقى من ماء وجه حفدة يعرب، الفشل العربي هذا المرة لا حدود له فلحد الساعة لم يتمكنوا من عقد قمة عربية لتدارس الوضع، و لم تتمكن من لعب دور طلائعي داخل أروقة الأمم المتحدة و مجلس الأمن لفرض ضغوطات على إسرائيل، فكل الأنظمة العربية دون استثناء فشلت مع العلم أن لهم من القوة مايفوق قوة أمريكا و إسرائيل من خلال قطع العلاقات الدبلوماسية و مقاطعة كل منتجاتهم التي تحتل الصدارة في الأسواق العربية، و استخدام سلاح البترول لممارسة حقها في صنع القرار الدولي، مما يعني أن لا ينتظر الفلسطينيون الدعم العربي، فكل ما فعله حكامنا المحترمين مجرد تنديد و احتجاج لا يقدم و لا يؤخر، لا مساعدات لا أدوية لا مبادرة جادة لوقف الإجرام الصهيوني، اكتفوا فقط باستعراض عضلات ألسنتهم فلا أحد منهم مستعد لمواجهة إسرائيل ميدانيا و اقتصاديا و سياسيا، و حتى إن كانت هناك مساعدات فإنها تنتظر حتى تقصف إسرائيل الأهالي و تتناثر الجثث و الأشلاء لتتحرك في تثاقل مريب يكشف مدى ضعفها و هشاشة آلياتها
فأنظمتنا الطيبة جدا لم يعد يهمها القضية الفلسطينية بل أصبحت تخشى على مصالحها الإقليمية أكثر و بدل أن تطالب بوقف العدوان طالبت بلجم المقاومة و إسكات صوت الفصائل الفلسطينية التي لم ترضى بذل الاحتلال تحت ذريعة أنها تمارس الإرهاب و تسعى لدمار المنطقة، فهي تخشى بالدرجة الأولى من المد الفارسي في المنطقة و في نفس الوقت لا تستطيع مقاومته و كل مرة تبحث عن ذريعة لتعلن عدائها لإيران فهي دائما تشتكي منها و تتهمها بدعم الإرهابيين، و هذه المرة وجدتها في العدوان الإسرائيلي على غزة، فهي في نظرها تنفق على الإرهابيين في إشارة إلى حماس بكرم حاتمي من خلال إطعام أهالي غزة بالصواريخ و القنابل و ألغام بشرية و مشاريع سياسية تخريبية و التي لا تتفق إلا مع مصالح طهران الخاصة التي تطمح للتوسع و الهيمنة على حساب الدول العربية و هو بالمناسبة طموح سياسي مشروع لكل دولة، لهذا بررت صمتها و تواطئها مع إسرائيل باتهام حماس و إيران أنهما سبب العدوان، حتى و إن لم تجد ماتعلق عليه صمتها فإنها اليوم أصبحت تنظر للقضية الفلسطينية و إلى الصراع على أساس أنها قضية داخلية تهم صراع فلسطيني فلسطيني حول السلطة و صراع فلسطيني إسرائيلي و هي تأكد بذالك أنه لا وجود لشيء اسمه الصراع العربي الإسرائيلي مادامت إسرائيل قادرة على هزم الفرس وتساهم في حماية الأمن القومي للدول العربية
فإن كان صادقين فعلا في تصريحاتنا و بياناتنا المحشوة باللغو، و مازلنا متمسكين بموقف الدفاع عن قضية فلسطين و حقها في الوجود لنرى ماذا قدمنا للفلسطينيين؟ و إن كنا أنظمة لها حضور وازن على الساحة و تمارس دور طلائعي بالمنطقة ماذا قمنا به اتجاه الطرف الفلسطيني الآخر الذي تصفه أنظمتنا بالمعتدل و الذي يسعى للسلام وفق منظور أنظمتنا؟ و الذي هو في الحقيقة لا يهمه من فلسطين سوى كرسي الحكم بعد أن رضي بالسلطة الفلسطينية عوض الدولة الفلسطينية و عوض السلام يكون الاستسلام؟؟
مبدئيا كلنا سنتفق أننا لم نفعل شيئا طيلة 60 سنة من الصراع مجرد خطب رنانة و شعارات زائفة وعقد مؤتمرات كاذبة تخسر فيها الملايين دون أن تقدم شيئا، لأن الدعم الذي يحتاجه الفلسطيني و دولة فلسطين هو دعم الأرض و دعم الانتفاضة و دعم الحق الفلسطيني في بناء دولته المستقلة من خلال أفكار تنموية تساعد آلاف الفلسطينيين لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي و لمواجهة التطرف العربي، الفلسطيني لا يحتاج من أنظمتنا كسرة خبز أو جرعة ماء أو دواء أو قطعة قماش، ما يحتاجه الفلسطيني و فلسطين اليوم لمواجهة الاحتلال هو الدعم العملي من خلال الاستثمارات في أنشطة صناعية و تجارية و المساهمة في تقوية اقتصاد الدولة الفلسطينية من خلال تفعيل الاتفاقيات في مجال التربية و التعليم و التكوين التي بقيت حبرا على ورق منذ عقود طويلة و كذالك الدعم العسكري من خلال تقديم العدة و العتاد للمقاومة للدفاع عن الأرض و هو ما يعني دعم بناء الدولة و توفير المناخ السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي المناسب له ليتحقق عمليا على الأرض حلم دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس هذا أن كنا فعلا نريد ذالك

