السبت، 12 أغسطس 2006

المجنون

في رحاب المدينة أكون شخصا لايعرفه أحد
من سحر عيونك أخذت الأمل و النور
و كنت ذاك المجنون
– الغريب -
الذي لا يعرفه أحد سواك

أصمت، أحدق في صمتي أحاول انتزاع نفسي من روتين الغربة و التيه، أخرج مفتشا عن وجهة أخرى، أستسلم لخطواتي وهي تلاحق تلك الأفكار الموحشة و هي تقودني نحو دوامة الحلم امتدت المسافة أمامي كجسد محروق،كل شيء يلفه الصمت و البرود
منذ مدة وهي تراودني تعلن عن هجرة لم تولد بعد، سفر نحو شواطئها، إحساس يسكنني و رغبة في اكتشاف دروبها، شعور يراودني حين أغلقت كل الأبواب و تمردت على كل الفصول و أ حرقت كل ما تبقى لي من الحلم، هكذا أنا ملثاث أحاول إمساك أي جزء متبق من الرؤية أجره نحوي لأحوله إلى شيء ذي جدوائية – حقيقة – ربما: ..قصيدة ..لوحة
( قطعت صورتها حبل تأملاتي التائهة بين أمواج الذاكرة )
أحسست أن الزمن يضحك علي بهاته القبلات المطمئنة كانت تقبلني تحت سماء باردة، كانت اللحظة وجها ممعنا في الصمت ممعنا في الضحك، أحاول مستميتا رسم – بور تريه – يسكنها معي:
امرأة ممدة على تباريح رمادية .. رأسها بين يديها .. عيناها تشكلان العودة إلى البداية لوحة انطباعية – بداية و نهاية -
ألملم أشيائي أتفرس أسراري الصغيرة و أضحك..فقط، ورقة .. حبر .. بقايا نبيذ.. امرأة من حرب الخواطر، و عشرون عاما خاوية
لا بداية.. و لا نهاية، دون عنوان و لا باب في معجم اللغات، أسكن قلب الحدث و أجهش بالضحك و قدر يتهاوى و رغبة في الانزلاق على سطوح الأطياف
بضعة أفكار تراودني وهي تتناوب دوريا على أيام من سنة متورمة لا سيادة لي سوى هذا الأمل المبهم الذي يهشم وقار الصمت و في موازاة القلب يهب أنفاسه الأخيرة لسكينة الاحتراق
بضع كلمات . مفاتيح مملكة . دون أبواب . أنثى من حرب الهواجس
على أبواب المدينة أقف ممتشقا غربتي، هناك في رحم الأمنية تنتصب الرؤية محفوفة بالضلال، أخطو مسرعا كي أمحو صخب الأحداث دون مسح هيبة الآثار، أسمح لخطوتي أن تمعن في السير دون وجهة أعني ضد الوجهة كيما نقول هذا طريف هذا عجيب
أهيئ للذكرى بهاء العودة إلى رحم الحقيقة وفي أفكاري أستدرج المنسي أي ( المخفي )، و كي أصل النبع علي أن أمشي ضد قلبي الذي هو دليلي الوحيد
في ذالك المكان القصي يقيم الضوء هذا أنت،، الصمت سهمك الأخير و على طرف البحر روح تسعف بداية الرحلة
أتزود بالضوء ألج أدغال – اللوحة – عساني ألتمس خبرا عاريا من المساحيق، أتسكع وسط مدينة لا أعرف جدرانها، ظل جسد ينقب عن طيف ضاع منه، يحضر ويغيب ويخطو على الحبل الفاصل بين العقل و الجنون

