الأحد، 14 سبتمبر 2008

الافراج عن الراجي و متابعته في حالة سراح




أفرج منتصف اليوم الخميس عن معتقل الرأي ، المدون المغربي و المراسل الصحفي محمد الراجي، المعتقل بالسجن المحلي لانزكان تحت رقم 82095 ، بعدما أدانته المحكمة الابتدائية لاكادير بسنتين حبسا نافذا و أداء غرامة مالية بلغت 5000 درهم، بتهمة الإخلال بالاحترام الواجب للملك يوم الاثنين الماضي.
و غادر الزميل محمد الراجي السجن بموجب سراح مؤقت، عندما مثل اليوم الخميس، أمام القاضي بمحكمة الإستئناف باكادير مرفوقا بدفاعه، للبت في طلب للسراح المؤقت تقدم به الراجي بإدارة السجن صباح ذات اليوم و قبلته المحكمة بعد ثلاث ساعات من ذلك.
أحس أنني ولدت من جديد، أنا جد مسرور و تغمرني سعادة كبيرة بعدما غادرت أسوار زنزانة ضيقة كنت اقبع فيها رفقة 52 معتقلا بهذه العبارات التلقائية عبر محمد الراجي عن إحساسه بالسعادة، و استرسل عن حيثية السراح المؤقت طلب مني صبيحة اليوم أن أحرر طلبا بالسراح المؤقت و أقدمه لإدارة السجن، و هي الفكرة التي لم تخطر على بالي بتاتا، و بعد ساعات من دلك تمت إحالتي على محكمة الإستئناف باكادير مؤازرا من طرف دفاعي، ليتم قبول الطلب على الفور..
و كان محمد الراجي لحظة خروجه من بوابة سجن انزكان محاطا بعدسات الصحفيين الذين تقاطروا إلى هناك، بعد انتشار خبر الإفراج عنه بدقائق، و كان بانتظاره أمام المعقل أصدقاءه و احد أقاربه مرفوقا بأخيه ، الذي عبر عن فرحته العارمة بمفاجأة الإفراج عن أخيه قبل حوالي ساعة كنت باكادير انهي توضيب غرفة محمد التي فتشتها الضابطة القضائية، و اعد له بعض حاجياته الأساسية، لأقدمها له أثناء زيارته صباح اليوم، قبل أن أتلقى مكالمة هاتفية من احد الصحافيين يطلب التأكد من خبر الإفراج المؤقت عن أخي ليضيف أنا جد مسرور اليوم بعد اعتناق أخي للحرية،و لو بصفة مؤقتة، و هذا اعتبره خطوة أولى أتمنى من خلالها من العدالة أن تصحح ما فاتها من أخطاء في المرحلة المقبلة.
ووسط زحمة أسئلة الصحفيين، حكى محمد الراجي بهدوئه المعهود،سيناريو اعتقاله الأسبوع الماضي و تقديمه للمحاكمةكنت في زيارة لأسرتي ببيوكرى، حينما جاءت الاستعلامات العامة للسؤال عني بمقر عملي بحي الداخلة، حيث لم يجدوني هناك فأوصوا احد أقربائي بإخباري عند عودتي، فالتحق بي إلى مدينة بيوكرى لإخباري بالموضوع، فانتقلت مباشرة إلى مكتب مديرية الاستعلامات العامة،بولاية امن اكادير صبيحة الخميس الماضي، فخضعت للتحقيق ابتداء من الساعة العاشرة صباحا إلى حدود الخامسة مساءا، و هي المدة التي عاملني فيها المحققون بطريقة عادية و قدموا لي أرشيفا من المقالات جمعته فرقة الأبحاث العلمية،و سطروا فيها على بعض الفقرات، فأكدت كتابتي و نشري لها، دون تردد و بينت لهم أنني كتبتها بنية بريئة حيث كنت أصوغ مقالاتي دون أن اقصد المساس بالحياة الشخصية للأفراد بأي شكل من الأشكال.
و قال الراجي انه أحيل من طرف مكتب الأبحاث العلمية، إلى الضابطة القضائية تحت الحراسة النظرية ليقدم يوم الأحد الماضي إلى النيابة العامة، و أكد انه سئل عن المقالات التي ينشرها بمدونته الخاصة عالم محمد الراجي و لم يسال بتاتا عن مقاله المعنون الملك يشجع الشعب على الاتكال. أما مجريات محاكمته الاثنين الماضي دون مؤازرته من طرف دفاع، فقد سأله القاضي و أجابه الراجي لا أتوفر على إمكانيات تخول لي توكيل دفاع في حين فقد تركيزه و لم يستمع إلى ملتمس النيابة العامة، نظرا لسرعة طرح الأسئلة و مناقشة القضية.
و غادر الراجي مدينة اكادير مساء اليوم باتجاه بيت أسرته ببيوكرى، إذ عبر منذ خطوته الأولى أمام عتبة السجن عن حنينه إلى رؤية أمه و أبيه، و الاتجاه إلى إقليم اشتوكة ليخضع للراحة في أحضان والديه حتى تتحسن صحته المنهكة بظروف الاعتقال، التي انعكست عليه كما عاينته الجريدة بشكل جلي، و ظل طيلة اليوم يجيب عن الاتصالات المتتالية لمختلف الهيئات الإعلامية التي تتابع قضيته و الإجابة عن التهاني عبر الهاتف.