الأربعاء، 3 ديسمبر 2008

تديين السياسة و تسييس الدين


تديين السياسة و تسييس الدين كيفما سمي نجد أن هناك اعتراض و تحفظ على ذالك و لكل واحد منا دوافعه و أسبابه تتماشى مع توجهاته، فتيار الإسلام السياسي أو ما يصطلح عليه سياسيا الإسلاموي رغم ما يعرفه من تعدد المنهجيات من تباينات واختلافات في مواقف الموالين إليه من قضايا الدولة كممارسة الحكم والديمقراطية والتعددية الحزبية، فهو يعرف كذلك بثقافة الغلو وفقه البداوة دون أن يجتهدوا في مراجعة النص بما يتوافق مع قضايا العصر الراهنة و فكره الحديث ولا يزال الكثير منهم يتصدى للكثير من القضايا و التي تهم المجتمع و لا تتعارض بتاتا مع قيم الإسلام بفقه الواقع ومنطق العصر كالديمقراطية و الانتخابات، و قد استفاد التيار الإسلاموي من فشل حركة القومية العربية في هزيمة يونيو 1967 ليأخذ دور المصلح المنقذ و يقدم نفسه كمشروع بديل لمشروع الحداثة الناصري، وبعد تجربة ناهزت العقدين من الزمن وجد نفسه في نفق مغلق تميز بفشل مزدوج من القاعدة إلى القمة، و من أبرز سمات هذا التيار:
= على المستوى العقائدي أنه يؤمن بعقيدة الولاء التي تقتضي من جهة المودة والنصرة بين المؤمنين في كل الأحوال ومن جهة ثانية البغض والكراهية ومقاتلة غير المؤمنين، وقد يختلف تيار مع تيار آخر له نفس المرجعية و الأهداف في تحديد المؤمن و الغير مؤمن إلا أنهم يتفقون مبدئيا في حشر اليساريين والعلمانيين و الحداثيين أيّ كانت ديانتهم ضمن الكفار الذين وجب مقاتلتهم
= على المستوى التشريعي، ينطلق التيار من الإعلان عن هدفه الأسمى وهو إقامة الدولة الإسلامية التي تحتكم إلى شرع الله، على اعتبار أن الأنظمة السياسية الحاكمة في بلاد المسلمين ليست أنظمة إسلامية بل هي أنظمة طاغوتية، وإذا كانت بعض تنظيمات تيار الإسلام السياسي تتحاشى استعمال مفهوم النظام الطاغوتي لوصف النظام الحاكم في بلدها فإن أغلب التنظيمات تركز على الطاغوتية كحمولة عقائدية تستوجب الخروج على هذه الأنظمة ومحاربتها بكل الوسائل والسبل، بل إنها تجعل الكفر بهذه الأنظمة ومحاربتها شرط صحة الإيمان