الجمعة، 4 أغسطس 2006

المغرب في مطلع القرن 20


المغرب في مطلع القرن 20 الأوضاع الداخلية أو انهيار الأمبراطورية الشريفة

–قراءة تاريخية-



أوضاع المغرب الداخلية في مطلع القرن 20 م

الوضعية السياسية و الاقتصادية بالمغرب في بداية القرن 20م
- ولد السلطان مولاي عبد العزيز سنة 1880م توفي والده مولاي الحسن سنة 1894م وقد تولى العرش ولم يتعد سنه 14 سنة خضع لوصاية الحاجب أحمد بن موسى إلى غاية وفاة هذا الأخير سنة 1900م تميزت فترة حكمه (ما بين 1900مو1908م) بتزايد الضغوط الأجنبية على المغرب وارتفاع وثيرة المشاكل الداخلية عزا عن السلطة في بداية 1908م.
- تم فرض ضريبة الترتيب من طرف السلطان مولاي عبد العزيز سنة 1902م على جميع المواد الفلاحية من أشجار وبهائم ومواشي ........وقد فرضت على جميع السكان دون استثناء سواء القوي أو الضعيف أو الشيخ أ الخليفة أو العامل .
- تميز رد فعل العمال و القواد و الشرفاء وشيوخ القبائل و التجار و الأعيان و المحميون اتجاه ضريبة الترتيب بالرفض وتفاعس عن أدائها .

الوضعية الاجتماعية بالمغرب في بداية القرن 20م
- أدى سوء التسيير من طرف القواد الذين قاموا بأقبح الأفعال حيث نهبوا الأموال وظلموا العباد وخربوا الديار وسجنوا النساء و الرجال في موضع واحد مما أدى إلى تمرد بعض قبائل سوس سنة 1901م

- قام الجيلافي الزرهوني بالتمرد في المنطقة الشرقية حيث قام بانتفاضه بوحمارة سنة 1902م ولم يكن بالسهل القضاء على هذا التمرد حيث جند السلطان إمكانات هامة للقضاء على هذه الثورة و التي انتهت بالقبض على الجيلاني و اقتياده إلى مدينة فاس

- أدى تدهور الوضع الاجتماعي بالمغرب الى لجوء بعض الاهالي الى الضرار الى الجزائر لما أصابهم الأضرار وعسر الحال .

مظاهر التدخل الاستعماري بالمغرب في بداية القرن 20م

- عرف المغرب عدة تدخلات أجنبية في البداية القرن 20م من أهمها احتلال وجدة و الدار البيضاء سنة 1907م وغزو إسبانيا للساحل الشمالي سنة 1909م و أخيرا فرض الحماية على المغرب سنة 1912م
- بعد احتلال فرنسا لقوات وتيدكلت تم الاتفاق مع المغرب على إقامة أسواق مشتركة بالصحراء تحت مراقبة القوات البوليسية المغربية – الفرنسية و تقسيم الربح مناصفة بين الدولتين .
- قامت فرنسا بمنح قرض بمبلغ 62.5 مليون فرنك للمغرب سنة 1904م مقابل زيادة بنسبة 5%سنة 1904

- تم الاتفاق بين فرنسا و إسبانيا خلال مؤتمر الجزيرة الخضراء لسنة 1906م على وضع الشرطة تحت السيادة العامة لجلالة السلطان وضع ضباط فرنسيين و إسبانيين رهن إشارة السلطان لمساعدته على تنظيم الشرطة إحداث بنك تجاري عليه أحكام القانون الفرنسي وحق امتلاك الأجانب للعقارات المغربية ..


ظروف فرض الحماية الفرنسية على المغرب سنة 1912م
- تمت مبايعة السلطان مولاي عبد الحفيظ سنة 1908م بعد عزل أخيه مولاي عبد العزيز مقابل استرجاع المدن المحتلة ورد الضغوط الأجنبية قام بإصدار مشروع الدستور المغربي كما رفض الاعتراف بالاتفاقات السابقة الموقعة مع فرنسا التي قامت بتطويق قصره وإرغامه على توقيع معاهدة الحماية في 30 مارس 1912م كما قامت إسبانيا باحتلال العرائش و القصر الكبير وقد تنازل عن السلطة في غشت 1912م
- تمت التسوية الفرنسية الألمانية سنة 1911م هذه الأخيرة التي تعارض الحماية الفرنسية للمغرب مقابل الحفاظ على مصالحها الاقتصادية بالمملكة .
- قامت فرنسا بتدخل عسكري بفاس في 17 أبريل 1911م بذريعة حماية السلطان كم تم احتلال مكناس و الرباط و المغرب الشرقي في يونيو 1911م
- وقعت معاهدة الحماية في 30 مارس 1912م بين المغرب وفرنسا و التي نصت على تعيين مندوب فرنسي مقيم بالمغرب واحترام القانون المغربي واستجاب السكينة و الأمن بالبلاد

- عبر السلطان مولاي عبد الحفيظ على رفض الحماية حيث تنازل على العرش في غشت 1912م كما رفضت القبائل هذه الحماية وشنت بعض الهجمات على القوات الفرنسية في عدة مناطق .