الخميس، 11 سبتمبر 2008

بيان تضامن

اتحاد المدونين المغاربة - تجمع المدونين المغاربة
بيان تضامن

فوجئ الرأي العام المغربي بالحكم القاسي في حق المدون محمد الراجي صاحب مدونة عالم محمد الراجي ، إثر نشره مقالة بعنوان الملك يشجع شعبه على الاتكال في جريدة هسبريس الإلكترونية، وقد خلف الحكم بالسجن النافذ مدة سنتين وغرامة 5000 درهم إدانة وطنية ودولية تستنكر الوضع المتردي الذي تعيشه حرية الرأي و التعبير بالمغرب، كما أنها استغربت الطريقة التي تمت بها محاكمة الجلسة الواحدة السريعة التي افتقدت لأدنى شروط المحاكمة العادلة، بسبب تغييب هيئة الدفاع وعدم تمكين الراجي من توكيل محام.
وإذ يقف اتحاد المدونين المغاربة و تجمع المدونين المغاربة على هذا الحكم الكارثة باستياء كبير فإنه يؤكد ما يلي :
- تضامننا المطلق مع الزميل محمد الراجي واعتباره معتقل رأي يجب إطلاق سراحه فورا.
- استنكارنا للحكم الجائر والقاسي الذي صدر ضده في إطار محاكمة عبثية افتقدت شروط المحاكمة العادلة وانتهكت فيها حقوق المتهم.
- مطالبتنا السلطات المغربية بالتوقف عن استعمال القضاء للتضييق على حريات الرأي والتعبير ووضع حد لتمطيط مجال المقدسات وإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين.
- مناشدتنا كل المنظمات والهيئات الدولية والوطنية المعنية بحرية الإعلام وحقوق الإنسان من أجل دعم قضية الراجي ومساندة المدونين الذين يتعرضون للمضايقات بشكل دائم دون سند يحميهم.
- عزمنا على الاستمرار في فضح الفساد المستشري في البلد والتطرق للقضايا التي تهم المواطن المغربي المتعطش لوطن حر وسلطة ديمقراطية وقضاء نزيه وتعليم جيد، دون أن ترهبنا المحاكمات أو توقف المضايقات مسيرتنا.
عن اللجنة المشتركة
اتحاد المدونين المغاربة - تجمع المدونين المغاربة

الخميس، 28 أغسطس 2008

تانكيفت- تامغرا..(2)







الخطوبةعندما يختار الفتى شريكة حياته إما بعد لقائها بشكل مباشر أو غير مباشر وغالبا ما ترفض أمه هذه الفتاة والسبب أنها ليست من الأقارب أو ليست من عائلة مرموقة ليقوم الشاب بمجهود كبير لتغيير موقف الأم أو يرضخ لها وتخطب له إحدى القريبات، يتفق الابن العريس مع والديه بالقيام بخطبة الفتاة من والديها