لهذا نجد كل مكونات التيار الإسلاموي تلتقي عند شعار الحاكمية ما يعني رفض الاحتكام إلى الشرائع الوضعية (دستور الدولة) والاقتصار على تحكيم الشرع الذي له السيادة المطلقة، وانسجاما مع مطلب الحاكمية يرفض التيار الإسلاموي اختيار الديمقراطية و التناوب على السلطة كقيم و ثقافة وطنية و حتى إن قبلها بعض مكوناته كأداة فقط فسرعان ما ينقلب عليها حين يتمكن من الوصول إلى الزعامة، فعقيدة الحاكمية عندهم لا تسمح بتطبيق آلية الديمقراطية التي تسمح بالتناوب على الحكم بين الإسلامويين و خصومهم السياسيين، و هكذا نخلص إلى أن التناوب السياسي مرفوض ولا يصح أن يترك للناس الخيار في إتباع أي منهج يشاءون فضلا عن هذا فإن التيار يرفض الإقرار بحقوق الإنسان في مجال الاعتقاد والتفكير بمبرر أنها تناهض الشرع الذي يحكم على المرتد بالقتل و هذا رفض صريح لمبدأ التعددية الحزبية والمساواة في المواطنة فحتى تلك التي قبلت المشاركة في الانتخابات، نجد أدبياتها تنص على منع التعددية الحزبية أما رفضها للمساواة في حقوق المواطنة يستند إلى كون الإسلام لا يقر به على شموليته إذ يتوجب التمييز والتفاضل بين المسلمين وبين أهل الذمة من المواطنين الذين يعتنقون ديانة توحيدية أخرى من جهة و بين معتنقي الديانات الوضعية من جهة أخرى فهؤلاء لا حق لهم في الولاية على المسلمين مهما كانت درجة هذه الولاية، فنموذج الدولة التي يتصورها الإسلاميون لا تسمح بفتح الباب أمام المعارضين للدعوة إلى مبادئهم سواء كان هؤلاء من اليسار أو اليمين أو مستقلين

و اليوم في وطننا المسلم نحن بأمسّ الحاجة إلى تفعيل الديمقراطية و الحداثة التي ستحل محل الموجة الإسلاموية حيث هناك اتجاه عام يفيد بأن لا حل لهذه الأمة إلا بالعمل القويم وبالعلم و إعطاء الجامعة و للمثقفين دور كبير في إرساء قواعد الديمقراطية التي ينبغي أن تهذب بقية الإيديولوجيات الأخرى (قومية عربية أو وطنية إسلامية أو ماركسية) و تخلق منها دولة اسلامية عصرية يتساوى فيه الكل دون ميز في الدين أو الجنس أو اللغة