الخميس، 27 يوليو 2006

موطن الأمازيغ


الأرض تمازغا tamazgha

اعتاد الأمازيغ أن يطلقوا على وطنهم الأصلي تمازغا أي بلاد الأمازيغ التي تمتد عرضا من غرب مصر (واحة سيوه) إلى جزر الكناري الكائنة في المحيط الأطلسي وطولا من حدود جنوب البحر الأبيض المتوسط إلى أعماق الصحراء الإفريقية الكبرى حيث دول مالي والنيجر وبوركينافاسو
وتبرز في مجال البحث حول الأصول التاريخية للأمازيغ اتجاهات عديدة

الأصل الأوروبي أولها أولئك الذين تأثروا باتجاهات المدارس الغربية ويرون أن أصل الأمازيغ إنما يتأصل في أوروبا إذ ثمة معطيات لغوية وبشرية تشير إلى أن الإنسان الأمازيغي له صلة بالجنس الوندالي المنحدر من ألمانيا حاليا وسبق له أن استعمر شمال أفريقيا ويستند هذا الطرح إلى وجود تماثلات لغوية بين الأمازيغية ولغة الوندال الجرمانية وإلى التشابه الذي يوجد بين بعض ملامح البربر والأوروبيين مثل لون العيون والشعر من جهة أخرى وذهب البعض إلى أنهم من نسل الغاليين gaulois أو الجرمان الذين أتوا مع الفيالق الرومانية أو الوندال وهو أمر لا يمكن التسليم به لكون هذا النمط من البربر عاش في تلك المناطق قبل الوجود الروماني ومن ناحية أخرى لا يمكن التسليم داخل نفس الأسرة العرقية بذلك للاختلافات الحاصلة من باب التمثيل فقط بين بربر إقليمي القبائل وجبال الأوراسبين من قامتهم متوسطة أو قصيرة وبينهم عدد كبير من الشقر وبين أهل "مزاب" مثلا ذوي الشعور والعيون السود أو بينهم وبين الطوارق