تكون الخطبة عبارة عن قالب السكر و قشابة و حايك و خاتم من فضة و يعطي أهل الفتاة العهد بتزويج ابنتهم للفتى بينما يعاهد الفتى أهل الفتاة بالزواج، بعد أسبوع من اللقاء تقوم أم الفتاة العروسة بصنع صحن من البسيس و تحمله إلى أم الفتى العريس هذه الأخيرة بعد مرور شهر تقوم بملأ نفس الصحن بالتمر و قشابة و حايك و اللوز و تقوم بعدها بذلك في كل عيد أو مناسبة ويسمى هذا - أكتّي aktti - التذكير أي تجديد العهد و الوعد بالزواج، تدوم هذه الخطوبة شهرا أو شهران وتصل أحيانا إلى سنة تتعارف فيهما العائلتان وتستعد فيهما الأسرتان للعرس يحدد بعدها الطرفان موعد الزواج

السبت، 23 أغسطس 2008

تامغرا / ناتكيفت ..(1)


المغرب بلد شديد التنوع الثقافي و هذا التنوع هو ما يمنح للمغرب الأقصى ذاك التميز

من منطقة إلى أخرى من مناطق المغرب تختلف عادات وتقاليد طقوس الاحتفال متنوعة بدءا من أول لقاء مرورا بترتيبات الخطوبة انتهاءا بحفل الزفاف و هو ما يبرز بشكل جلي أن العادات و التقاليد تحمل بعدا للقيم الثقافية و الضوابط التي تحكم بشكل غير معلن العديد من المجتمعات المغربية بمختلف فصائلها و جل مكوناتها وتعكس حضارته العريقة و التي هي مزيج من الحضارات عربية أمازيغية إفريقية أندلسية و إسلامية علما أن المجتمع المغربي يدين كله بالإسلام ولا توجد ضمنه إلا طائفة يهودية جد صغيرة

و تختلف طقوس الزفاف المغرب من منطقة لأخرى، و الحقيقة التاريخية كما رواها لنا أجدادنا أن العرس المغربي يدوم سبعة أيام بلياليها و بقيت متوارثة جيل بعد جيل لزمن طويل ليتقلص العرس إلى ثلاثة أيام و بقيت على هذا الحال الى بزوغ عصر السرعة و التكنو لتصبح المدة ليلة أو يوم بأكمله
ولكل منطقة من مناطق المغرب عادات و طقوس و معتقدات خاصة حول طرق الاحتفال بالزواج، و قد تركت مختلف الدول التي تعاقبت على حكم المغرب منذ تأسيسه كأول دولة اسلامية مستقلة سنة 788 ميلادية بصماتها على عادات وتقاليد المتعلقة بالأعراس.
الزواج عند الأمازيغ
الزواج كرباط وكعلاقة ذات حمولات ثقافية واجتماعية ودينية طقوس خاصة بالمجتمع الأمازيغي و التي تعطي لهذه التقاليد سمة مميزة تعبر عن قيم أصيلة للمجتمع المغربي كما تضفي ظروف البيئة الطبيعية والاجتماعية التي يعيشها الإنسان في ارتباط مع محيطه خصوصيات على هذه الطقوس سواء في طابعها الاحتفالي أو في الممارسات الاجتماعية المرتبطة بها سواء تعلق الأمر بالمشهد الاحتفالي أو بأنماط السلوك والعادات المتبعة فإن الزواج كطقس من الطقوس الاجتماعية بالمناطق الأمازيغية له خصائصه التي تختزل قيم المجتمع ومكونات شخصية أبنائه التي يعبر من خلالها سكان الأمازيغ عن ذاتهم في إطار ممارسات الحياة اليومية الجارية
وترتبط طقوس الزواج بالنظام القيمي المرتكز على تعاليم الدين الإسلامي في إطار نسق يرسم مراجع الهوية الشخصية التي تقوم على العفة والكرامة والحشمة والوقار ومكارم الأخلاق وانطلاقا من هذه الخصال والمزايا تبدأ الخطوة الأولى من الزواج بالاتفاق الذي يحصل بين الآباء أو كبار السن من القبيلة أو القبيلتين
وهو اختيار تلعب فيه النساء المتزوجات عادة الدور المحوري التقاليد الأمازيغية في المغرب تختلف حسب كل منطقة بل في كل قبيلة وحتى في كل قرية، إلا أن مراسيم العرس الأساسية - تانكيفت تامغرا - تبقى ثابتة وهي الأصل السائد و المتغير هو بعض الأبيات الشعرية و التنوع في الأطباق و الرقص و هذا ما يوضح لنا الغنى الثقافي أو بالأحرى الحرية المطلقة التي يتمتع بها الامازيغ في التعبير وقوة حضورالذهنية الامازيغية في الإبداع، لتتحول الأعراس لفضاء يجمع كل الفنون الجميلة ولأن الزفاف يعتبر رباطا مقدسا تحكمه القيم المميزة لكل مجتمع هو الحرص على إعطاء كل ارتباط جديد بين رجل وامرأة حالة خاصة تلك الهالة القدسية التي تذهب أحيانا في غلوها إلى الحد الذي تذكرنا فيه بقصص ألف ليلة وليلة فإننا نلاحظ عبر مختلف مظاهر الاحتفال بهذا الحدث إلى أي حد يتم التمازج بين الأصالة والمعاصرة في هذا الحفل و هذا التنوع يعتبر إرثا وطنيا يجعل من الشعب المغربي أحد أغنى شعوب العالم ثقافيا،
و خلال ادراجاتي المقبلة سنحاول الاقتراب أكثر من بعض العادات و التقاليد الأمازيغية المتّبعة في إحياء العرس الأمازيغي بمنطقتي الأطلس الكبير و هي تقريبا نفس الطقوس الممارسة بمنطقة سوس كما شهدتها و شهدها الكثيرين من أبناء الأحرار جيل بعد جيل