السبت، 29 نوفمبر 2008

الشباب المغربي و السياسة

المواطن المغربي و منذ صغره يتلقى تربية اجتماعية خاصة تعطيه تصورا مخيفا عن السياسة من خلال مجموعة من الآليات و التي نجدها داخل أدبياتنا الشعبية المتمثلة في الإرث الثقافي الذي يعتبر المخزن (السلطة) و ما جاوره وحدهم لهم الحق بممارسة السياسة كما أن اعتماد العنف في علاقة الدولة بالسياسيين عامة و اليساريين خاصة خلال فترة ما يعرف بسنوات الرصاص يجعل من السياسة مجالا مليئا بالحيل والدسائس والمخاطر و من مصلحة المواطن البسيط العادي الابتعاد عنها فالعزوف إذن في حد ذاته هو شكل من أشكال التعبير عن الذات، كنوع من الرفض لهذا الواقع السياسي الذي يعرفه المغرب و رغم أن الدولة ترفع شعار إشراك الشباب في اللعبة السياسية و المشاركة في الانتخابات إلا أن الشباب نفسه قاطع المبادرة الحكومية و قاطع الأحزاب احتجاجا على الفساد المستشري في هياكلها وتآكل خطابها و بلقنة المشهد السياسي و تفريخ الأحزاب عزوف الشباب عن المشاركة السياسية هو نتيجة لواقع تتداخل فيه مجموعة من الأسباب المختلفة و يعود كذالك لطبيعة الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة والتي أصبحت خطبها و سياسة عملها سببا رئيسيا في نفور المواطن من السياسة كما أن حالات القمع و العنف الموجودة في علاقة الدولة بالسياسيين خلال فترة سنوات الجمر والأحزاب هنا أيضا تتحمل المسؤولية الكبرى في بلقنة المشهد السياسي فمقراتها أينما وجدت لا تفتح أبوابها إلا في المناسبات السياسية كالانتخابات إذ لا تتوفر هذه الأحزاب كلها على مشروع مجتمعي واحد ما يؤكد لنا أنها بعيدة كل البعد عن هموم وانشغالات المواطن و يعني أيضا أن الدخول إلى البرلمان ثم إلى الحكومة هو همها الوحيد، كما أن مخالفة الوعود و الاختفاء عن المواطن الناخب بعد كسب صوته يجعل من السياسة مجالا لاغتنام الفرص على حساب المواطن البسيط إضافة إلى غياب الديمقراطية داخل التنظيمات السياسية يجعل المواطن يخشى السياسة ومن رجالها إذ أنها لم تقدم شيئا لهذا المواطن كما أنه ليس من السهل تجاوز سياسة القمع التي شهدها المجتمع طوال عقود كما أن الواقع الذي نحن فيه ونتيجة للظروف الاجتماعية السيئة التي يعيشها المواطن بها والتي تشمل مختلف المجالات تجعل منه بعيدا كل البعد عن هموم السياسة فقد اعتاد أن يصفها خذا المواطن بأنها فن الضحك على الذقون مليء بالدسائس والحيل كما عجز الحكومات المتتالية عن وضع برنامج واضح وفعال لحل الأزمات والاكتفاء بالوعود قد يؤدي إلى فقدان الإحساس بالمواطنة مما يشكل خطرا و تهديدا على استقرار المغربو ختاما يجب أن ندرك جيدا أن النضال في سبيل مشاركة الشباب في اللعبة السياسية يجب أن يبقى متواصلا عبر الأجيال إلى ما لا نهاية