الأصل العربي ويذهب اتجاه آخر إلى ربط سكان هذه المنطقة بالمشرق وجزيرة العرب حيث إنهم نزحوا من هناك إلى شمال أفريقيا نتيجة لحروب أو تقلبات مناخية وغيرهاونقض ابن خلدون الآراء التي تقول إن البربر ينتمون إلى أصول عربية تمتد إلى اليمن أو القائلة إنهم من عرب اليمن خصوصا قبائل بربرية مثل هوارة وصنهاجة وكتامة أكثر القبائل الأمازيغية ادعاء للعروبة وينفي ابن خلدون نسبة البربر إلى العرب عبر اعتبارهم كنعانيين من ولد كنعان بن حام بن نوح فالكنعانيون ليسوا عربا وليسوا من أبناء سام ويرفض كثير من المعاصرين نسب البربر إلى العرب ويؤكدون أن العرق الأمازيغي أحد الأعراق القديمة وأنه سابق للوجود العربي الأصل المحلي ويميل اتجاه آخر إلى بناء وجهة نظره على بعض الاكتشافات الأركيولوجية والأنثربولوجية إذ يفترض أنه تم العثور على أول إنسان في التاريخ في بعض مناطق أفريقيا (مثل كينيا وبتسوانا) وبالتالي فالإنسان الأمازيغي لم يهاجر إلى شمال أفريقيا من منطقة ما ولكنه وجد فيها منذ البداية والإنسان الذي عثر عليه يترجح أن يكون من السكان القدامى وذلك استنادا إلى دراسات تفيد بأن أقدم الشعوب فوق الأرض 32 شعبا منها الأمازيغ ولا وجود للعرب آنذاك ويميل اتجاه آخر إلى القول باقتران ظهور اللغة الأمازيغية مع ظهور الإنسان القفصي (نسبة إلى قفصة بتونس) في الفترة بين عامي 9000 و6000 قبل الميلاد وربما هجر الأمازيغ منبت الشعوب الأفرواسية (في إثيوبيا وما جاورها) إلى شمال أفريقيا بعد أن دخلت المنطقة الأصل في موجة من التصحر وتطورت اللغة الأفرواسية مع الوقت إلى أمازيغية في شمال أفريقيافي دراسة للباحث الفرنسي (Dr Ely Le Blanc) كشف أنه من خلال تنوع النمط العرقي يمكن القول إن شعب الأمازيغ قد تألف من عناصر غير متجانسة انضم بعضها إلى بعض في أزمنة تاريخية مختلفة وتفاوتت درجة تمازجها لكن يبدو من الصعب تحديد الفرع الذي ينتسبون إليه ومن أين أتوا ولا يمكن تقرير شيء مؤكد فيما يتعلق بالأصول الأجناسية واللسانية للأمازيغ ويجب الاكتفاء بالقول إن البربر أو الأمازيغ اسم يطلق على أقدم السكان المعروفين عند بداية الأزمنة التاريخية في الشمال الأفريقي وكانت لهم علاقات بالفراعنة المصريين أحيانا سلمية وأحيانا حربيةوهم نفسهم الذين وجدهم الفينيقيون واليونان الذين استقروا في برقة والقرطاجيون والرومانواللغة التي كانوا يتكلمونها لا تزال هي اللغة التي يتكلم بها عدد من القبائل الأمازيغية اليوموضمن كل هذه الاتجاهات يسعى الأمازيغ إلى التأكيد على استقلالية لغتهم وأصولهم التاريخية باعتبارها رموزا للهوية الأمازيغية

السبت، 22 يوليو 2006

اسم الأمازيغ


التسمية

amazigh أمازيغ كلمة أمازيغ مفرد تجمع على إيمازيغن imazighn ومؤنثه تمازغيت tamazight وجمع المؤنث تمازغيين timazighyin ويعني هذا اللفظ في اللغة الأمازغية معنى الإنسان الحر النبيل أو ابن البلد وصاحب الأرض وتعني صيغة الفعل منه غزا أو أغار ويجعلها بعضهم نسبة لأبيهم الأول مازيغ mazigh

أما تسمية البربر فأصل الكلمة إغريقي صرف حيث سمى اليونانيون القدامى كل من لا يتكلم بالإغريقية (بارباروس barbaros) ثم استعار الرومان نفس المصطلح فأطلقوه على الأجانب وبالتحديد الخارجين عن طاعة الإمبراطورية الرومانية والنابذين لأفكارها الاستبدادية والرافضين لنفوذها العسكريوبما أن الأمازيغ كما يشهد تاريخهم القديم تمردوا على الحكم الروماني العاتي ورفضوا تمام الرفض وبكل الوسائل المادية والمعنوية سيادته فقد نعتوا من من قبله ب(بارباري barbari)


أشار المؤرخ شارل أندري جوليان في كتابه تاريخ أفريقيا الشمالية إلى أن البربر لم يطلقوا على أنفسهم هذا الإسم بل أخذوه من دون أن يروموا استعماله عن الرومان الذين كانوا يعتبرونهم أجانب عن حضارتهم وينعتونهم بالهمج ومنه استعمل العرب كلمة برابر و برابرة و الفرنسيين يسمونهم بربر بكسر الباء berber

وردت كلمة "مازيغ" في نقوش المصريين القدماء وعند كتاب اليونان والرومان وغيرهم من الشعوب القديمة التي عاصرت الأمازغيين وتختلف اللهجات ذات الأصول الأمازغية في نطق هذا اللفظ فهو عند طوارق مالي أيموهاغ طوارق منحنى نهر النيجر الغربي إيموشاغ أما في أغاديس بالنيجر فينطقونه إيماجيغن والمقصود بجميع هذه التسميات هو أمازيغ