السبت، 9 أغسطس 2008

سيرة أطلسوفيتش

*** لم يكن قد نال منه التعب شيئا حين بلغ سن العشرين وهو الذي ولد على عتبات الأطلسي من عام المسيرة و هو نفس التاريخ الذي سيحصل فيه المغرب على صحراءه، لكن بعد العشرين سيشكو أطلسوفيتش من آلام يعتقد أن مصدرها هو الحد الفاصل بين العقل و الجنون و الله أعلم بعلامات الحق، ثم إن عقليته الشبيهة بفيلسوف زمانه قد بدأت تتهدم نتيجة ما التهمته من كشكول الكتب الذي قد يصل وزنه خلال العشرين سنة فقط إلى مليون طن و بعض الغرامات الثابتةيسمي أطلسوفيتش مرضه هذا ب *السّيركوي* و في تاريخ الطب من عهد أبيقراط إلى آخر خريج جامعة من جامعة الطب في أي دولة لم يوجد هذا الداء العضال، يحدث أن يستعين أطلسوفيتش بطبيب صديق له و رفيقه في النضال و من باب سخرية الأقدار أن الدواء المجاني الذي بتسلمه عادة ما يكون مخصصا للنساء و لله في خلقه شؤون، لذا سيبقى دوما رجاء شفاءه يتوقف على إرادة الله و هو الذي يبادر بكل ما أوتي من روح الدعابة كي يتغلب على مرضه بالسخرية، و ربما تكون هذه السخرية ذاتها هي سر تخلصه من أي مشاكل و من الأمراض النفسية و العقلية التي قد تصيب رأسه الشبيه بالصخر لعناده كما يحلو لصديقه الدركي أن يناديه المنطيح.يؤمن صاحبنا إيمانا راسخا بأن موت الإنسان يعني مد الأرض بسماد جديد، و هو لايستثني جسده و يتوقع أن يكون مادة سمادية دسمة خصوصا أنه لامس كل أنواع الزيوت بشكل يومي، غير أن الميزة التي يتميز بها عن باقي رفاقه ورغم اعتقاده هذا أنه فهو ليس ملحدا بالمرة، و يتوقع دخوله إلى الجنة إلى جوار الشهداء و الصدّيقين من البسطاء أمثاله أما جهنم بالنسبة له فهي الحانات الخالدة التي سيتجرع : القواد و الدرك و الشرطة و قادة الأحزاب و الحكام جعة الزقوم نظرا لما عتوه من فساد و إفساد في جيوب الأرض، و لأنه ظل وفيا لسنوات للتيار الوطني بالفطرة و هو الذي لم يصوت قط لصالح أي مرشح في الانتخابات وطنيا و محليا على حد سواء، فقد ظلت صورة لينين التي تتصدر شوارع موسكو و خصوصا تلك اليافطة المكتوب عليها يا عمال العالم اتحدوا قد أخذت الكثير من تفكيره، و هو الثوري الذي لم يتم اضطهاده قط لأنه لا يفكر سوى بالبناء المعماري لبطنه و أعماله تدر عليه ما يؤسس لهذا البناء الأسطوري.مرة سأله صديقه الدركي عما إذا كان يرغب في الزواج و تأسيس عش الأسرة حتى ينعم بالحياة و يتم نصفه المتبقي، و لأنه دائما يتهرب من الموضوع يعلق : الأمن يريد توريطي مدى الحياة هاهاهاهاهامسألة الزواج بالنسبة لأطلسوفيتش تعني و ضع عنقه في قعر الزجاجة و تكبيله بقيود شبيهة بصندوق النقد الدولي و نادي روما و باريس معا، ما لن يحدث منه و لو اقتضى الأمر أن تعود القارة الإفريقية ملتصقة بجارتها الأوربية بحيث لن تكون بعد ذالك الحاجة إلى استعمال قوارب الموت و خوض غمار المخاطر لأجل عيش يسمى بالعيش الكريم.