الحوار المتمدن عدد 1479 بتاريخ 28/11/2008

الجمعة، 21 نوفمبر 2008

التيار الاسلاموي و اللعبة السياسية

تديين السياسة أو تسييس الدين كيفما حدث أو سمي نجد أن هناك اعتراض و تحفظ على ذالك و لكل واحد دوافعه و أسبابه تتماشى مع توجهاته، فتيار الإسلام السياسي أو ما يصطلح عليه سياسيا الإسلاموي رغم ما يعرفه من تعدد المنهجيات من تباينات واختلافات في مواقف الموالين إليه من قضايا الدولة والحكم والديمقراطية والتعددية الحزبية فهو يعرف كذلك بثقافة الغلو وفقه البداوة كما أصّل له شيوخه و منظريه و إشاعته دون أن يجتهدوا في مراجعة النص بما يتوافق مع قضايا العصر الراهنة و فكره الحديث ولا يزال يتصدى للكثير من قضايا المجتمع بفقه الواقع ومنطق العصر الذي لا يتعارض بتاتا مع قيم الإسلام
و قد استفاد التيار الإسلاموي من فشل حركة القومية العربية في هزيمة يونيو 1967 ليقدم نفسه كمشروع بديل لمشروع الحداثة الناصري، وبعد تجربة عقدين من الزمن يجد نفسه في نفق مغلق تميز بفشل مزدوج من القاعدة القمة، و من أبرز سمات هذا التيار على المستوى العقائدي أنه يؤمن بعقيدة الولاء التي تقتضي من جهة المودة والنصرة بين المؤمنين في كل الأحوال ومن جهة ثانية البغض والكراهية ومقاتلة غير المؤمنين وقد يختلف تيار مع تيار آخر له نفس المرجعية و الأهداف فيما بينهما في تحديد المؤمن و الغير مؤمن إلا أنهم يتفقون مبدئيا في حشر اليساريين والعلمانيين أيّ كانت ديانتهم ضمن الكفار الذين وجب مقاتلتهم، فعلى المستوى التشريعي
ينطلق التيار من الإعلان عن هدفه الأسمى وهو إقامة الدولة الإسلامية التي تحتكم إلى شرع الله، على اعتبار أن الأنظمة السياسية الحاكمة في بلاد المسلمين ليست أنظمة إسلامية بقدر ما هي تجسيد لأنظمة الطاغوت، وإذا كانت بعض تنظيمات تيار الإسلام السياسي تتحاشى استعمال مفهوم النظام الطاغوتي لوصف النظام الحاكم فإن أغلب التنظيمات تركز على الطاغوتية كحمولة عقائدية تستوجب الخروج على هذه الأنظمة ومحاربتها بكل الوسائل والسبل، بل إنها تجعل الكفر بهذه الأنظمة ومحاربتها شرط صحة الإيمان، لهذا تلتقي كل مكونات التيار عند شعار الحاكمية بما يعني رفض الاحتكام إلى الشرائع الوضعية والاقتصار على تحكيم الشرع الذي له السيادة المطلقة
وانسجاما مع مطلب الحاكمية يرفض التيار الإسلاموي الديمقراطية كقيم وثقافة وإن قبلها بعض مكوناته كأداة فقط سرعان ما يتم الانقلاب عليها حين تتمكن من الوصول إلى الزعامة، فعقيدة الحاكمية لا تسمح بتطبيق آلية الديمقراطية التي تسمح بالتناوب على الحكم بين الإسلاميين وخصومهم السياسيين فالتناوب السياسي مرفوض ولا يصح أن يترك للناس الخيار في إتباع أي منهج يشاءون فضلا عن هذا فإن التيار يرفض الإقرار بحقوق الإنسان في مجال الاعتقاد والتفكير بمبرر أنها تناهض الشرع الذي يحكم على المرتد بالقتل ويترتب عن هذا بالضرورة رفض مبدأي التعددية الحزبية والمساواة في المواطنة
فحتى أبرز الجماعات الإسلاموية التي قبلت المشاركة في الانتخابات، نجد أدبياتها تنص على منع التعددية الحزبية إذا ما استقلت بالحكم فنموذج الدولة التي يتصورها الإسلاميون لا تسمح بفتح الباب أمام المعارضين للدعوة إلى مبادئهم سواء كان هؤلاء من اليسار أو اليمين، أما رفضها للمساواة في حقوق المواطنة يستند إلى كون الإسلام لا يقر به على شموليته إذ يتوجب التمييز والتفاضل بين المسلمين وبين أهل الذمة من المواطنين الذين يعتنقون ديانة توحيدية أخرى من جهة و بين معتنقي الديانات الوضعية من جهة أخرى فهؤلاء لا حق لهم في الولاية على المسلمين أيا كانت درجة هذه الولاية

و اليوم في وطننا المسلم نحن بأمسّ الحاجة إلى الديمقراطية و الحداثة التي ستحل محل الموجة الإسلاموية حيث هناك اتجاه عام يفيد بأن لا حل لهذه الأمة إلا بالعمل القويم وبالعلم و إعطاء الجامعة و للمثقفين دور كبير في إرساء قواعد الديمقراطية التي ينبغي أن تهذب بقية الإيديولوجيات الأخرى: قومية عربية أو وطنية إسلامية أو ماركسية

الجمعة، 3 أكتوبر 2008

هل آتاك حديث رمضان؟

هل أتاك حديث رمضان؟
يوم الثلاثاء 9 سبتمبر شهد كورنيش الدار البيضاء حادثة فريدة من نوعها، أصبحت محط حديث المواطنين و تحظى باهتمام الخاص و العام، و تثير الكثير من التساؤلات خاصة أنها تحمل بعدين متقاربين الأول قانوني و الثاني قضائي؟
بدأت القصة حين كان الشرطي طارق محب يقوم بعمله كمراقب للمرور على كورنيش الدار البيضاء، بحيث أوقف سيارة خرقت قانون المرور و التي لم يكن صاحبها سوى حسن اليعقوبي زوج إحدى الأميرات (إحدى عمات الملك) الذي لم يتردد بإطلاق النار على الشرطي بعد أن رفض الإدلاء بأوراق السيارة.
الرأي العام الوطني يتساءل عن الطريقة التي سيتعامل بها القضاء مع الملف و كيف ستتصرف فيه السلطات العليا بالرباط، و حسب بعض المصادر الكتابة الخاصة للملك نايضة فيها قربالة و سبق لجلالته أن طالب بملف كامل و مفصل عن الحادث و عن حالة الصحية كل من صهره اليعقوبي و الشرطي محب و قد أكدت السلطات المركزية أن الملف سيأخذ مجراه الطبيعي دون تدخل من فوق.
فيما أفادت تعليقات المواطنين على أن السلطة المركزية تحاول إدخال الملف للثّلاجة الذي أصبح مثيرا بسبب وجود اسم قريب من العائلة الملكية و وجود حالة إطلاق النار و ذهب البعض بقوله أن الترتيبات جارية لاحتواء القضية و ضميس الكارطة من خلال التفاوض مع الشرطي المصاب للتنازل عن حقه بمتابعة اليعقوبي قضائيا دون إسقاط تأثير الشواهد الطبية الخاصة بالحالة النفسية للجاني اليعقوبي
القضية برمتها أخذت اتجاهات متعددة و كل اتجاه يؤكد أن هناك خروقات أخرى أكبر من اطلاق الرصاص و استعمال السلاح بغير حق،فهناك كرامة المواطن المغربي و كرامة الدولة المغربية و على رأسها رجل الأمن الذي تمت اهانته أمام مرأى و مسمع الجماهير حين تم وصف الشرطي محب بالبخوش و الذبان ناسيا نفسه أنه يصف الدولة في شخص رجال الأمن مادامت الشرطة هي ممثلة الدولة و حامية دستورها
الشرطي الآن تم نقله من المصحة بالبيضاء إلى مستشفى الشيخ زايد بالرباط تحت حراسة مشددة أما اليعقوبي فحسب المصادر فإنه نزيل مستشفى الرازي للأمراض النفسية بانتظار ما سيسفر عنه تقرير الطب الشرعي و هو ما اعتبره الحقوقيين و الجماهير الشعبية تجاوزا للقانون و عدم المساواة أمامه واستغلال النفود
و ما ننتظره الآن هو أن يتم فتح الملف و على القضاء المغربي أن يثبت استقلاليته و نزاهته ويحاسب اليعقوبي قضائيا احتراما لدولة الحق و القانون و كذالك رد الاعتبار لرجل الأمن المغربي و صيانة كرامة المواطن، و في حالة حصول تسوية بين الشرطي وبين الجاني فإن هناك حق آخر أساسي و هو الحق العام و حق المجتمع فالتعامل الذي أبدته السلطات مع هذا الملف الرمضاني أكد أنه مايزال بالمملكة الشريفة مواطنون فوق القانون، مما يفتح أمامنا عدة تساؤلات على رأسها، لو كان الجاني مواطن عادي هل ستتصرف معه السلطات بنفس الطريقة التي تصرفت بها مع اليعقوبي؟، هل ستنقله إلى الكاشّو أم الى مستشفى الأمراض النفسية؟
الكرة الآن في ملعب وزارة العدل و على مرمى المجلس الأعلى للقضاء و لن نستبق الأحداث لنصدر حكما جاهزا بل سننتظر و نتابع تطورات الملف و اتجاهاته المختلفة لنرى فعلا إن كنا في دولة الحق و القانون تصون للمواطن كرامته و تعاقب الجاني مهما علا شأنه
أم أن دولة الحق و القانون مجرد شعار لا يغني و لا يسمن من جوع