عادة ما يدفن أطلسوفيتش أحزانه التي لا يحب أن يعلنها للآخرين في البار إلى جوار امرأة تصادفه لأول مرة و دون أن يكونا على سابق موعد، تلك رغبته الدائمة ساعة عزلته التي يعتبرها نوعا راقيا من العبادة يحق للإنسان أن يكتشف ذاته باستمرار، عبر امرأة قدرية تسقط عليه من السماء و تحط على البار لتشرب نخبها مع الحزانى مثله في كل رقعة من أرض الآلام.
هذا هو النشيد الوجودي الذي يعزف أوتاره صديقنا كلما أحس بأن العالم يكبر حواليه و يتخذ شكل مروحة تمد هذه بعد أن تنتفض روحه مع كل كأس يحتسيه و يرفع صوته في نخب المضطهدين الغائبين و الراحلين.بجفاوة نادرة يباغت أطلسوفيتش أيامه و يعيش تفاصيله العادية و البسيطة بلذة و متعة أحيانا يخال نفسه سيد هذا الكون، و لا يزال يعتقد إلى حدود كتابة هذه السطور أنه سيعمر مئات آلاف السنين، لأنه لم يسمح قط لهموم الدنيا أن تنسل إلى داخله و قلبه تحديدا دائما ظلت مشاكله لا تستحق أي انتباه، و باللامبالاة المطلقة كان يتجاوز كل الصعاب التي قد تعترض سبيله وما يهمه من هذه الدنيا بكاملها هو أن يحتفي بيومه كما شاء و لا فرق عنده بين السبت والاثنين أو الجمعة.مرة و جده صديقه الدر كي شارد الذهن و هو يدخن في عصبية فسأله:- فيما تفكر يا أطلسوفيتش؟- في انهيار العالم- و ماذا يهمك من انهيار العالم؟؟؟؟؟- لأن هذا الانهيار هو السبيل لتوحيد البشرية جمعاء عبر توحيد القاراتأطلسوفيتش ليس فيلسوفا فحسب و هو الذي قرأ العديد من الصفحات دون أن يفهم شيئا، أحيانا يقول ... هذا الكتاب قرأته أكثر من مائة مرة ولم أستوعب سوى بعض الحروف هنا وهناك و هنا تكمن فلسفتي آه لو أني أفهم عمق الكتب و أفهمها حرفا حرفا لأعلنت جهرا للبشر جمعاء من أكون ...
أطلسوفيتش لم يكن عاديا بل هو كائن غرائبي بكل المقاييس و راو مدهش يتجاوز حماد الراوية و خلف الأحمر في الانتحال و سرده لأحداث غالبا لا يكون لها وجود في التاريخ شبيه بالملاحم الأسطورية، وهو الذي يستطيع أن يوقع المستمع إليه في شرك أمسية لامتناهية أذا ما ابتدأ بسرد حكاياته فلن ينتهي و ربما إلى يوم القيامة لا قدر اللهلذا سيكون من الصعب إتمام سيرة أطلسوفيتش في نص سردي واحد و ربما تحتاج سيرته لمئات من الصفحات و مع ذالك لن نوفي للشخص حقه و هو الذي لا يزال على قيد الحياة حيا يرزق و ربما تجدونه الآن متسكعا في شوارع مدينته الأطلسية.