الأربعاء، 21 نوفمبر 2007

نحن و التطرف

لو أجرينا انتخابات نزيهة و شفافة في عالمنا العربي خاصة و الإسلامي عامة لحصل فيه المتطرفون المراتب المتقدمة دون نسيان الأصوات التي ستكون للسلفيين و الجماعات المسلحة على أكبر عدد من المؤيدين بحيث يشكلون القوة الأولى من الناحية الجماهرية سني متطرفشيعي متطرفعلماني متطرفأطراف سياسية متحاربة بينها لكنها استطاعت الاستحواذ على الشارع العربي فأين يا ترى يكمن سر هذه الشعبية؟
و هل فعلا يشكلون تهديدا خطرا على الأنظمة الحالية؟ و السؤال العريض الذي يطرح بنفسه بشدة هنا هو:
أين ذهب نصف قرن من النضال و التوعية و التضحيات التي قامت بها الثورات الجماهرية في كل قطر عربي ؟
يسارية / تقدمية / و حتى العلمانية منها؟- - - يبدو لي أن نصف قرن من التوعية السياسية و الفكرية التي قامت بها مختلف الثورات و على أشكالها المتعددة لم تستطع أن تمحو قرونا من الفكر المتطرف المتجذر في العقول و المشاعر العربية الإسلامية خاصة الفكر الديني النابع من الأمية و الجهل و الظلامية
الذي يعتمد على مبدأ إما تكون معنا أو القتل و نفس الشيء ينطبق على الفكر السياسي و الاقتصادي هذا من جهة و من جهة أخرى طفت على الشارع نوع من الأحزاب يسمونها باليسارية التقدمية و الليبرالية تدعي أن برامجها تخدم الشعوب و تحررهم من الفقر و البطالة و إقرار مبدأ حقوق الإنسان
و لم تستطع هذه الأحزاب أن تقدم حلولا للواقع العربي المزري بل إن هذه الأحزاب تحالفت مع أعدائهم و في ظل الهيمنة الاسرائلية و الاضطهاد الذي تمارسه الصهيونية بمساندة الامبريالية العالمية وجدت الجماهير العربية متنفسا في أطروحات الحركات الإسلامية و القومية التي انفردت في العزف على الوتر الحساس للشعب العربي المسلم بمحاربة إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية و في ظل غياب حركات سياسية فاعلة قادرة على تأهيل الشارع العربي ليكون من مصاف الشعوب المتقدمة على الصعيد الاجتماعي و الفكري و الاقتصادي
هكذا يصبح الدين مطية للمتطرفين و باسمه أقدموا على قتل الآلاف من الأبرياء و بفضل دعم بعض الأنظمة العربية التي كانت ترى في الثوريين الجدد خطرا يحدق بمصالحها
فعملوا على تسييس الإسلام حسب ما يرونه موافق لأفكارهم و مصالحهم فقط دون مراعاة لاحتياجات الشعوب المغلوبة على أمرها من صحة وتعليم و سكن و شروط المواطنة الصالحة من حرية التعبير و الرأي و اعتماد الشفافية في تسيير شؤونه
وهذا كله من أجل تكسير قوة الثورة الجديدة التي تنادي بالتغيير و المساواة النابعة من الشباب العربي المسلم المعاصر الغيور على دينه و وطنه و ثقافته ليتحول الأمل إلى يأس من الواقع المزري للدولة العربية مما يدفع الفرد للحلم بحياة أكثر إشراقا في الآخرة
و تصبح الشعارات التي يطلقها أصحاب العمائم أكثر تعبيرا عن همومها اليومية من النظريات التقدمية و اليسارية و الليبرالية و العلمانية التي لم تثمر إلا عن أنظمة قمعية و شعارات لا تغني و لاتسمن من جوع و هكذا نظل نحن شعوب المنطقة العربية الإسلامية نجتر مخطط الإصلاحات الدستورية و قيام نظام ديمقراطي يجمع كافة الجماهير تحت لواء الدولة القوية بتقدمها العلمي و الفكري و الاقتصادي و ننتظر دورنا ضمن طوابير الجياع و هي تلهث وراء عمائم ملتحية و هي تزف لنا أحلاما مر عليها قرون و تعدنا بجنات تجري من تحتها الأنهار و بقاصرات الطرف الحسان و اللواتي لم يطمثهن من قبل انس و لا جانو النتيجة انتحار شخص يائس من الانتظار في عملية غدر إنسانية يسمونها استشهادية و الضحايا هم الجياع الذين كانوا يقاسمونه نفس الواقع المزري وسط الطابور فهل الاستشهاد هو قتل النفس التي حرم الله دون حق / أطفال - نساء - شيوخ - عجزة ؟هل يدخل الجنة من انتحر مستهدفا مسجدا ليقتل بني وطنه و هم يمارسون نفس الفرائض الدينية التي يمارسها؟ما هو موقف الإسلام من هذا النوع من العمليات؟
و هل يجيزها في الحرب؟؟ما هو المعنى الحقيقي لكلمة الجهاد؟
و ما هي شروطه؟أستثني هنا العمليات التي يقوم بها الفدائيين الفلسطينيين لأنها تدخل في نطاق الدفاع عن الوطن و النفس
و هذا الاستثناء لا ينطبق على الآخرين كما أني لا أقصد به دولة معينة و إنما هو حالة معاشة تنطبق على سائر الدول العربية الإسلامية