الخميس، 15 مايو 2008

بيني و بينك

الى الوردة الحزينة sozana
لم تكوني غائبة عني يوما .... بل حاضرة للأبد
بيني و بينك
تمتد المسافة إلى ما لا نهاية
فبماذا تفيدنا الكلمات؟
تفصلني عنك مسافة من زجاج
لو حطمناه
تطاير الشظى
و ثارت معه
كل الجراح
فنظل صامتين
نرقب مرور الأيام
نبحث في المدى
عن صدى للأمل
نبحث بين الكلمات
يهزنا الشوق
نراود البقاء
نحاول انتزاع الليل من النهار
نختزل الدهر في لحظة
لنلقى الروح بعيدا
عن كل الدنيا
كما روي
في الأساطير و الروايات

السبت، 3 مايو 2008

قصيدة أمازيغية مترجمة


Immi hnna kaf rbbix tasa wala wol
Nttat aytssoun afood ar fllas tentali
Addaln s asmmid wa tsmster fllax
Tzda tzdem tagomd gh lhma wala asmmid
Tsber i tazit n babak tch fllas akoray
Ah a baba igh tsoggit immi takortax
Adokan tffoghn midnnk tasit akoray
Ah yan igan igigil mmi tmmot innas
Ighamad babas iga asmon i timgharin
Iqqand a yedl s ighorban isso ka yakali
Allah a rroh mlad issa towrrit a lmayyit
Ad sol inker gh ismdal yaln arraw ns
D lhbab d lwalidayn ighas ggorani
Immi hnna kaf rbbix tasa wala wol


أمي الحنون لك حبي و فؤادي
هي من تفرش لك ركبتها ولأجلك تشقى
تتغطى بالبرد لتدفأنا
نسجت اشتغل جلبت الماء صيفا و شتاءا
و من أجلك صبرت لعنف أبيك وضربه
آه يا أبي تطرد أمي و تسرقنا منها
ما ان يخرج الناس حتى تحمل العصا
أه من ذاك اليتيم الذي توفيت أمه
فعاد أباه محجا للنساء
لا يملك سوى أن يتغطى بالجدران
و يفترش الأرض
آيا أيتها الروح ليتك تعودين بعد الموت
ليهبّ من رقاده و يعتني بابنه
و الأحباب و الوالدين اذا تبقوا له
أمي الحنون أنت حبي و فؤادي

الاثنين، 21 أبريل 2008

جسد بلا روح

... استيقظت ذالك الصباح على برد شديد و السماء غائمة تنذر بهطول الأمطار، لم تكن لدي أي شهية للإفطار و رغم ذالك رشفت جرعتين من القهوة السوداء مع قطعة من الجبن المهيأ من ليلة أم
تقززت في نفسي، أحسست بالحسرة لم أستطع الكلام أو الاحتجاج على وجبتي الرديئة، شرعت في حشو سيجارة محلية أشعلتها و بدأت بترتيب خطواتي المقبلة
اللاشعور كيان يسكنني أصبح معي في منامي و يقظتي، الغربة صارت جزء مني و صرت لا أفارقها، أتعبني هذا الواقع المر، بحثت كثيرا عن روح لجسدي دون جدوى
كان نفس الوجود نفس الرد: نأسف لعدم إيجاد روح تلاءم جسدك العاري.
قررت الاحتجاج أعلنت العصيان فكيف يعقل أن أبقى جسدا بلا روح؟
هل الاستهتار بالمسؤولية أدفع ثمنها؟
لم أستطع حل لغز الذين شكلوا الوطن قطعة من جمر و لم أتمكن من فك رموز الصمت الأبدي الذي يسكن قمم الجبال؟
طردت الكلمات وقفت أمام المرآة تناولت معطفي، ارتديته و أنا أتذكر الأيام الخوالي مرحلة الأحلام: تذكرت أن المعطف اشتريته من الجوطية من أول منحة مالية أقبضها، افتكرت يومها كنت بانتظار صديقتي أمام باب الثانوية للخروج معا للشاطئ، كنا لحظتها نتأمل غروب الشمس، فيض من الذكريات تنسل ناسجة شريطا من المشاهد المتقطعة شريط يصعب استحضاره في هذه اللحظة المهربة من روتين الغربة وهي تحن لعشق الأمس.
شكل من أشكال النفي يمارسه الواقع على كل من حنوا على الوطن، و على كل من سولت له نفسه متابعة النضال بين أحضان الروح
يواجه الموت البطيء على حقول مفروشة بالورود.
في طريقي لم أبتسم في وجه المارة و طوال المسافة الفاصلة بين مقهى الشاطئ و البيت كنت شارد الذهن فكل شيء كان في ذالك الصباح باردا
تذكرت نشرة الأمس: جو متقلب، العواصف مستقرة، ارتجاج في المخ، جمود في القلب، بدأ المطر بالتساقط .. نعم إنها تمطر و لا بد أن أصل.
تخطيت البرك المائية و الأوحال متجها صوب مقهى المواعيد المتأخرة دوما و التي تعودت عليها منذ بدأت البحث عن روح لجسدي.

الاثنين، 31 مارس 2008

آسكّا اغ تنا ربي

آسكّا اغ تنا ربي ستصبح حرا ستخرج من هذا الظلام إلى النور، و ستعود إلى حضن تيكمي ايمقورن التي شهدت صرختك الأولى ذالك البيت القديم
و أنت تزف انتصارات امزوورا ستتوقف عند شرفة الدار هناك حيث ارتطم رأسك الطري بالأرض، هناك كان يحب جدك اقتعاد آسكدل تلك الدار كانت عظيمة لها أكثر من باب و تعلوها قبة خضراء تشهد على مرور الكثيرين من العلماء و الصالحين إمحضارن، الواقعة تحت آمزداغ بسفح الوادي تجاور تلات سوف تعرفها فهي الوحيدة هناك تشهد على تاريخ حافل بالأمجاد أيام الخير
كل الأبواب غمكلّي ستتفلت مفتوحة على الدوام تدخل تجد نفسك مباشرة في الفناء آسراك تتوسطه زيتونة عجوز، جدك يعشق ذاك المكان و يصطفيه لراحته اقترب منه و قبّل إكنزينس بين عينيه سيدرك فورا أنك آرقّّاص مني، يكفي أن تنظر إليه ليقرأ خطابي في عينيك، أخبره أني مازلت حيا أصارع ثودرت و سوف أعود كران واس ف تيغراض نيركازن بطلا يستعيد لحظات المجد أو شهيدا يعلن ثورة آكال
هذا هو الأهم فأنا الآن في منفاي تعلمت لعبة الورق و كيف ألاعب صانعيه و حين أعود من هنا رادزرت حتما أنني تعلمت أن لا أهزم أبدا.
********
ملاحظة/هامش
الكلمات بالأحمر هي كلمات أمازيغية
آسكّا اغ تنا ربيaskka igh tinna rbbi
غدا ان شاء الله
تيكمي ايمقورنtigmmi immqorn
الدار الكبيرة
امزووراimzwora
الأولون
آسكدلasgdl
مقعد خشبي
إمحضارنimhdarn
طلاب المدارس القرآنية
آمزداغ amzdagh
المقبرة
تلاتtalat
الفجّ - مايفصل بين جبلين
غمكلّي ستيتفلتgh mklli s titfelt
مثل ما تركتها
آسراكasarag
ميدان / فناء
إكنزينسigenzins
جبينه
آرقّّاص arqqas
المرسول
ثودرتtodrt
الحياة
آكالakal
الأرض
كران واس ف kran was
في يوم ما على
تيغراض نيركازنtughrad n irgazn
أكتاف الرجال
رادزرتrad tzrt
سترى

الاثنين، 17 مارس 2008

إعتراف

أنا شاعر ليست لي قصيدة
أبحث عن كلمات سطّرها التّرحال
أبحث عن حروف محترقة
توشك على الانهيار
أحبّها في صمت
أبحث عن قصيدة
تشبه الجليد
ترميني بوهم الاشتياق
بالإحتراق
بالإنتشاء
كلمات
تغرقني في صمتها الأبدي
و تستكين
قصيدة .. تشبه دمي
المطعون بألف خنجر
يهب أنفاسه للسكون
ساعة الرحيل